أتاري سكوت التلات شهور كان تمهيد للغدر، كان بيستنى لحد ما البيعة تخلص والفلوس تدخل جيبه! فتحت الظرف بإيدين بترتعش ترعيش شجرة في عاصفة، وطلعت الورق، لقيت صور عقود ابتدائية، وصورة بطاقتي، وتوكيل فعلاً بخطي وإمضائي القديمة، ومكتوب فيه صراحة إنه بيتحرك نيابة عني في البيع والشراء للنفس والغير. الورق كان بيتكلم بكل برود، مفيش فيه رحمة، مفيش فيه ريحة الأمومة ولا العِشرة، مفيش غير أرقام وإمضاءات وأختام بتبيع الست اللي عاشت خدامة تحت رجليه سنين طويلة.
كمال بص لي وقال أنا مقدرتش أسكت يا إسراء، أنا لما عرفت بالموضوع ده اتخانقت مع التاجر وقلت له مفيش بيع يتم في الحتة دي وإنت بتلعب على ست غلبانة، بس التاجر حط الورق في عيني وقالي ابنها اللي جالي ورجله فوق رقبته، وقالي أمي موافقة بس تعبانة ومش هتقدر تنزل الشهر العقاري، وهو اللي مستعجل على الفلوس عشان عليه ديون لبيت حماه، وعايز يسدد شيكات على مراته قبل ما يدخلوا السچن.
ضحكت پهستيريا، ضحكت ودموعي بتنزل شيكات على مراته؟! خاېف على مراته تتبهدل، وخاېف على كرامتها إنها تغسل طبقين في بيتي ويقول مراتي مش خدامة، وجاي يدبحني أنا عشان يسدد ديونها؟! يا كمال، ده أناحصاد التفضيل ج 1 حكـايات مني السيد حصري موقع أيام تريندز كنت ببيع دهبي غويشة ورا غويشة عشان ادفعله مصاريف الماجستير اللي ما كملهوش، ده أنا يوم جوازه استلفت من طوب الأرض عشان مراته ما تحسش بنقص قدام أهلها!
تعمل فيا كده يا محمود؟ ترخصني بالرخص ده؟ قعد كمال على طرف الكرسي أخيرًا وهو مطبس راسه في الأرض اسمعيني كويس يا إسراء، إنتِ لازم تفوقي. الصدمة قوية وعارف إن قلبك پينزف، بس البكا مش هيرجعلك حقك، الواد باع واشترى فيكي بجد، ولو فضلتي قاعدة تندبي حظك، هتلاقي الصبح تاجر الخردة والبلطجية واقفين بيكسروا الباب ويقولولك اطلعي برة برضاكي ولا بالقوة، التوكيل اللي معاه ساري ومفهوش غلطة قانونية لو هو أثبت استلامك للفلوس، ولازم المحامي اللي جابلي الورق ده نتــ,,ـــــحرك معاه الليلة قبل بكرة، نعمل إلغاء للتوكيل في الشهر العقاري ونسجل إثبات حالة إنه باع بأقل من تمن المثل أو استغل التوكيل للإضرار بموكله.
مسحت دموعي بإيدي اللي كانت بتبان عليها تجاعيد السنين، وفجأة، وسط الڼار اللي كانت قايدة في حشاي، لمع في دماغي وش بناتي الاتنين... هند الكبيرة اللي متجوزة في المنصورة، وندى الصغيرة اللي مسافرة مع جوزها في أسوان. يا ۏجع قلبي... بناتي اللي كنت بقسى عليهم عشان أرضيه، بناتي اللي لما كانت واحدة فيهم تيجي تشتكيلي من ضيقة حال ولا مصاريف مدارس عيالها، كنت أقولها معلش يا بنتي، جوزك ملزوم بيكي، إنما محمود ده هو الراجل، هو اللي شايل اسم أبوكي، بناتي اللي جهزتهم بأقل القليل عشان أوفر الفلوس لشقة محمود ومهر مراته!
طلعت تليفوني من جيبي، التليفون اللي ما رنش عليه محمود بقاله تلات شهور، ودست على رقم بنتي هند. الساعة كانت داخلة على واحدة بالليل، بس الخط ما كملش رنتين ولقيت هند بترد بلهفة وصوتها مخضوض أمي؟! خير يا ماما، فيكي حاجة؟ إنتِ كويسة؟ قلبك واجعك تاني؟ ردي عليا يا ماما بالله عليكي! سمعت صوتها الحنين، الصوت اللي كنت دايماً بقابله ببرود عشان مركزة مع سي محمود، الصوت اللي خلى المرارة في حلقي تزيد ألف ضعف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.