أجاب كنت مستني اليوم اللي أقدر أرجع فيه من غير ما أخاف عليكم. ثم نظر إلى الرجال الأربعة. وأنا مدين لكم بحياتي. قال أحدهم إحنا عملنا اللي كان لازم يتعمل. ابتسم الرجل. لأ… أنتم عملتم أكتر من كده. ثم أخرج ورقة من جيبه. لأن القضية اللي دخلتوا بسببها السجن… أنا عندي الدليل اللي يثبت براءتكم بالكامل. نظر الرجال إلى بعضهم. لكن المفاجأة الأخيرة كانت في الورقة نفسها.
كان عليها اسم الشخص الذي دبّر كل شيء منذ البداية. اسم لم يتوقعه أي واحد منهم. إنه… أحد أكثر الأشخاص احترامًا في القرية. وعندما قرأت أمينة الاسم، قالت بصوت مرتجف مستحيل يكون هو… فقال والدها للأسف يا بنتي… هو السبب في كل اللي حصل طبعًا، نكمل من لحظة اكتشاف أمينة للحقيقة وقفت أمينة أمام أخيها، غير قادرة على استيعاب ما تسمعه. إنت… أخويا بجد؟
اقترب الرجل منها، وكانت عيناه ممتلئتين بالدموع. أيوه يا أمينة. أنا حسن. وضعت يدها على وجهه، وكأنها تحاول التأكد أنه ليس حلمًا. بس أمي قالتلي إنك مت… قاطعها بحزن أمنا اتقال لها إني مت. لكن الحقيقة إني اختفيت وأنا صغير، واتنقلت من مكان لمكان، وبعدها دخلت في مشكلة كبيرة بسبب ناس كانوا بيحاولوا يخفوا المستندات اللي في الصندوق ده.
رفع أحد الرجال الأربعة ملفًا قديمًا. وإحنا لقينا المستندات دي من فترة. كنا فاكرين إننا لو سلمناها للشرطة فورًا هنضيع الدليل، لأن الناس اللي ورا الموضوع لسه عندهم نفوذ. سأل محمود وإيه علاقة أمينة بكل ده؟ أجاب حسن أمينة هي صاحبة الحق الحقيقي في الأرض اللي اتبنت عليها معظم القرية. ساد الصمت. ثم فتح حسن ملفًا آخر.
كانت هناك خرائط قديمة ووثائق ملكية، تثبت أن الأرض لم تكن ملكًا للرجل الذي اشترى معظمها منذ عشرات السنين. بل كانت ملكًا لوالد أمينة. والدها الذي قيل لها طوال حياتها إنه مات فقيرًا ولم يترك شيئًا. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. لقد ترك أراضي واسعة، وأموالًا، ومستندات تثبت أن ملكية الأرض انتقلت للعائلة بشكل قانوني. قال حسن أبوكي اتعرض للتهديد، ولما رفض يبيع الأرض، اتعملت له قضية ظلم، واضطر يهرب عشان يحميكم.
شهقت أمينة وإحنا كنا فاكرينه سابنا! هو ما سابكمش. كان بيحاول يرجعلكم حقكم. بدأت أمينة تبكي. طوال خمسين عامًا، كانت تعتقد أن والدها تخلى عنها. والآن اكتشفت أنه قضى حياته يحاول حمايتها. لكن بقي سؤال واحد. طيب الرجال الأربعة دول؟ ليه ساعدوني؟ ابتسم حسن. لأنهم كانوا ضحايا لنفس الناس. اتضح أن الرجال الأربعة اتُهموا قبل سنوات بسرقة مستندات وأموال، وحُكم عليهم بالسجن رغم أنهم كانوا ينفذون أوامر شخص وثقوا به.
وبعد خروجهم، قرروا تصحيح ما حدث. كانوا قد عثروا على الدليل الذي يربط القضية القديمة بملكية أمينة. ولهذا اختاروا منزلها. لكن في تلك اللحظة، سُمع صوت سيارات تتوقف أمام البيت. تجمد الجميع. نظر محمود من النافذة. في عربيات جاية! أطفأ حسن المصباح فورًا. اقتربت السيارات من المنزل، ونزل منها عدة رجال. قال أحدهم فتشوا البيت كله.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.