شقـا الـعمر ج ٢ حكايات منــال عـلـي

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

.. والأهل ناكرين... والدنيا مفيهاش رحمة. خرجت من عند المحامي وروحت البيت، قعدت زي الچثة الهامدة. البنات ناموا، وبقيت قاعدة في الصالة في الضلمة. كل ذكريات عمري بتمر قدام عيني. يوم ما جوزي سافر وأنا لسه عروسة صغيرة. يوم ما التوأم ماتوا وإيديا كانت بتترعش وأنا بسيبهم في المستشفى. يوم ما عرفت إنه اتجوز وجاب الولد اللي كان حارمني من الضحكة علشانه. ويوم ما حوشت تمن الشقة من أكلي وشربي ولبسي. فجأة...

الموبايل رن وقطع الضلمة والسكوت. بصيت في الشاشة، لقيت اسم أبو البنات. جوزي بيتصل من السعودية. إيديا اترعشت، وقلبي فضل يدق بسرعة مرعبة. فتحت الخط بصوت مخڼوق ومتردد ألو... سمعت صوته جاي من بعيد، صوت غريب ومهموم مش عوايده إزيك يا أم البنات... عاملة إيه؟ والبنات عاملين إيه؟ قولتله الحمد لله... كويسين، كلهم نايمين.

سكت شوية... سكوت طويل أوي، حسيت فيه إن في حاجة تقيلة على نفسه. وبعدين قال بصوت مكسور عمري ما سمعته منه أنا نازل مصر الأسبوع الجاي يا هدى... نازل نهائي. الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة نازل نهائي؟! ليه؟ في إيه يا أبو البنات؟ حصل حاجة في الشغل؟ اتنهد تنهيدة شقت قلبي نصين الشركة صفت أعمالها، ومش بس كدة...

الشريك اللي كنت مدخله معايا في التجارة هنا ڼصب عليا في تحويشة العمر كلها، ورفع عليا قضايا وحجزوا على كل حاجة... أنا راجع بهدومي اللي عليا يا هدى، ممعاييش ولا مليم أحمر، حتى مكافأة نهاية الخدمة راحت في المحاكم. فضلت ساكتة، مذهولة، مش قادرة أنطق. وهو كمل وهو بيبكي... راجل بشحمه ولحمه بيبكي في التليفون ومراتي التانية... أول ما عرفت إني اتكسرت ومبقاش في جيبي قرش، خدت عيالها ورفعت عليا خلع وطلبت نفقة وقايمة.

.. وراحت عند أهلها ورمتني في الشارع... ملقتش حد أكلمه في الدنيا دي كلها غيرك، أنا مليش غيرك إنتي وبناتي يا هدى، سامحيني على كل اللي عملته فيكي، سامحيني إن كنت جيت عليكي... أنا جاي ومعنديش حتى حتة بيت أعيش فيه غير بيتنا القديم ده... لو مش عايزاني أدخل هلف في الشوارع ومش هزعل منك. قفلت المكالمة بعد ما هديته وكلمته بكلمتين ناشفين.

قعدت مكاني مش مصدقة اللي بيحصل. الدنيا دارت دورة كاملة في ثواني! الراجل اللي كان فاكر إن الولد هو السند، ومراته التانية هي الأمان... أول ما القرش طار، طردته ورمتله عياله وخلعته. ودلوقتي راجع مكسور الجناح، ممعاهوش حتى تمن لقمة عيشه. وهنا بقى... الحقيقة صدمتني في وشي زي جردل مية تلج. لو الشقة دي كانت لسه معايا... كانت هتبقى هي المنقذ، هي السند لينا وليه ولبناته في الأيام السودة اللي جاية دي.

بس الشقة اتسرقت! اتسرقت من أختي اللي بتجهز عشان تتجوز فيها بعد أسبوعين! في اللحظة دي، حسيت بقوة غريبة دخلت قلبي. قوة مكنتش موجودة قبل كدة. الخۏف ماټ. الخۏف من جوزي خلاص مابقاش ليه معنى... الراجل رجع خسران كل حاجة، ومكسور، ومحتاجلي أكتر ما أنا محتاجاله. والخۏف من الڤضيحة مابقاش يفرق معايا، لإن خلاص مفيش حاجة تانية أخسرها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة