دخلت شيماء، مرات أخويا، شايلا في إيدها أكياس شيبسي وحلويات لعيالها، ولابسة عبايتها الخروج وحاطة روج فاقع وميكب كامل. أول ما شافتني خارجة من أوضة أبويا، وقفت مكانها ورفعت حاجبها الشمال ونزلت التاني بطريقة مستفزة. إيه ده؟ إزيك يا هدى... إنتِ هنا من بدري؟ مسمعتش صوتك يعني وإنتِ داخلة! بصيت لها من فوق لتحت، وحاولت أكون هادية قدر المستطاع أه يا شيماء، جيت من نص ساعة كدة أطمن على بابا، لقيته لوحده والباب متوارب فدخلت.
حطت الأكياس على الترابيزة بتاعة السفرة بزهق وقالت متوارب إيه يا ختي، أنا قافلاه ورايا بس تلاقي الولاد نزلوا يشتروا حاجة وسابوه. وبعدين ما هو كويس أهو، مش قولتلك مالهوش لزوم تقطعي مشاوير كل يوم؟ إحنا قايمين بيه وزيادة، وكتر خيره عصام مش مخليه محتاج الهوا. ضحكت بسخرية مكنتش قادرة أداريها كتر خيره فعلاً!
بس غريبة يعني يا شيماء، الراجل هدومه متبهدلة من الصبح، ومفيش نقطة مية جنبه يشربها، والعلاج بتاع الضغط بتاعه شريط الدوا فاضي ومحدش جاب غيره، مع إن معاشه يشتري صيدلية بحالها! وشها اتغير، وعينيها احمرت، وبانت نبرة الھجوم اللي هي شاطرة فيها إيه الكلام ده يا هدى؟ إنتِ جاية تفتشي ورانا؟ إحنا شيلين أبوكي بقالنا شهور وساكتين، محدش قالك تعالي شيلي معانا ولا شيلي قرفه!
وبعدين العلاج عصام نازل يجيبه بالليل، والهدوم لسه كنت هغيرهاله أول ما أرجع من مشواري، هو إحنا معندناش غيره ولا إيه؟ أنا عندي بيت وعيال ومسؤوليات! أبويا مش قرف يا شيماء! قلتها بصوت عالي هز الشقة، مقدرتش أمسك نفسي أكتر من كده أبويا هو اللي عمل البيت ده، وعمل الشقة اللي إنتِ قاعدة فيها دي، وعصام لما اتجوزك أبويا هو اللي دفع تمن العفش وجهزكوا من الألف للياء!
أبويا مبيشحتش منكم، ده بياكل من ماله ومعاشه اللي في جيب جوزك، وبياكل من صحته اللي راحت عشان تبقوا بني آدمين! شيماء زعقت وهي بتحط إيديها في وسطها لا لا، دا إنتِ جايةكسرة خاطر ج 1 حكـايات مني السيد حصري موقع أيام تريندز تتخانقي بقى وتسمعينا كلام! والله كويس، ده بدل ما تقولي كتر خيرك يا مرات أخويا إنك مستحملة راجل عاجز زي ده في شقتك؟
قولي لأخوكي بقى الكلام ده لما يرجع، وخليه يشوف حل في المهازل دي! أخويا أنا هعرف أكلمه كويس، وهعرف أرجع كل حاجة لأصلها. دخلت الأوضة عند أبويا، بوست راسه وإيده، وقولتله بصوت واطي متخافش يا بابا، حقك هيرجعلك، وأنا مش هسيبك هنا ليلة واحدة تانية. خرجت ورزعت الباب ورايا، ونزلت على السلم وأنا رجلي مش شيلاني من كتر القهر والڠضب. كنت بكلم نفسي في الشارع، والناس بتبصلي، بس مكنتش شايفة حد.
أنا شايفة أبويا، الراجل الطيب العزيز، محپوس في أوضة ريحتها إهمال، بيتعاير بمرضه، وفلوسه بتتنهب عيني عينك. روحت على بيتي في الشارع اللي وراه، أول ما فتحت الباب، لقيت جوزي طارق قاعد بيتفرج على التلفزيون ومستنيني نتغدى سوا. طارق أول ما شاف وشي وعيوني الحمرة المورمة، قام وقف بخضة في إيه يا هدى؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.