الذكرى الخامسة ج٢ الكاتبة نرمين عادل همام

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

ردت بحذر: أنا شكّيت إنه كان بيوافق على عقود من غير مراجعة كفاية. قلت لها: وده مش معناه إنه بيسرق. هزت راسها. عارفة. فيه فرق. طيب، ليه آدم كتب إن الأدلة بتشير لحد من جوه العيلة؟ ردت: لأن الشركات اللي كانت بتستقبل الفلوس مرتبطة بحد عنده صلاحية يوصل لمستندات داخلية. سألتها: عم شريف؟ قالت: ممكن. بصيتلها بذهول. ممكن إيه؟ إنتِ لسه بتقولي إنك مش متأكدة من حاجة!

قفلت الدفتر وقالت: لأن معنديش دليل قاطع يا مريم. سألتها السؤال اللي كان بيلح عليا من أول ما شفت اسمها. أمال ليه آدم كتب اسمك؟ يارا سكتت لحظة، وبعدين قالت: عشان استخدمت بيانات الدخول بتاعتك. فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب اللي سمعته. إيه؟! ردت بسرعة: مش عشان أسرق، والله. أنا استخدمتها عشان أدخل على السجلات القديمة.

إنتِ استخدمتي بياناتي من غير ما تقوليلي؟ أنا كان عندي تصريح أراجع حسابات المؤسسة، لكن النظام كان بيرفض صلاحية الدخول الإدارية بتاعتي. وإنتِ لسه مسجلة كمستشارة في مجلس الإدارة، فدخلت بالبيانات اللي كانت موجودة عندهم. بصيتلها بعدم تصديق. إنتِ كنتِ عارفة الباسورد بتاعي؟ ردت بإحراج: إنتِ استخدمتي نفس الباسورد سنين طويلة. حسيت بقبضة قوية في معدتي. سألتها: دخلتي على أي حاجة تانية غير سجلات المؤسسة؟ ردت فورًا: لأ. بصيتلها بشك. ومتوقعة إني أصدقك كده وخلاص؟

صوتها اتكسر، لكن مش من الغضب، من التعب والضغط. أنا مش بطلب منك تصدقيني من غير ما تتأكد. وأنا عارفة إني غلطت لما مخبرتكش، بس كنت خايفة. خايفة من إيه؟ قالت: من إني أتهم حد بريء، أو أفتح باب فضيحة من غير دليل. عم شريف عنده علاقات كتير جوه مجلس الإدارة، والناس كلها بتثق فيه.

لو اتكلمت من غير إثبات، كان ممكن يدفن الموضوع، ويخليني أنا اللي أبان إني بحاول أعمل مشكلة. قلت بوجع: كان ممكن تحكيلي. بصتلي، وسألتني سؤال مكنتش مستعدة أسمعه: كنتِ هتسمعيني يا مريم؟ السؤال وجعني أكتر مما توقعت. قامت من مكانها، وكملت: إنتِ كنتِ غرقانة في تجهيزات ذكرى جوازك، وبتحاولي تصلحي علاقتك بآدم. كل ما كنت بقولك إن فيه حاجة مش مريحاني، كنتِ بتدافعي عنه.

رديت بعصبية: وده يبرر إنك تخبي عني؟ هزت راسها. لأ. مفيش حاجة تبرر ده. بصت للدفتر، وقالت بصوت واطي: أنا غلطت، وعارفة إني غلطت. كنت عايزة أغضب منها، وأصرخ في وشها، وأطلب منها تخرج من شقتي فورًا. لكن ملامحها مكنش فيها أي انتصار أو دفاع عن النفس، كان فيها ندم حقيقي، وده زوّد حيرتي بدل ما يقللها. بعد لحظات، سألتها: طيب، إيه حكاية سلمى؟

ردت: سلمى قدرت توصل لرابط بين الشركات الوهمية وشركة لوجستيات مملوكة لابن عم آدم. اتسعت عيني. ابن عم آدم؟ هزت راسها. أيوه. وإنتِ كنتِ عارفة؟ كنت عارفة إن فيه ارتباط بين الشركات، لكن مكنتش عارفة إذا كان ده دليل على تورطهم في السرقة ولا لأ. سألتها: وآدم كان شاكك إنك متورطة؟ ردت: كان شاكك إني مخبية عنه معلومات، لأنه اكتشف إن فيه دخول للسجلات باستخدام حسابك، ومكنش يعرف إني أنا اللي استخدمته في البداية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة