بالعكس، إنتوا اتريقتوا عليه وضحكتوا عليه. وبعدها وافقتوا تضغطوا عليه علشان يبيع بيته، وكل ده علشان تحلموا بعيشة الهوانم.” هند بصت للأرض، وقالت بصوت ضعيف: “بس إحنا ملناش مكان نروحه!” رديت عليها: “طارق عنده خمس قطع أراضي اشتراها بنفسه. اسأليه بقى إزاي هتعيشوا على أرض الواقع بدل الأحلام اللي كان بيبيعها لكم.” سكتت. ولأول مرة من ساعة ما عرفتها، ملقتش عندها رد ساخر تقوله.
أما طارق، ففضل واقف مكانه، مدرك إن كل حاجة كان بيحاول يحققها بالطمع بدأت تنهار قدام عينيه. لكن بالنسبة لي، المواجهة دي مكنتش نهاية الحكاية. كانت بداية استرداد كل حق ضاع. تاني يوم الصبح، رحت مع أبويا والمحامي لمتابعة الإجراءات القانونية الخاصة ببيته وأرضه. طارق حضر هو كمان، بملامح مرهقة وهدوم مكرمشة. مكنش فيه أي أثر للرجل الواثق اللي دخل البيت الليلة اللي فاتت، وهو فاكر نفسه بقى مليونير.
المحامي كان مجهز كل المستندات، وبدأ يراجع معانا الوضع القانوني للتوكيل والرهن والتصرفات اللي تمت بناءً عليه. واتفقنا إننا نتابع الإجراءات اللازمة لاسترداد حق أبويا وإلغاء أي تصرف ثبت إنه تم نتيجة الخداع، من غير ما نسيب أي تفصيلة للصدفة. طارق اضطر يمضي على إقرار بالمبالغ اللي حصل عليها من أبويا، والتزم بتسوية حقوقه المالية وفق الاتفاق المكتوب والإجراءات القانونية.
مكنش ده معناه إن كل حاجة انتهت في يوم وليلة، ولا إن توقيع ورقة واحدة كفاية يصلح كل اللي اتكسر. لكن على الأقل، بقى فيه مسار واضح، ومستندات تثبت حق أبويا، وخطوات رسمية تمنع طارق من إنه يفضل يتصرف كأن مفيش حاجة حصلت. وأنا كنت مستعدة أتابع كل خطوة للآخر. بعد ما خلصنا، أبويا مسك الورق بإيديه الاتنين، وبصله كأنه خايف يضيع منه.
“يا بنتي، أنا مش عارف أقولك إيه. أنا كنت هضيّع بيتي بإيدي.” حــ,,ـــــضنته، وقلتله: “إنت ما ضيعتش حاجة يا بابا. إنت اتخدعت لأنك كنت خايف على بنتك. وده مش عيب ولا ضعف.” رفع عينيه ليا، وكانت الدموع مالية وشه. “بس أنا صدقت طارق.” مسكت إيده وقلت: “الغلط مش إنك وثقت في حد.
الغلط في اللي استغل ثقتك علشان يأذيك. ما تحملش نفسك ذنب حاجة هو اللي اختار يعملها.” حــ,,ـــــضنته تاني، وفضلنا واقفين شوية من غير كلام. كنت عارفة إن البيت بالنسبة له مش مجرد حيطان وأرض. ده عمره كله، وذكرياته مع أمي، وتعب السنين اللي قضاها علشان يضمن لنفسه مكان يعيش فيه بكرامة. وعلشان كده، رجوع حقه كان أهم عندي من أي انتقام.
في نفس الأسبوع، بدأت إجراءات الطلاق، وغيرت كوالين شقتي، وطلبت من طارق وأهله يلموا حاجتهم ويخرجوا. سعاد حاولت تتكلم معايا أكتر من مرة، وهند بعتتلي رسائل طويلة، لكني مكنتش مستعدة أرجع لنفس الدائرة تاني. أنا مش بطردهم علشان أنتقم منهم، ولا علشان أشوفهم بيتعذبوا. أنا ببساطة مبقتش مستعدة أعيش وسط ناس شايفين إن كرامتي وكرامة أهلي حاجة ممكن يدوسوا عليها وقت ما يحبوا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.