» اتفقنا على الخطة بالمللي، خطة مفيهاش غلطة ولا ثغرة قانونية واحدة يقدر يفلت منها. تاني يوم الصبح، الساعة حداشر بالتمام، كان الميعاد المحدد لتوقيع العقود النهائية في برج إداري فخم في شيراتون، المكتب اللي أحمد كان مأجره عشان يكون مقر شركة «فيرتكس». أحمد كان واصل قبلينا بنص ساعة، لابس بدلته الكحلي السموكنج، البرفان بتاعه فايح في الطرقة كلها، حاطط قدامه على ترابيزة الاجتماعات أقلام ماركة وشيكات متستفة، وقاعد بيهز رجله بنشوة المنتصر اللي خلاص حط رجله في نادي الملايين.
الباب اتفتح. دخل شريف بيه الأول بهيبته، ووراه أستاذ فريد المحامي ماسك شنطة جلد سودا تقيلة. أحمد وقف بسرعة، وابتسامته العريضة مالية وشه، ومد إيده يسلّم بحرارة: — «أهلاً يا شريف بيه! نورت شركتك يا باشا، والله العظيم اليوم ده مستنيه من سنين، خطوة تاريخية في السوق المالي المصري!» شريف بيه مدش إيده، واكتفى بنظرة باردة وهو بيقعد على راس الترابيزة: — «اقعد يا أحمد. فين نسمة؟
مش ميعادها معاك برضه عشان توقّع كشريك مؤسس؟» أحمد اتلخبط من النظرة الناشفة، بس بلعها وقال: — «زمانها في الطريق يا فندم، تلاقي السكة زحمة بس. على ما توصل نكون راجعنا بنود العقد المبدئي.» الباب اتفتح تاني خبطة واحدة. دخلت نسمة. لابسة نضارة شمس سودة، قالعتها ودخلت قعدت قصاده من غير ما تبصله ولا ترمي السلام. أحمد استغرب، وقرب منها خطوة وبصوت واطي: — «مالك يا روحي؟ وشك ماله؟ متأخرة ليه والقاعة تحت بتستنى توقيعنا؟
» نسمة ماردتش. بصت ناحية الباب المفتوح، وشاورت بإيدها. ومن ورا الباب، دخلت أنا. كنت لابسة بدلة كلاسيك سودا، كعبي بيدق على الباركيه برتم منتظم، شعري ملموم لورا، وراسي مرفوعة للسما. ورايا مباشرة، دخلت نهى بنت خالتي وشايلة دوسيهات الحسابات، ومعاها واحدة تالتة... ست شابة وشها شاحب، ماسكة في إيدها طفل صغير عنده سنتين وشوية لابس سالوبيت أزرق.
منى سمير... وابنه كريم! أحمد أول ما شاف المشهد ده، جسمه كله اتخشب. الضحكة ماټت على وشه، لونه اتحول في ثانية من الوردي لأصفر باهت زي لون الكفن، بؤه اتفتح ولسانه كأنه اټشل. بصلي بذهول، بعدين بص لنسمة، بعدين بص لمنى وابنه، ورجع بص لشريف بيه اللي كان بيولع سېجاره بمنتهى البرود. — «دا... داليا؟! أنتي... أنتي بتعملي إيه هنا؟! ومين دول؟!» — نطقها بصوت مخڼوق ومبحوح كأن حد حاطط سکين على زوره.
قعدت على الكرسي اللي في وشّه بالظبط، حطيت رجل على رجل، وفتحت شنطتي وطلعت منها ملفين تقال رميتهم قدامه على الترابيزة. — «جاية أباركلك يا عريس... مش عيب الشريك المالي الكبير يأسس شركة بفلوس مراته وعرقها، وميعزمهاش في يوم التأسيس؟» أحمد صوته اتهز وهو بيبص لنسمة بړعب: — «نسمة... دي... دي طليقتي المچنونة اللي حكيتلك عنها! أمن البرج فين؟! اطلعي برة يا داليا متخربيش حياتي!
» نسمة قامت وقفت فجأة، وبحركة سريعة قلعت الخاتم السوليتير من صباعها ورزعته في وشه بكل قوتها: — «اخرس يا ندل يا واطي! طليقتك مين يا كداب يا نصاب؟! داليا دي مرتك اللي على ذمتك بقالها تمان سنين وبطاقتها اهي، والفلوس اللي انت مدخلها في الشركة دي فلوس شقاها من البنك المشترك! والخاتم الژبالة ده جايبه من لحم كتافها!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.