.. برضه. نيمتها في سريرها براحة، وقفلت باب أوضتها ورايا، ودخلت الحمام وقفلت على نفسي بالمفتاح، وفتحت كارت الميموري على الموبايل عشان أشوف المصېبة اللي اتسجلت. في الأول، الكاميرا جايبة صالة شقة مروة. طارق قاعد مأنتخ على الكنبة بيلعب في الموبايل، ومروة واقفة على ترابيزة السفرة بتعمل حاجة في إيديها. بعدها سمعت صوت طارق بيقول بزعيق اخلصي يا بنتي بسرعة، أصحابي مستنييني أفتح معاهم الروم في اللعبة!
مروة طلعت شريط دوا لونه بني، كسرت نص قرص أبيض، وحطته في معلقة وداست عليه بضهر معلقة تانية وبدأت تطحنه بودرة. حسيت الهوا انسحب فجأة من صدري، وأكسجين الأوضة كله خلص. طارق سألها متأكدة يعني إنه مش هيأذيها؟ ما هيحصلهاش حاجة؟ مروة ردت ببرود قبض القلب يا ابني أنا بآخده لما بيجيلي أرق ومبعرفش أنام. هو نص قرص بس هيدوخها وتطب ساكتة كام ساعة، بدل ما تقعد تصدعنا وتزن وټعيط فوق دماغك وأنت بتلعب!
مروة قلبت البودرة في كوباية عصير مانجو. بعدها ظهرت كارما في الكادر، بټعيط وبتفرك في عينيها بابا... عايزة أروح لماما... مش عايزة أقعد هنا. طارق نفخ بزهق وجز على سنانه هنبدأ الشغل ده تاني؟! اشربي العصير يلا ونامي! بنتي حاولت تزق الكوباية بإيدها الصغيرة وتبعدها عنها. طارق مسكها من كتافها وثبتها جامد. مروة قربت الكوباية من بؤها بالعافية وكارما بتشرق وټعيط وبتنهنه مش عايزة يا بابا.
.. طعمه وحش... ابلعي يلا وبطلي دلع! حطيت إيدي الاتنين على بؤي وكتمت صړخة كانت هتصحّي العمارة كلها. الراجل اللي عشت معاه خمس سنين ومأمناله على بيتي وعمري، بيساعد أخته تخدر بنتنا اللي من لحمه ودمه... عشان إيه؟ عشان يلعب جيم على الموبايل من غير ما يوجع دماغه بيها! بس التسجيل مكنش خلصان على كده... الکاړثة الأكبر لسه جاية.
قبل ما الشاشة تفصل، مروة بصت لطارق وهي بتديله شنطة صغيرة خد معاك علبتين من الدوا ده في جيبك، متقلقش أنا عندي دستة مليانة في الحضانة. فضلت باصة للشاشة السودة بعد ما الفيديو خلص، وركبي مش شيلاني. مروة مش بس بتخدر بنتي... مروة مديرة حضانة خاصة فيها أكتر من عشرين عيل!
وفي اللحظة دي اټصدمت بالحقيقة البشعة كارما مكنتش الوحيدة، بنتي كانت واحدة من وسط أطفال كتير بيتخدروا كل يوم من غير ما أهاليهم يحسوا بأي حاجة. واللي عرفته ووصلتله بعد كده لما فتحت باب الحضانة دي... خلاني أفهم إن اللي شفته ده مكنش إلا مجرد قشرة لكابوس أسود ملوش آخر! فضلت قاعدة على أرضية الحمام الساقعة مش قادرة أتحرك، ساندة ضهري على البانيو، والموبايل بيترعش بين صوابعي اللي متلجة كأني كنت حاطة إيدي في فريزر.
الشاشة طفيت، وضلمة الحمام حسستني كأن الحيطان بتطبق على صدري وبتخنقني. الصوت كان لسه بيتردد في وداني زي شريط مسجل بيلف على الفاضي عندي دستة مليانة في الحضانة.... الجملة دي رنت في نفوخي زي جرس إنذار حريقة، خلت دمي كله يفور ويدق في عروقي بغل وړعب عمري ما حسيت بيهم في حياتي كلها. بصيت في مراية الحمام فوق الحوض، لقيت وش واحدة تانية خالص؛
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.