عاد اسمه إلى التحقيقات في قضية تعود إلى عام 2010، ارتبطت بمحاولة الاستيلاء على أموال وأسفرت عن ۏفاة الشرطية أوريلي فوكيه. أوقف عام 2011، ثم صدرت بحقه أحكام في ملفات مختلفة، من بينها حكم بالسجن خمسة وعشرين عامًا في هذه القضية. بذلك انتهت فترة الإفراج، وعاد إلى الاحتجاز، هذه المرة مع تبعات قضائية إضافية ومستقبل أكثر تعقيدًا.
وفي أبريل عام 2013، خرج رضوان من سجن سيكدان في شمال فرنسا دون تصريح، بعدما تجاوز عددًا من الحواجز الداخلية بمساعدة ترتيبات مسبقة. نجح في الابتعاد عن المنشأة، وبدأت عملية بحث واسعة عنه. كانت الواقعة سابقة مهمة في ملفه، وأصبحت سببًا مباشرًا لزيادة التدقيق في مكان احتجازه وطريقة انتقاله وإدارة زياراته. لم يستمر غيابه طويلًا. بعد ستة أسابيع تقريبًا، عثرت عليه السلطات داخل فندق في منطقة بونتو كومبو، وأعيد إلى الاحتجاز.
صدر لاحقًا حكم بعشر سنوات على خلفية واقعة 2013. وهكذا، فإن خروجه الذي بدا نجاحًا سريعًا انتهى بإضافة ملف جديد إلى سجله، وبإجراءات جعلت تفاصيل حياته اليومية أكثر تقييدًا. بحلول عام 2018، كان رضوان محتجزًا في سجن ريو، وخاضعًا للعزل منذ نوفمبر 2017. لم يكن انتقاله إلى غرفة الزيارات يعني انتهاء تلك الإجراءات، وإنما كان جزءًا من نظام يسمح له بمقابلة أفراد أسرته وفق ضوابط محددة.
وكانت صلته بإخوته حاضرة طوال سنوات الاحتجاز، ومن بينهم شقيقه إبراهيم، المعروف في التغطيات الفرنسية باسم براهيم. جاءت زيارة الأول من يوليو في صباح يوم أحد، بالتزامن مع بطولة كأس العالم لكرة القدم. ووفق رواية نشرتها صحيفة لو باريزيان، طلب رضوان تقديم موعد الزيارة حتى يتمكن من مشاهدة مباراة إسبانيا وروسيا بعد الظهر. حمل هذا التفصيل طابعًا يوميًا مألوفًا، قبل أن يصبح موعد الزيارة نفسه جزءًا أساسيًا من إعادة بناء الأحداث.
بينما كان الشقيقان داخل غرفة الزيارات، كانت ترتيبات أخرى تجري خارج السچن. حصل معاونو رضوان على مروحية من أحد مواقع الطيران في المنطقة، وأُجبر الطيار على تغيير وجهته والتوجه إلى المنشأة. لم تكن الرحلة انتقالًا اعتياديًا لركاب أو مهمة معتمدة، وإنما جزءًا من خطة لإخراج شخص كان لا يزال ملزمًا بالبقاء محتجزًا. وصلت المروحية إلى الساحة القريبة من منطقة الزيارات.
ووفق التقارير المنشورة آنذاك، كانت هذه الساحة تفتقر إلى وسائل الحماية العلوية الموجودة في أجزاء أخرى من السچن. أصبح هذا التفصيل محورًا في مراجعة الواقعة، لأنه سمح للطائرة بالاقتراب من داخل المنشأة، بينما ركزت الإجراءات الأخرى على المداخل الأرضية والأبواب ومسارات انتقال المحتجزين. نزل بعض المعاونين من المروحية، وتمكنوا باستخدام أدوات من تجاوز الأبواب التي تفصلهم عن غرفة الزيارات. وصلوا إلى رضوان وأخرجوه باتجاه الساحة، ثم غادر معهم على متن الطائرة.
جرت العملية في دقائق قليلة، وتناقلت التغطيات تقديرات بأنها استغرقت أقل من عشر دقائق. اكتملت المغادرة قبل أن تتمكن إدارة السچن من إيقافها. كان المشهد لافتًا بسبب المكان والوسيلة وسرعة التنفيذ، لكنه ترك وراءه أسئلة عملية عديدة. كيف وصلت المجموعة إلى الموقع؟ وما المعلومات التي امتلكتها عن توزيع المباني؟ وكيف تزامن وصولها مع وجود رضوان في غرفة الزيارات؟
بدأت السلطات جمع التسجيلات والبيانات والشهادات، فيما تحولت الساحة التي بدت تفصيلًا معماريًا إلى عنصر أساسي في التحقيق. بعد الابتعاد عن السچن، تُركت المروحية في منطقة غونيس، شمال باريس، ثم انتقل رضوان ومعاونوه إلى وسائل نقل برية. عُثر على الطيار لاحقًا، وانتهى دوره في الرحلة، بينما استمر البحث عن بقية المشاركين. لم يكن مغادرة الأسوار كافيًا لإنهاء القضية؛ فقد أصبح على رضوان الاختباء، وكانت السلطات تعمل على تحديد الأماكن والأشخاص الذين يمكن أن يرتبط بهم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.