شقـا الـعمر ج ٢ حكايات منــال عـلـي

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

.. دي شقايا وشقا بناتك... البنات دول بكره هيكبروا، هيحتاجوا يتجوزوا، هروح بيهم فين؟ ده أبوهم متجوز عليا وعياله الصبيان بكره ياكلوا الأخضر واليابس ومش هيسيبولنا مليم، أنا عملت الشقة دي عشان أأمنهم، تضيعيهم إنتي يا نهى؟ سحبت إيدها مني كأن حشرة لمستها. وبصتلي بعين باردة وقاسېة عمري ما شفتها في حياتها بقولك إيه... إنتي وبناتك عندكم أبوكم يصرف عليكم، راجل شغال بره بالريال وما شاء الله ممعيشكم في عز... إنما أنا؟

أنا ورايا عريس وظروفه على قده، ومش لاقيين حتة نتجوز فيها، الشقة دي ربنا بعتهالي من السما عشان أستر نفسي وأتجوز زي بقية البنات. صړخت فيها من غير ما أحس ربنا بعتهالك؟! ده مالي وشقايا وحرماني وحرمان عيالي! ربنا بعتهالك من لحمي أنا؟! ردت بصوت أعلى وبجاحة تفلق الحجر والله القانون مبيعرفش الكلام ده... العقد مسجل باسمي، والشقة في بطاقتي ومفيش ورقة واحدة تثبت إنك دافعة فيها تعريفة...

لفي بقى حوالين نفسك في المحاكم لو تعرفي تطلعي منها بقشة! وقفت متنحة. كنت باصة لوشها... مش لاقية فيه أي أثر للبت اللي كانت پتخاف من خيالها. كانت شيطانة واقفة قدامي، عينيها بتلمع بطمع وغل غريب. قالتلي حكايات منال علي ويلا بقى عشان خطيبي جاي دلوقتي وعايزين ننزل نختار العفش بتاع أوضة النوم، ومش عايزة نكد على الصبح. فتحت الباب وشاورتلي بإيدها أخرج. طردتني! أختي طردتني من بيتها عشان تروح تفرش شقتي مع خطيبها!

نزلت الشارع والدم فاير في عروقي. الذل اتقلب لڠضب، والكسرة اتقلب لبركان. قلت لنفسي أنا سكت على جوزي لما اتجوز عليا، وقلت مش مشكلة عشان البيت ما يتخربش وعشان بناتي... لكن الشقة دي حقي وحق عيالي، ولو سبتها ھموت من القهر. روحت على طول لمحامي في منطقتنا، راجل كبير ومحترم وكان صديق والدي الله يرحمه.

قعدت قدامه وحكيتله كل تفصيلة، من أول قرش شيلته، لحد اللحظة اللي طردتني فيها. الراجل فضل ساكت، بيسمع ويهز راسه بحزن. وبعدين خلع نضارته وقال يا بنتي... إنتي حطيتي رقبتك تحت سکينة تلمة. قلتله بلهفة يعني إيه يا متر؟ ماليش حق؟ القانون ميجبليش حقي؟ رد عليا بأسى القانون لا يحمي المغفلين يا بنتي، والعقد شريعة المتعاقدين.

.. العقد باسمها، والتوقيع بتاعها، وفلوس الشراء مكتوب في العقد إنها مسددة من المشتري اللي هو هي... هل معاكي ورقة ضد؟ ورقة أمانة؟ وصل بيع من الباطن؟ أي إقرار منها إن الفلوس دي بتاعتك؟ هزيت راسي بالنفي والدموع مغرقة وشي لا يا متر... دي أختي، والله أختي الصغيرة، أكتب على أختي وصل أمانة؟! المحامي اتنهد تنهيدة طويلة المصېبة هنا... حتى لو رفعنا قضية صورية عقد، هنحتاج شهود، ومين هيشهد؟

البايع اللي باعلك؟ هيقولك أنا ماليش دعوة، الفلوس جاتلي من إيدها أو إيدك المهم العقد باسمها... والقضية هتقعد سنين في المحاكم وهتكون اتجوزت وخلفت فيها ومش هتعرفي تطلعيها، ده غير إن القضية هتعمل شوشرة وجوزك هيعرف من بره. حسيت إن السقف بيقع فوق دماغي. كل الأبواب اتقفلت في وشي. القانون عاجز... والأهل ناكرين... والدنيا مفيهاش رحمة. خرجت من عند المحامي وروحت البيت، قعدت زي الچثة الهامدة. البنات ناموا، وبقيت قاعدة في الصالة في الضلمة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة