”اتقفلت أبواب العربية وطلعت بأقصى سرعة، وسابت كارم مرمي على التراب في الظلام. كارم بقى صامت على الأرض، وبقى يبكي بحـ,ـرقة وندم عم عمره ما حس بيه قبل كده… افتكر ض. ربة أبوه على وشه، افتكر كلام علياء الصارم، افتكر وقفة عمو سالم وهو بيكتم وجعه ويداري حقيقته عشان يستر عليه قدام الناس… افتكر إزاي هو كان أعمى وغبي وبايع أهله اللي ضحوا بكل حاجة عشان يحموه.
امسح دموعه بكف إيده، وقام وقف وهو بينفض التراب من على هدومه، وعينيه أتحولت لنظرة تانية خالص. .. نظرة واحد صحي من الغيبوبة، واحد أدرك إن حياته القديمة انتهت، وإن قدامه معركة يا إما يثبت فيها إنه راجل ويشيل الشيلة وينقذ أهله، يا إما يمو. ت بالعار! طلع تليفونه بإيد بتتنفض، وفتح الأسماء… كان محتار يكلم مين؟
يكلم نورهان اللي خدعته؟ ولا يكلم حازم خطيب علياء؟ ولا يروح لأبوك وعمك ويعترف باللي حصل؟وفجأة… جاله إشعار برقم غريب على الواتساب، مسج بصوت نورهان!فتح الصوت بلهفة، وسمع نورهان بتقول بصوت هادي وفيه همس غريب:”كارم. .. لو عايز تعرف السر الحقيقي ورا صابر الدالي، مين اللي زقه على عمك من أربع سنين، ومين اللي أدى له الشيكات النهاردة بالذات عشان يدمر عيلتكم… تعالالي الشقة فوراً، بس بشرط… أوعى تقول لأبوك ولا لعمك حرف واحد، لأن المو.
ت المرة دي هيبقى قريب جداً من الكل!“كارم اتسعت عينيه بذهول، وحس إن الشبكة أعمق وأخطر مما كان بيتخيل بكتير، وإن في ثعبان متداري وسط العيلة هو اللي بيحرك كل الدمى دي من تحت لتحت…ركب أول تكسي قابله على الطريق وقال للحارس بتصميم وقسوة:”اطلع على العنوان ده بأقصى سرعة. ..”انطلق التاكسي بسرعة جنونية يقطع شوارع المدينة الظلماء، وكارم قاعد في الكرسي الخلفي حاطت إيده على رأسه اللي كانت هتنفجر من كثرة التفكير.
الأفكار كانت بتضارب في عقله زي الأمواج؛ مين صابر الدالي؟ وإيه الخيط المستخبي اللي نورهان بتلمح له؟ وهل نورهان نفسها جزء من المؤامـ,ـرة دي ولا هي كمان بيتعب بيها؟وصل التاكسي قدام العمارة اللي فيها شقة نورهان. نزل كارم يجر رجليه، وعينيه بتتفحص المكان بحذر. طلع السلالم بسرعة ودقات قلبه بتسمع في أذنيه، لحد ما وقف قدام الباب وحط إيده على الجرس، وتردد ثواني قبل ما يضغط عليه.
أول ما ضغط، الباب اتفتح مباشرة، وكأن نورهان كانت واقفة وراه مستنياه. كانت نورهان واقفة وبصاله بنظرة مختلفة تماماً عن النظرة اللي كانت بصاله بيها في الصالة قدام العيلة؛ ما كانش فيها القرف أو الاستهزاء، كان فيها خوف حقيقي وتوتر واضح على ملامحها. قالت بصوت واطي وهي بتتسحب وتدخله لجوة:”ادخل بسرعة يا كارم، واقفل الباب ورالك بالترباس… محدش لازم يشوفك وأنت داخل هنا.
”دخل كارم وبص لها بغضب وذهول، وقال بصوت حاد ومكتوم:”نورهان! اخلصي وقولي لي في إيه؟! مين صابر الدالي ده؟ ومين اللي زقه على عمي وأبويا؟! وليه بتقولي لي إن الشيكات دي وراها حد من العيلة؟!”نورهان قعدت على الكنبة وهي بتمسك إيديها اللي كانت بترتعش، وبصت لكارم وقالت بنبرة خائفة:”كارم… القصة أكبر بكثير من مجرد لعبة أنا وعلياء اتفقنا عليها عشان نربيك أو نكشف استهتارك.
أنا فعلاً صاحبة علياء، وفعلاً اتفقت معاها نختبرك لما لقينا أسلوبك وطريقتك متكبرة… بس اللي ما كنتش أعرفه، ولا علياء نفسها كانت تعرفه، هو إن في حد ثاني كان مستني اللحظة دي بفارغ الصبر عشان يض. رب ض. ربته القاضية للعيلة كلها!”كارم قرب منها بحزم ومسك كتفها وقال:”مين يا نورهان؟ ! انطقي!”نورهان بلعت ريقها وقالت:”خالك… ‘ممدوح’!”كارم اتسمر مكانه، وعينيه اتسعت من الصدمة:”خالي ممدوح؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.