أخدت نَفَس طويل بالعافية، نفسته بالراحة، وفتحت المية على الهادي عشان أغسل وشي بمية تلج. وأنا بنشف وشي بالفوطة، قعدت أفكر في التفاصيل مروة، أخت جوزي، فاتحة حضانة خاصة بقالها سنتين في فيلا دورين في دجلة المعادي، واخدة ترخيص شكلي باسم أكاديمية لتنمية مهارات وتعديل سلوك الأطفال، الاشتراك فيها بالشيء الفلاني، وأهالي المنطقة مخدوعين بالواجهة الفخمة وال uniforms الشيك وكاميرات المراقبة اللي متعلقة في كل حتة على البوابات.
كنت دايماً أسمع أمهات من جيراننا بيمدحوا فيها ويقولوا يا بخت اللي ولاده عند مروة، العيال بترجع هادية ومش بتعمل شقاوة زي زمان!. يا ولاد التييت... الهداوة دي كانت بفعل فاعل! العيال مكانتش بتتعلم أدب، العيال كانت بتتسطل! خرجت من الحمام على طراطيفصوابعي، مريت من جنب أوضة النوم، كان طارق نايم على ضهره بيشخر بكل برود الدنيا، الفون بتاعه مرمي جنبه على الكومودينو بينور بإشعارات جروب اللعبة اللي كان مستعجل عشان يفتحه.
بصيت له باحتقار عمري ما اتخيلت إني أحسه تجاه الراجل اللي اخترته وشيلت اسمه. دخلت أوضة كارما، قعدت جنب السرير على ركبي، مسكت إيدها الصغيرة وبوستها، كانت دافية بزيادة ونبضها بطيء بطريقة توجع القلب. قربت ودني من بؤها أشم ريحة نفسها، مكنش فيه ريحة واضحة غير بواقي ريحة المانجو الصناعي بتاع العصير الجاهز.
ميلت على شنطتها اللي كانت مع باباها، فتحت الجيب الجانبي بالراحة، ولقيت الدبدوب الصغير. فكيت الخياطة اللي كنت عاملها بفتلة سحرية، طلعت الكاميرا المخفية، وأخدت كارت الميموري ورفعته فوراً على إيميلي الشخصي وعملت منه نسختين على Google Drive و، وقفلتهم بباسورد محدش يعرفه غيري. الساعة كانت داخلة على اتنين بالليل، ومكنش ينفع أستنى للصبح من غير ما أفهم البنت بلعت إيه.
كارما صحتها مش حمل تجارب، وأنا مش دكتورة عشان أعرف نص القرص ده ممكن يعمل إيه في مخ طفلة أربع سنين. لبست الإسدال بتاعي بسرعة، وخدت بطاقة الرقم القومي بتاعتي وتليفوني، وشيلت كارما وهي غايبة عن الوعي ملفوفة في بطانيتها، ونزلت على السلم خطوة خطوة من غير ما أعمل حس، حتى الأسانسير مرضيتش أطلبه عشان صوته العالي في بير العمارة ميفوقش البيه اللي نايم فوق. نزلت الشارع، الجو كان ساقع وريحة الندا مالية الهوا.
وقفت تاكسي بالعافية وجريت بيه على مستشفى أطفال حكومي في السيدة زينب، مكنتش عايزة أروح مستشفى خاص جنبنا لا طارق يعرف أو تكون مروة ليها معارف هناك. دخلت الاستقبال وأنا بنهج وروحي في مناخيري دكتور! بنتي مش بترد عليا ونفسها بطيء، أرجوك شوفها بسرعة! الدكتور النبطشي، كان شاب صغير في أواخر العشرينات، بص للبنت وشاف ارتخاء عضلاتها، على طول نده على الحكيمة جهزي الترولي وافتحي كانيولا بسرعة!
هاتي جهاز قياس النبض والأكسجين. الدكتور فتح عيون كارما بكشاف صغير، وبص في حدقة العين، ولقاها ضيقة جداً شبه سن الإبرة. بص لي بقلق وسألني مدام، البنت بلعت دوا من وراكي؟ في علاج ضغط أو مهدئات أو منومات في البيت وقعت تحت إيدها؟ صوتي كان بيترعش، بس كنت عارفة إني لو كدبت هنا بنتي ممكن تروح مني دكتور...
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.