! يا حاج رمضان!! يا عم إبراهيم يا بواب!! الحقوني في حرامية وبلطجية طالعين يتهجموا على بيتي وعيالي!! الصوت كان عالي ومزلزل، في ثانية اتهزت العمارة كلها. أبواب الشقق اتفتحت على مصراعيها، عم إبراهيم البواب طلع يجري بالسياط من تحت، وشباب الجيران من الدور التالت والرابع نزلوا يجروا على السلالم في إيه يا أبلة سعاد؟
! مين دول؟! في إيه يا دكتور حازم؟! المحامي وشه بهت، ونيرمين اتخضت ورجعت لورا خطوتين، والبلطجي اللي كان بيتنطط لقي حواليه أربع شباب من جيراننا، ولاد ناس محترمين بس متربيين في حواري وعارفين الأصول. في بلطجية جايباهم الست دي تتهجم عليا في شقتي وتهدد عيالي يا حاج رمضان! الحاج رمضان، راجل مسن وله هيبة في العمارة، بص لنيرمين بقرف وقال إنتِ مين يا ولية إنتِ؟! وداخلة عمارتنا المحترمة ببلطجية ليه؟
! اطلعي برة يا ست إنتِ وهاتي رجالتك معاكي بدل ما نقفل الباب ونتصل بالقسم نلبسكم قضية تهجم واقټحام مسكن، وإحنا كلنا شهود! نيرمين ارتبكت، بس حاولت تحافظ على قناع البرود بتاعها، شدت شنطتها وقالت بصوت مفروس ماشي يا سعاد.. هنشوف مين اللي هيضحك في الآخر. القانون بيننا، ومحمود قال كلمته، والورق اللي في إيدنا هيخليكي تتمني ترجعي تقعدي في الشارع ده حتى لو على الرصيف!
نزلت تجري على السلم، ووراها المحامي والبلطجي، والجيران فضلوا واقفين يتكلموا ويهدوا فيا حقك علينا يا أبلة سعاد، متقلقيش، طول ما إحنا عايشين محدش يقدر يمسك ولا يمس عيالك بشعرة.. العمارة دي عيلتك. شكرتهم بصوت مبحوح ودخلت شقتي وقفلت الباب بالمفتاح، وحطيت الترباس. أول ما الباب اتقفل، كل القوة اللي كنت متظاهرة بيها اڼهارت في ثانية. رجلي مالت، وقعدت على الأرض ورا الباب، وضمت ركبي لصدـ,,ـــري وبكيت.
. بكيت قهر السنين، بكيت على الراجل اللي حاميته من الفقر وضيعت شبابي وصحتي علشانه، وجاي النهاردة يبعتلي مراته التانية ببلطجية ومحامي عشان يطردني من بيتي ويحبس ابني! حازم قعد جنبي، ومصطفى جه من الأوضة وهو بيعيط واترما في حضڼي. ماما.. متعيطيش، أنا مش هسيبهم يعملوا فيكي كده.. حتى لو ضحيت بمستقبلي، هروح أشتغل فاعل على دراعي ولا إنك تتهاني كده! مسحت دموعي بإيدي الخشنة من كتر شغل السوق، وبصيت لحازم في عينيه.
لا يا حازم.. مستقبلكم مش هيضيع، ولا حد هيطردنا من بيتنا، ولا إنت هتدخل حبس ولا تسيب كليتك! قومت وقفت، والضعف اتبخر، وجات مكانه شراسة أم بتدافع عن عشها هما فاكرين إن اللعبة قانون وأوراق بس؟ هما نسوا إن السوق له قوانين تانية، واللي يعرف مفاتيح السوق يقدر يربطهم من رقبتهم! هتعملي إيه يا ماما؟
! الورق رسمي ومفيش فيه ثغرة حسب كلام المحامي! المحامي ده حتة عيل ميعرفش السوق بيمشي إزاي! البضاعة اللي جاية للمحل الجديد.. البضاعة دي لسه منزلتش، صح؟! حازم فكر لحظة الورقة اللي خطڤها بابا كان مكتوب فيها ميعاد استلام.. كان مكتوب الاستلام غداً الأربعاء الساعة 11 مساءً مخزن الغورية. بالظبط! البضاعة دي أقمشة ومفروشات مستوردة، وواخدينها بضمان اسمك وإيصالاتك، وبسعر آجل..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.