رد المظا.لم ج٢ الكاتبة نرمين عادل همام

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

بعد فترة، عرفت إن طارق حاول يبيع الأراضي اللي اشتراها، لكنه ملقاش المشتري اللي كان بيحلم بيه، واضطر يواجه الحقيقة اللي كان رافض يشوفها من البداية: مفيش استثمار مضمون، ومفيش أرض هتحول الإنسان لمليونير لمجرد إنه دفع فيها فلوس. أما سعاد وهند، فانتقلوا معاه لشقة إيجار أصغر من البيت اللي كانوا عايشين فيه. وبعد كام أسبوع، وصلتني رسالة من هند: “ماما تعبانة من ساعة اللي حصل، وراقدة في السر,,ـــــير من القهرة.

إنتي معاكي فلوس، وأقل واجب تعمليه إنك تساعدينا.” قريت الرسالة مرتين. زمان، كنت ممكن أحس بالذنب، وأفكر إني لازم أتدخل وأحل مشاكلهم، حتى لو هما نفسهم اللي تسببوا فيها. لكن المرة دي، كنت فاهمة الفرق بين مساعدة إنسان محتاج، وبين إني أرجع أسمح لناس أذوني إنهم يستغلوني من جديد. كتبت لها: “أبويا كان قدامك، راجل كبير وركبه بتوجعه، وإنتي اخترتي تتريقي عليه بدل ما تساعديه.

أنا مش مسؤولة عن اختياراتكم، ومش هقبل إن حد يضغط عليا بالذنب بعد كل اللي حصل. من فضلك، متتواصليش معايا تاني.” وبعدها عملتلها حظر. قفلت الموبايل، وكملت يومي عادي. لأول مرة، مكنتش محتاجة أبرر قراري لأي حد. مع الوقت، أبويا بدأ يرجع لطبيعته، وابتسامته رجعت تنور وشه من تاني. ساعدته في تجديد بيته في الشرقية، وصلحنا الحاجات اللي كانت محتاجة تتصلح، ورتبنا الأوضة اللي كانت أمي بتحب تقعد فيها.

مكنتش عايزة أحول البيت لقصر، ولا أخليه مكان فخم ملوش روح. كنت عايزاه يفضل زي ما هو، دافي وبسيط، مليان ذكريات حلوة، بس من غير خوف ولا قلق على بكرة. حطيتله كرسي خيزران مريح في البلكونة، جنب شجرة الليمون القديمة، وبقى كل عصر يقعد عليه يشرب الشاي ويبص على الغيطان. كان بيقول لي إنه ساعات بيحس إن أمي قاعدة جنبه، وإن ريحة الليمون بتفكره بأيام زمان.

وفي يوم جمعة، رحت أزوره، فلقيته بينضف برواز صورة قديمة ليا وأنا طفلة، لابسة مريلة المدرسة وشعري معمول ضفيرتين. رفع الصورة وبصلي بابتسامة دافية. “فاكرة الصورة دي يا ياسمين؟ كنتي وقتها صغيرة، لكن طول عمرك جدعة وبتعرفي تقفي على رجلك.” ضحكت وقعدت جنبه. “أنا اتعلمت ده منك يا بابا. إنت اللي علمتني إن الإنسان لازم يحافظ على كرامته، حتى لو الدنيا كلها وقفت ضده.”

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
939مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة