حطيت التليفون قدام أحمد على السفرة اقرا يا بشمهندس. أحمد مد إيده بتردد ومسك الموبايل. عينيه وسعت أول ما شاف اللوجو بتاع الشركة العالمية، ولما نزل لتحت وقرا المسمى الوظيفي والرقم اللي مكتوب جنب خانة الراتب الصافي، شفايفه اتفتحت ومقدرش ينطق حرف. بصلي وهو مذهول ده... ده بجد؟ هما بعتولك ده النهاردة؟ آه يا أحمد، النهاردة الصبح.
الناس اللي بيفهموا في البيزنس والتكنولوجيا قيموا دماغي وخبرتي بالرقم ده، الرقم اللي يخلي مرتبي أعلى من مرتبك في شركتك بمرة ونص. شوفت بقى الملاليم والفتافيت اللي كنتوا بتعايروني بيها؟ شوفت الست اللي كنت بتقول عليها عاطلة وقاعدة مبلطة كان ممكن تعمل إيه لو مكنتش شايلة بيتك على كتافها؟ الست فوزية حاولت تلم الموضوع بطريقتها القديمة وقالت بصوت واطي يا بنتي...
إحنا كنا بنهزر معاكي، إحنا عارفين إنك شاطرة وبنت أصول، ومفيش بين الراجل ومراته الكلام ده، كله قرش داخل لعيالكم في الآخر... لأ يا طنط فوزية، قاطعتها بصرامة وحسم خلى صوتي يرن في الحيطان مفيش هزار في كرامة البني آدم. ومفيش حاجة اسمها كله داخل للعيال وإنتي متهانة وممسوح بيكي الأرض وواقفة على الهامش. الليلة دي كل حاجة هتتحط في نصابها الصح، وإلا والدي عارف كل حاجة وأنا شنطتي جاهزة وهاخد ابني ونمشي فوراً.
عمي منصور قام وقف، وحط إيده على كتف ابنه وضغط عليها جامد قولي شروطك يا بنتي، وحقك عندي أنا، واللي هتقوليه هيمشي على رقاب الكل، وأولهم ابني. أحمد كان باصصلي پخوف حقيقي، كان لأول مرة يشوفني مش الست اللي پتخاف على زعله، شاف الست المستغنية، والراجل مبيترعبش في حياته قد ما پيترعب من الست اللي خلاص مابقاش محتاجة لفلوسه ولا لزعله ولا لرضاه.
شروطي مش كتير يا عمي منصور، بدأت أتكلم وأنا بعد على صوابعي أولاً الشغل ده أنا قبلته خلاص، وهمضي العقد يوم الحد الصبح، يعني تلات أيام هكون شغالة من البيت في أوضتي مقفولة عليا ومحدش يفتح الباب ويزعجني، ويومين هنزل المعادي، واليومين دول يوسف مسؤولية أحمد من الألف للياء، يصحيه، يلبسه، يوديه المدرسة، ويذاكرله لما يرجع.
أحمد بلع ريقه وهز راسه بسرعة موافق.. موافق يا ولاء. ثانياً مصاريف البيت هتتقسم بالعدل، بس مش معنى إني هشارك في البيت إني أبقى الخدامة. من أول الشهر الجاي هتيجي ست مرتين في الأسبوع تشيل المسح والترويق والغسيل والمواعيد التقيلة، وحسابها يتقسم بينا بالنص. ثالثاً، وده الأهم طنط فوزية مش هتيجي البيت هنا غير زيارة خفيفة، معززة مكرمة زي أي ضيفة، تشرب فنجان قهوتها وتاكل لقمتها وتتكل على الله، مفيش تدخل في تربية يوسف، مفيش كلمة في مصاريف البيت، ومفيش تقييم لعيشتي ولا لمرتبي ولا للقمة اللي بنحطها.
يوسف مش هينزل عندها كل يوم عشان متقعدش تشتكي من ۏجع ضهرها وتعايرني بيه، الواد هيدخل أفتر سكول في مدرسته هيقضي وقته بنشاطات مفيدة لحد ما أنا أو أبوه نعدي ناخده. الست فوزية كانت هتنطق وتعترض، بس عمي منصور بصلها بنظرة حادة خلتها ترجع لورا وتبلع لسانها، وقال بصوت جهوري حقك يا بنتي، وده عين العقل. البيت اللي الست متكونش فيه سيدة قرارها وكرامتها محفوظة ميبقاش بيت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.