حصاد التفضيل ج 1 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

دخلت وخطوتي مش شايلاني، وسيبت الباب موارب شوية من غير ما أحس، وهو قفله وراه بهدوء ورزع المزلاج، الصوت ده بالذات رن في ودني كأنه حكم إعدام. قعدت على الكنبة القديمة اللي في الصالة، الكنبة اللي كان يقعد عليها محمود زمان لما يرجع من كليته ويرمي كتبه ويقول لي يا أمي جعان من إيدك، نفس الكنبة اللي قعد عليها من تلات شهور وهو حاطط رجل على رجل وبيبص لي ببرود ويقول مراتي مش خدامة.

الحاج كمال فضل واقف، ما رضيش يقعد، كان ماسك الظرف بإيديه الاتنين وعمال يفرك فيه، وعينيه بتهرب من عيني، وده اللي جنني وخلى الړعب ينهش في عروقي نهش. انطق يا كمال، قولي في إيه، الظرف ده فيهيه؟ شهادة ۏفاة؟ ولا كمبيالة؟ ولا مصېبة تانية؟ بص لي كمال بحزن عميق، حزن خلاني أحس بالعجز، ومد إيده بالظرف وحطه على الترابيزة قدامي وقال الظرف ده يا حاجة، وصلني من يومين من مكتب محامي في وسط البلد.

.. محمود ابنك، من شهرين بالظبط، كان بيلف على سماسرة المنطقة، ومعاه ورق بيثبت إنه معاه توكيل رسمي عام منك، توكيل قديم معمول من أيام ما كان جوزك مټوفي وكنتوا بتخلصوا إعلام الوراثة وحصر التركة. رجعت بضهري لورا وتجمدت، حسيت كأن السقف بيقرب من راسي توكيل؟ أيوا... أنا كنت عملتله توكيل عشان يقبــ,,ـــــض المعاش ويخلص ورق الشقة والأرض اللي كانت في البلد، ده ابني الوحيد، ده سندي! هو عمل بالتوكيل إيه يا كمال؟

مسح كمال وشه بإيده الاتنين وقال بحدة ممزوجة پقهر ابنك باع يا إسراء! باع نصيبه ونصيبك في بيت أبوكي القديم اللي في الميتين، مش بس كدة... ده عرض الشقة دي، الشقة اللي إنتِ قاعدة فيها دي، للبيع من ورا ضهرك، وأخد عربون خمسين ألف جنيه من تاجر خردة داخل يهد العمارة ويدخلها في برج جديد، والراجل جه يفرّج المهندس ويسألني عن صاحب البيت، ولما لقيته بيقول اسم محمود وعارض التوكيل، وقفت في زوره وقلت له الست عايشة والبيت مش للبيع، بس التاجر قالي الورق سليم والتوكيل مالي هدومه، وابنها قابض ومعترف إنه بينقل أمه لدار مسنين عشان تعبانة ومحدش فاضي يراعيها!

الكلمة نزلت على دماغي زي مية مغلية دار... دار مسنين؟! محمود يوديني دار مسنين؟ محمود اللي شيلته على كتفي بعد أبوه؟ محمود اللي حارمة بناتي الاتنين من اللقمة والقرش عشان أجهزه وأجيبله شقة تمليك يتجوز فيها؟! صړخت من غير ما يطلع صوت، كانت الصړخة محپوسة جوة صدـ,,ـــري بتفرقع شراييني، حسيت بضــ,,ـــــربات قلبي سريعة لدرجة حسيت إنه هيخرج من قفصي الصدـ,,ـــري. عيني زغللت، ودموعي اللي كانت محپوسة تلات شهور سالت بغزارة كأنها نهر انفتح فجأة.

تلات شهور كنت فاكراه زعلان، تلات شهور كنت فاكرة المسألة مسألة كبرياء وكرامة عشان مراته، وكنت بدافع عنه قدام نفسي وأقول معلش، ابني طيب بس متأثر بمراته، ابني هيحن، ده ريحتي وريحة الغالي. أتاري الواد كان بيخطط ويدبر إزاي يرميني! أتاري سكوت التلات شهور كان تمهيد للغدر، كان بيستنى لحد ما البيعة تخلص والفلوس تدخل جيبه!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة