بس فيه حد كان صور المشهد ده في حديقة الأورمان، والفيديو نزل على السوشيال ميديا بعنوان شوينجي ومثير عن بنت غلبانة ومشروب معجزة. في خلال ساعات، الفيديو جاب ملايين المشاهدات. ناس كانت فرحانة باللي حصل، وناس تانية بتتهم سارة إنها بتستغل عائلة غنية وعايزة تبتزهم. صلاح اكتشف إن فريق العلاقات العامة في شركته نزل جزء من الفيديو من غير ما يرجعوا له، فاكرين إن ده هيعمل دعاية حلوة للشركة.
صلاح ثار وڠضب جداً وأمرهم يشيلوا الفيديو فوراً من كل الصفحات. بس كان الفأس وقعت في الرأس خلاص. في يوم مطر، صلاح كان بيدور على سارة في منطقة الحسين، ولقاها واقفة تحت تندة فرشة ورد صغيرة. وكانت واقفة جنبها أمها نعمة، بيبيعوا بوكيهات ورد صغيرة عشان يدفعوا إيجار البيت. سارة أول ما شافته، كانت باين عليها القلق وجريت عليه يا صلاح بيه، أمي ما عملتش حاجة غلط، أرجوك ما تخليش حد يطردنا من بيتنا!
صلاح استغرب واستغرب مين ده اللي عايز يطردكم؟ نعمة طلعت جواب من شنطتها، وكان إخطار بإخلاء العمارة اللي ساكنين فيها. صلاح عرف اسم الشركة العقارية المكتوب على الجواب فوراً.. دي كانت واحدة من الشركات التابعة لمجموعته هو! وتحت في آخر الجواب.. فيه تفويض وإمضاء بتوقيع إيده هو شخصياً! الجزء الثالث صلاح حس كأن المطر بيخترق جازمته وجاكتته من كتر الساقعة. بص للجواب تاني، التوقيع فعلاً توقيعه، رغم إنه يادوب يفتكر الصفقة دي.
شركته كانت اشترت بيوت قديمة كتيرة في الحسين والجمالية عشان يهدوها ويبنوا مكانها مجمعات سكنية ومحلات غالية. والعمارة اللي ساكنة فيها سارة وأمها كانت داخلة في المشروع ده. الإخطار كان بيعلن إن عقد الإيجار قرب ينتهي والشركة مش ناوية تجدد لأي حد. أمي بقالها 8 سنين ساكنة هنا سارة قالت بصوت واطي ودايماً بنتدفع الإيجار في ميعاده، بس بيقولوا لازم نمشي.
صلاح بص ل نعمة، الست إيديها كانت محمّرة من الساقعة، وجاكتتها المترقعة باين عليها التعب، والورد اللي حطاه يادوب يدخل لها بضعة جنيهات. طب ليه ما روحتوش مكتب خدمة العملاء والسكان بتوع الشركة؟ سأل صلاح. نعمة ضحكت بقلة حيلة روحنا 3 مرات، قالوا لنا قدموا طلب على النت.. إحنا ما عندناش كمبيوتر، ولما روحنا للسيبر وقدمنا، ما حدش رد علينا أصلاً. صلاح وطى راسه في الأرض.
بقاله سنين بيحتفل بالمكاسب والأرباح بالملايين من غير ما يسأل نفسه إيه اللي بيحصل للبشر اللي ورا الأرقام اللي في التقرير دي. ودلوقتي قدامه عائلة البنت اللي ساعدت بنته تنطق! أنا هراجع موضوعكم بنفسي صلاح وعدهم. نعمة بصت له بعدم ثقة إحنا مش عايزين حسنة ولا شفقة يا صلاح بيه، إحنا عايزين نشتغل ونعيش مستورين. الكلمتين دول ۏجعوه أكتر من أي شتيمة. صلاح فهم إن الفلوس لوحدها مش هتحل المشكلة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.