كسرة خاطر ج 1 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

سألته شقة مين؟ قال بمنتهى الهدوء شقة أبويا. حسيت إني مش مصدقة اللي سمعته. قلت له إنت بتقول إيه؟ شقة أبويا؟ وهو لسه عايش؟ رد أنا ظروفي مش أحسن حاجة ومحتاج فلوس. بصيت له وقلت إنت أصلًا واخد الفيزا بتاعة أبوك وبتاخد معاشه، ومعاش أبويا فوق تمن تلاف جنيه. وأنا لما بروح له بلاقيه ساعات مش واكل، وساعات علاجه ناقص، وهدومه مش نضيفة، وسر,,ـــــيره مش نضيف ودلوقتي عايز تأجر شقته كمان؟

قال لي بعصبية إنتِ مش مقدرة ظروفي. قلت له أنا مش بطلب منك فلوس، ولا بطلب الشقة، ولا عايزة آخد حاجة لنفسي. أنا كل اللي بطلبه إن أبويا يعيش باقي عمره في بيته معزز ومكرم. الشقة أصلًا أبويا كاتبها لينا إحنا الاتنين مناصفة، لكن أنا عمري ما بصيت لها باعتبارها فلوس أو نصيب. أنا كل اللي كان يهمني إن أبويا يفضل له بيت ومكان يحس فيه إنه صاحب البيت، مش ضيف عند حد.

قلت له بحسم طول ما أبويا عايش، الشقة دي مش هتتأجر. دي شقته، ومن حقه يعيش فيها. سكت أخويا شوية، وبعدين قال لي إنتِ كده بتوقفي حالي وبتقفليها في وشي. قلت له أنا مش بوقف حالك، أنا بحاول أحافظ على أبويا. الموضوع كبر بينا، وكل واحد فينا بقى شايف إن التاني مش مقدر موقفه.

وأنا كل اللي كان في دماغي إني مش عايزة أخسر أخويا، وفي نفس الوقت مش هقدر أسكت وأشوف أبويا محتاج وأنا أقدر أساعده. رجعت بيتي وأنا مش عارفة أعمل إيه. تاني يوم روحت لأبويا من غير ما أقول لأخويا إني جاية. أول ما دخلت، لقيتبويا قاعد لوحده. ولما شافني، بص لي بطريقة غريبة، ومد إيده ناحيتي. قعدت جنبه ومسكت إيده وقلت خير يا بابا؟

إنت عايز حاجة؟ بص ناحية باب الأوضة، واتأكد إن مفيش حد سامعنا. وبعدين قرب مني وقال بصوت واطي إنتِ جيتي؟ أنا كنت مستنيكي عايز أقولك على حاجة. وقتها قلبي اتقبــ,,ـــــض. وقلت له حاجة إيه يا بابا؟ وبصيت له وأنا مستنية يسمعني لأن الجملة اللي قالها بعدها، خلتني أشك إن حكاية الشقة والمعاش مش زي ما أخويا بيحكيها خالص.

بصيت لأبويا وقلبي كان بيدق في صدـ,,ـــري كأنه طبول حرب. إيده كانت بتترعش في إيدي، وصوابعه باردة زي التلج مع إن الجو مكنش شتا. وشه كان شاحب، وتحت عينيه سواد غامق يقطع القلب. قربت ودني منه أكتر، وكنت حابسة نفسي مش قادرة حتى أتنفس، خاېفة حد يدخل فجأة أو مراته تطلع من المطبخ وتسمعنا. لقيته بيقول بصوت مبحوح ومكسور، كأن الكلام بيطلع من زوره بالعافية أخوكي خد الدفتر يا بنتي.

.. ومخليني ماضيله على ورق على بياض أول ما خرجت من المستشفى. الدنيا لفت بيا في اللحظة دي. قعدت على طرف السر,,ـــــير وإيديا فلتت من إيده ڠصب عني، بصيت له بعيون متسعة، وحسيت إن وداني فيها صفارة عالية مش سامعة غيرها. ورق إيه يا بابا؟! دفتر إيه اللي خده؟ إنت مش بتقول الدفتر الأزرق بتاع البوستة؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة