جزء الثاني والاخير سكت أدهم ابني شوية... الدموع كانت محپوسة في عينيه، لكنه حاول يمسك نفسه قُدامي عشان ما يكسرش قلبي. مسكت إيديه بأصابع المرتعشة وسألته بصوت هادي حكايات منال علي قالك إيه يا أدهم؟ أبوه طالب إيه يا بني؟ بلع ريقه بصعوبة وقال وهو بيبص في الأرض الحاج توفيق... أبو مي... بيقولي إن بنته مش هتعتب البيت ده تاني إلا بشرطين..
الأولاني إننا نأجر شقة بعيد عن بيت العيلة في مكان تاني، والثاني إنها ما تدخلش البيت ده طول ما حضرتك موجودة فيه، وإني أروح بكرة أعتذر لعمامها في بيتهم قُدام العيلة كلها على الأكل اللي أمه بعتته ورجعناه! الأرض لفت بيّا.. الكلام نزل عليا زي الصاعقة. متوفره على روايات واقتباسات مش عشان الطلبات تعجيزية، لأ...
عشان الحسړة اللي شفتها في عين ابني أدهم، اللي شقى وتعب سنتين عشان يبني الشقة دي فوقيا، ويفتح بيت بكرامته وماله. قعدت على الكرسي وأنا بحاول أجمع أنفاسي.. قلتله بصوت مخڼوق وأنت قلتله إيه يا أدهم؟ رد وهو بينهج قلتله يا حاج توفيق، مي مراتي وعلى راسي، وأمها على راسي، بس أُمي خط أحمر.. وأنا محرجتش حد، أنا بس بحافظ على شكل بيتي.
لكن هو قفِّل السكة في وشي وقال لي قدامك 24 ساعة تفكر، يا إما المأذون ينهي كل حاجة! الليل داك الوقت عدا علينا تقيل زي الجبل. حكايات منال علي أدهم دخل شقته فوق، بس سمعت خطواته رايح جاي طول الليل.. ما نامش ولا دقيقة. وأنا تحت، سجادة الصلاة كانت ونيسي، بدعي ربنا يدبر لنا الأمر من عنده، ويكفيا شړ الفتنة والخړاب. كنت بسأل نفسي هل أنا أخطأت لما دافعت عن أصول بيته؟
هل كلمتي ل مي لما قلت لها رجعي الأكل كانت هجوم؟ ولا هي كبرت الموضوع وحبّت تفرض شخصيتها هي وأهلها من أول سنة جواز؟ أول ما الشمس طلعت، صبيت كبايتين شاي وطلعتله. لقيته قاعد في الصالة بالهدوم اللي كان لابسها إمبارح، دقنه طولت وشكله مجهد جداً. حطيت الشاي قدامه وقعدت جنبه. أدهم... بصلي يا بني. رفع عينيه المجهدة بصلي. قلتله بهدوء الجواز يا أدهم مش حرب مين يكسر مين.. الجواز أصول ومودة وتربية.
مي بنت حلال، وأنا عارف إنها بتحبك، بس هي لسه صغيرة ومش فاهمة إن أحياناً الأهل بياخدتهم العزة بالنفس فبيخربوا بيت ولادهم من غير ما يقصدوا. أنت بتحبها؟ أدهم سكت شوية، وبعدين هَز راسه وقال بحبها يا أمي.. بس مش على حساب كرامتك، ولا على حساب إني أتحول لراجل ملهوش كلمة في بيته. لو تنازلت النهاردة في دي، بكرة هتنازل عن رجولتي كلها.
قلتله خلاص.. البس يا أدهم، وكلم عمك صلاح يروح معاك. هتروحوا بيت الحاج توفيق.. مش عشان تعتذر، ولا عشان تقبل بشروطهم، لكن عشان تتكلموا كلام رجال بأصول، وتشوفوا النهاية هترسي على إيه. على الساعة أربعة العصر، كان أدهم عمه صلاح قاعدين في صالون الحاج توفيق.. البيت كان مليان تشنج. كان قاعد الحاج توفيق، ومعاه أخو مي الكبير كريم، وعمها الحاج سامح.
وميي كانت قاعدة جوة في الأوضة، سامعة كل كلمة بتتقال. بدأ الحاج توفيق الكلام بنبرة حادة فيها استعلاء أهلاً يا صلاح.. أهلاً يا أدهم. أظن أدهم بلغكم بشروطنا؟ إحنا بنتنا ما تتهانش، وأنا بعت أكل لبنتي عشان أسترها قُدام عمامها، تقوم أمك ترجع الأكل وتكسر بنفس بنتي؟ عم صلاح اتكلم بهدوء ووقار يا حاج توفيق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.