تـمن الراحـة ج ٢ حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

الفصل الثالث والأخير السكوت اللي نزل على الصالة بعد كلمتي دي كان يقطع پسكينة تلمة. حماتي كانت واقفة بوقها مفتوح وعينها مبرقة، كأنها مستنية إني أدخل أترمي على رجلها وأبوس راسها زي ما كنت بعمل زمان لما تزعل من أتفه سبب. حمايا، عمي منصور، رفع راسه بالراحة، وبصلي بصه فيها خليط غريب من الإحراج والكسوف، ووطى صوته وقال اقعدي يا ولاء يا بنتي، عيب الكلام ده..

إحنا أهل وميصحش اللي بيحصل في بيوتنا يتنشر على حبال الغسيل كدة. أنا مفرشتش حبال غسيل لحد يا عمي منصور، قولتله وأنا بقرب وبقعد على كرسي السفرة المفرد، حاطة رجل على رجل وفاتحة جاكيت البدلة الفورمال بكل روقان أنا بس ريحتكم من النكد والدراما اللي كنتوا بتقولوا إني بفتعلها. مش كلكم كنتوا مقتنعين إني عايشة ملكة زماني، باكل وبشرب ومريحة ع السرير، والبيت ده بيمشي نفسه بالبركة؟

أهو بقى.. بقالكم يدوبك أربع وعشرين ساعة بس ماسكين الدفة، مالكم كدة كأنكم طالعين من حاډثة قطر؟ الست فوزية مجاتش على هواها نبرة الهدوء بتاعتي دي، دي ست بتتغذى على العياط والولولة، فلما لقتني باردة، اتعصبت أكتر وصوتها شق الشقة شوفي البجاحة وقلة الحيا! ابني مهندس أد الدنيا، يتصل بيه مديره الصبح يبهدله ويخصم له تلت أيام عشان منزلش الميتنج بتاع البروجكت، والواد الصغير يضيع عليه يوم دراسي كامل ويفضل من غير فطار لحد العصر عشان الهانم سايبة بيتها ورايحة تتمايص في المعادي؟

! هي دي الأمانة اللي ائتمنك عليها ربنا يا شيخة؟! بصيت للست فوزية من فوق لتحت، ومن غير ما أرفع صوتي ربع درجة يا طنط فوزية، أحمد من تلت سنين وهو بينزل شغله في ميعاده، قميصه مكوي، فنجان قهوته جنبه، ساندوتشاته في شنطته، وابنه نازل قبله بربع ساعة لابس شوز نضيف ومسرح شعره ومخلص واجبه.

تلت سنين أحمد ميعرفش ميعاد ولا باص مدرسة، ولا ميعاد تطعيم، ولا دكتور أطفال، ولا بيشيل هم تلاجة فاضية ولا بيت مقلوب. تلت سنين كان بيطلع السلم يلاقي لقمة سخنة وهدوم مغسولة وممسوحة بريحة الداوني.. كل ده كان بالنسبة لحضرتك وليه قعدة بيت ومبلطة ولا شغلة ولا مشغلة. هو بس يوم واحد، يوم واحد حس فيه بربع اللي كنت بشيله كل دقيقة.

. جراله إيه؟ شغله باظ، والواد مقدرش يلبسه، والأكل ملقاش ياكل. يبقى مين فينا اللي كان شايل التاني؟ ومين فينا اللي كان عايش على قفا التاني؟ أحمد وشه كان بيجيب ألوان. كان واقف ورا كرسيه، ساند بإيديه الاتنين على الضهر، صوابعه كانت مبيضة من كتر ما هو ضاغط عليها پعنف. اتكلم وصوته فيه رجفة غيظ إنتي عايزة تصغّريني قدام أهلي يا ولاء؟ فرحانة باللي بتعمليه؟ جاية تفرجي عليا أمي وأبويا وتقولي مبيعرفش يربي ولا يدير بيت؟

إنت اللي صغرت نفسك يا أحمد يوم ما ضحكت لابنك وهو بيهين أمه ويقولها ده فقر ونحس إني وقعت فيكي، رديت عليه وأنا باصة في عينيه ومفيهاش دمعة واحدة إنت اللي صغرت نفسك يوم ما سمحت لأمك تقولي فتافيتك وملاليمك متسواش، وإنك بتشحت عليا وإني عايشة بفضلك. أنا مهندسة زيك، متخرجة بنفس التقدير ومن نفس الكلية، وكنت شاطرة وناجحة أكتر منك، وقعدت عشان مصلحة ابنك مش عشان سواد عيونك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة