مقام صاحب البيت ج ٢حكايات منــال عـلـي

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

بصت لأبوها وقالت يا بابا.. حماتي ما شتمتنيش ولا هانتني، هي قالتلي كلمة حق.. قالتلي بيتك يتكرم من خير جوزك. أنا اللي خدتني العزة بالنفس وفهمت غلط وركبت رأسي وجيت معاكوا. بس لو أنا خسړت أدهم النهاردة عشان شوية أكل وعشان كبرياء فاضي، عمري ما هلاقي راجل يحبني ويغير على كرامتي زيه. الحاج توفيق بص لبنته بذهول..

الصدمة كانت على وشه، لكنه في نفس الوقت شاف في عين أدهم رجولة ونخوة نادر لما يلاقيهم في الزمن ده. أدهم وقف مكان وبص ل مي.. نظرة كان فيها عتاب، بس فيها كمان تقدير لموقفها وشجاعتها. مي قربت من أدهم وقالتله بصوت واطي سامحني يا أدهم.. أنا اتسرقت في لحظة ڠضب، وأمي وأخويا كانوا فاكرين إنهم بياخدولي حقي، بس أنا بيتي معاك، وحماتي هي أمي الثانية، وأنا مستحيلة أقبل إن حد يخيرك بيني وبين أمك.

الحاج توفيق تنحنح.. ومسح على لحيته، وقال بنبرة أهدى بكثير من الأول أنا يا أدهم... كنت خاېف على بنتي، وفكرت إن أمك بتتحكم فيها. بس طالما بنتي شايفاكي الراجل اللي يصونها، وطالما أنت راجل بتعرف تفرق بين الأصول والواجب.. تبقى بنتي في أمان معاك. الأكل اللي بعتناه يلغى، والعزومة بكرة هتكون في بيتكم ومن خير بيتكم، وأنا وعمامها أول الضيوف اللي هننيجي ونسلم على أمك ونكبر بيك قُدام الكل. على المغرب.

.. سمعت صوت خطوات على السلم. صوت أدهم ابني.. ومعه خطوات ثانية خفيفة. فتحت باب الشقة.. لقيت أدهم داخل وبابتسامة عريضة ملية وشه، وجنبه مي... شايلة في إيدها شنطة هدومها، ووشها مليان خجل وتأثر. أول ما مي شافتني، سابت الشنطة من إيدها وقربت عليا بسرعة، ومسكت إيدي واستها وحضنتني وهي بټعيط سامحيني يا ماما.. أنا كنت غبية وزعلتك مني.

أنتِ زي أمي، وكلامك كان صح، أنا بس ما فهمتوش في ساعتها. دموعي نزلت من الفرحة.. طريت على قلب ابني وجبرت بخاطره. حضنتها بقوة وقلت لها مسامحاكي يا بنتي.. أنتي لسه صغيرة وبكرة تتعلمي. المهم إنك عرفتي قيمة بيتك وقيمة جوزك. دخلنا الشقة كلنا.. وقعدنا. وفي نفس الليلة، أدهم ومي نزلوا السوق سوا، جابوا كل الطلبات من خير بيتهم ومجهود أدهم. وتاني يوم.. عمامها وحاج توفيق جم البيت، وقضينا يوم من أجمل الأيام.

الحاج توفيق قعد قُدامي وقال يا حاجّة.. ابنك راجل، والبنت اللي تاخد راجل بيعرف يصون أمه ويكرم بيته، تبقى أخدت سند يعتمد عليه العمر كله. ومن اليوم ده... تعلمت مي الدرس كويس، وعرفت إن بيت الزوجية سِتر ومسؤولية، وإن كرامة الراجل من كرامة أهله. وأنا فضلت زي ما أنا.. أم وسند ليهم، وبقى بيتنا مبني على أصول متينة ما تهزهاش أي أزمة. تمت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة