رفعت عينيها ناحيتي وسألت: جبتيه منين؟ اتبعتهولي. مين اللي بعته؟ معرفش. حطت إيديها على جبهتها، وقالت: مريم، اسمعيني… قاطعتها: ليه آدم كتب اسمك في الدفتر؟ فضلت ساكتة لحظات، وبعدين قالت: عشان كان فاهم الموضوع غلط. سألتها بحدة: كان فاهم غلط فعلًا؟ ردت بثقة: أيوه. لكن ثقتها المرة دي مطمنتنيش. بالعكس، خلتني محتاجة أفهم أكتر. قلت لها: يعني إيه الكلام ده؟ بصت ناحية الشباك، ناحية النيل اللي الليل غطاه بالكامل، وبعدها رجعت بصتلي.
لازم أحكيلك حاجة، بس محتاجاكي تسمعيني للآخر قبل ما تحكمي عليا. رديت بحذر: ده على حسب اللي هتقوليه. هزت راسها، ومدت إيدها ناحية الدفتر، لكنها متحوتوش من مكانه. وبعد لحظات من الصمت، بدأت تحكي. آدم هو اللي عيّن سلمى عشان تحقق في اختفاء فلوس من مؤسسة المنشاوي الخيرية. قطبت حواجبي. المؤسسة؟ هزت راسها. أيوه، المؤسسة اللي ماما ساعدت في تأسيسها.
حسيت بوجع خفيف في قلبي لما افتكرت أمي، اللي مـ,ـاتت من ست سنين، لكنها سابت وراها المؤسسة اللي فضلت تساعد عيادات الأحياء، وبرامج المدارس، ومبادرات توفير الأكل للأسر المحتاجة في القاهرة. كنت في فترة من الفترات عضو في المجلس الاستشاري للمؤسسة، لكن بعد جوازي من آدم، بدأت أبعد عن تفاصيل إدارتها. سألتها: اختفت فلوس قد إيه؟
ردت: المبلغ مكنش لدرجة إنه يأثر على الخدمات اللي المؤسسة بتقدمها للناس، لكن حد كان عامل مجموعة عقود استشارية وهمية، وبيحوّل الفلوس من خلالها لشركات موجودة على الورق بس. حسيت بقلق شديد. مين اللي عمل كده؟ ردت: لسه مكناش عرفنا. وقفت عند كلمة قالتها، وركزت معاها. إحنا؟ يارا نزلت عينيها. وسكوتها كان كفاية يجاوبني. بصيتلها وأنا حاسة إن قلبي بيتقل. إنتِ كنتِ مشاركة في التحقيق؟ رفعت عينيها بسرعة. مش في السرقة يا مريم.
قلت بحدة: أنا مسألتكيش إذا كنتِ سرقتي حاجة ولا لأ. ملامحها اتشدت. أنا كنت بحاول أعرف مين اللي عمل كده. وليه؟ اتنهدت، وقالت: عشان اكتشفت حاجة مقلقة. فتحت الدفتر، وقلبت كذا صفحة، وبعدين وقفت عند واحدة معينة. من حوالي أربع شهور، لاحظت تحويل مالي مرتبط ببرنامج للشباب تابع للمؤسسة. اسم الشركة اللي استلمت الفلوس كان مألوف بالنسبالي، لكن مكنتش فاكرة شوفته فين.
بدأت أراجع بيانات تسجيل الشركة، واكتشفت إنها اتأسست قبل ما تستلم العقد الكبير بتلات أسابيع بس. سألتها بعتاب: وليه مقولتيليش؟ ردت بسرعة: عشان العقد كان متوافق عليه من حد في مجلس إدارة المؤسسة. قلبي دق بعنف. آدم؟ هزت راسها. لأ. سكتت لحظة، وملامحها بقت مترددة. سألتها: أمال مين؟ رفعت عينيها ليا وقالت: عم شريف. الاسم وقع عليا بشكل غريب.
عم شريف كان عم آدم، وعمر العلاقة بينه وبين آدم ما كانت قوية، لكنه فضل سنين عضو في مجلس إدارة المؤسسة، وكان مسؤول عن عدد من المبادرات المحلية. كان راجل لبق، وبيظهر قدام الناس بصورة الشخص الكريم اللي بيفتكر أعياد ميلاد الكل، وبيحب يساعد المحتاجين. لكن بالنسبة لي، كان واحد من عيلة آدم، مش من عيلتي أنا. سألت يارا: إنتِ شكّيتي إن عم شريف بيسرق فلوس المؤسسة؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.