عريس الأرياف لزهرة 2

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

وهكذا، تحوّل جزء من الأرض إلى دار كبيرة، يعيش فيها كبار السن الذين لا يجدون من يرعاهم. معهم أمام الموقد نفسه الذي ناموا بجواره ليلة العاصفة الأولى. قال أحدهم فاكرة أول ليلة دخلنا فيها هنا؟ ضحكت أمينة. كنت مرعوبة منكم. قال آخر وإحنا كنا مرعوبين منك أكتر. ضحك الجميع. ثم نظرت أمينة إلى النافذة، حيث كان الثلج يتساقط بهدوء.

وقالت غريبة الدنيا… أربع غرباء خبطوا على بابي في ليلة عاصفة، وأنا كنت فاكرة إني بساعدهم ليلة واحدة. ثم ابتسمت. وما كنتش أعرف إنهم هيبقوا السبب إني ألاقي عيلتي من جديد. اقترب والدها منها ووضع يده على كتفها. وفي تلك اللحظة فهمت أمينة شيئًا لم تنسه حتى آخر يوم في حياتها أحيانًا، أصعب ليلة في حياتك تكون هي نفسها بداية أجمل فصل فيها أكيد، نكمل بجزء جديد بعد ما افتكروا إن كل الأسرار انتهت، لكن يظهر دليل أخير يقلب القصة كلها مرت شهور، وبدأت حياة أمينة تتغير تمامًا.

البيت القديم لم يعد هادئًا كما كان. أصبح والدها يعيش معها، وحسن يزورهما باستمرار، والرجال الأربعة أصبحوا جزءًا من العائلة. أما دار رعاية كبار السن، فقد بدأت أعمال البناء فيها. وفي يوم، أثناء حفر الأساسات، اصطدمت آلة الحفر بشيء معدني. توقف العمال. نادوا أمينة. نزلت إلى مكان الحفر، فرأت صندوقًا حديديًا صغيرًا مدفونًا في الأرض. قال والدها عندما رآه الصندوق ده مش من حاجتي. فتحه أحد الرجال بحذر.

كان بداخله دفتر صغير ومجموعة مفاتيح، بالإضافة إلى ورقة واحدة. أمسكت أمينة الورقة. وكان مكتوبًا عليها إذا وجدتِ هذا الصندوق، فاعلمي أن مختار لم يكن وحده. تبادل الجميع النظرات. قال حسن إحنا خلصنا القضية دي من زمان! هز والد أمينة رأسه. واضح إننا كنا فاهمين جزء واحد بس. فتحوا الدفتر. كانت فيه أسماء وتواريخ ومبالغ مالية.

وبجانب بعض الأسماء علامة سوداء. قال أحد الرجال دي مش حسابات عادية… دي مدفوعات. قلب حسن الصفحات بسرعة. ثم توقف. استنوا. كان هناك اسم مألوف جدًا. اسم أحد الأشخاص الذين ساعدوا في بناء دار الرعاية. نظر الجميع إلى بعضهم. قالت أمينة مستحيل. في اليوم التالي، ذهبوا إلى الرجل وسألوه عن الدفتر. ارتبك بشدة. ثم قال أنا ماكنتش أعرف إن الفلوس دي جاية من مختار! لكن أمينة لاحظت شيئًا. كانت يد الرجل ترتجف.

سألته بهدوء مين كان بيديك الفلوس؟ لم يجب. وبعد لحظات، أخرج من جيبه مفتاحًا قديمًا. المفتاح ده كان عند مختار. سأله حسن مفتاح إيه؟ قال الرجل مخزن تحت مبنى الجمعية القديمة. ساد الصمت. المكان نفسه الذي وجدوا فيه الصندوق الأول. ذهبوا جميعًا إلى المخزن. لكن هذه المرة، وجدوا بابًا خلفيًا لم يلاحظوه من قبل. أدخل الرجل المفتاح. انفتح الباب. كانت هناك غرفة صغيرة. وفي منتصفها جهاز تسجيل قديم. شغّله أحد الرجال.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة