وقف كارم في ظلام الشارع تحت العمارة، وجسمه بيترعش من كم الإهانة والصدمات اللي أكلها فوق. كانت دقات قلبه طالعة في أذنيه من شدة التوتر والذهول، ولما قربوا منه الشخصين الضخام، حاول يرجع لورا بخوف وبلع ريقه بصعوبة وقام قال بصوت متهدج:”أنتم مين؟ ! وعايزين مني إيه؟!”واحد منهم بصل بابتسامة سخيفة وقاسية، وشاور للثاني، وفي ثواني معدودة مسكوه من ذراعيه بقوة غريبة شلت حركة جسمه تماماً، وفتوا باب العربية السوداء وزقوه جواها بغل، ودخلوا وراه وقفلت الأبواب.
العربية اتحركت بأقصى سرعة وسط شوارع المدينة الهادية. كارم كان بينهج، وحاسس إن أنفاسه بتروح، بص للشخص اللي قاعد جنبه وقال بذكاء محبوس ودموع محبوسة:”أنتم خ. طفيني ليه؟ أنا معملتش حاجة! نورهان اللي ورا الموضوع ده؟ ولا عمي؟”الراجل اللي يسوق بص له في المراية وقال بنبرة حادة وصوت رخيم:”نورهان وعمك؟ ! أنت لسة عايش في مراهقتك يا روح أمك؟
أنت فاكر إن اللعبة اللي اتلعبت عليك فوق في الشقة كانت مجرد حكاية عائلية وخلصت بالكلمتين اللي سمعتهم؟! أنت فاكر القضايا والفلوس اللي اتدفعت عشان تخرج من مصيبتك القديمة راحت لحالها؟”كارم اتسمر مكانه، والدم هرب من عروقه… القصة القديمة! قصة المشكلة الكبيرة اللي كان فاكر إنها اتقفلت لما عمو سالم دفع الفلوس!
الراجل اللي قاعد جنبه طلع ملف أسود وحطه على ركبة كارم، وقال ببرود:”الفلوس اللي عمك دفعها للناس الكبار عشان يتنازلوا عن القضية… الفلوس دي ما كانتش ملك عمك اصلاً! عمك استلف المبلغ ده كله بشيكات وأوراق رسمية من المعلم ‘صابر الدالي’… أعتى تاجر في السوق. وعمك كتب على نفسه إن لو المبلغ ده مردش بالفوائد بتاعته في خلال أربع سنين، أو لو أنت طلعت مش قد الكلمة وسبت الشغل، الشيكات دي هتروح للنيابة وعمك هو اللي هيدخل السجن بدالك!
“زلزال هز كيان كارم… رأسه تلف ومش قادر يستوعب كمية التضحية اللي عمو سالم ضحى بيها عشانه، وفي نفس الوقت حجم الكارثة اللي هو حط العيلة فيها ببجاحته وطيشه!كمل الراجل كلامه وقال:”والأربع سنين أسرع ما يمكن وانتهوا النهاردة بالدقيقة والساعة! المعلم صابر كان مستني يعرف هل أنت هتتعدل وتصون أهلك وتشتغل وتسدد الدين، ولا هتفضل صايع وتضيع عمك؟
ولما عرف إنك دخلت النهاردة بقلة أدبك وكسرت كلمة أبوك وعمك وبعت العيلة، المعلم قرر يتصرف طريقته… الشيكات هتتقدم بكرة الصبح للنيابة، وعمك سالم هيتجاب من وسط خطوبة بنته وعلى السجن عدل! “كارم صرخ بصوت هيستيري وهو بيخبط بإيده على الكرسي:”لأ! لأ إلا عمي! عمي مالوش دعوة… أنا السبب، خذوني أنا! احبسوني أنا بداله!”الراجل ضحك ضحكة قذرة وشريرة هزت العربية:”تحبس أنت؟! أنت حتة عيل مالمش أي لازمة ولا قيمة في السوق!
القوانين والأوراق باسم عمك سالم الراجل الأصيل اللي كتب على نفسه شيكات عشان يحميك، وأنت بكل سهولة دمرته وبعته في ثانية عشان منظرة فارغة وبنت ضحكت عليك! المعلم صابر بيقولك: لو عايز تنقذ عمك من السجن وتنقذ أبوك المريض إنه يطب ساكت لما يعرف إن أخوه هيدخل السجن بسببك. .. قدامك 24 ساعة بس!
”العربية وقفت فجأة في مكان مقطوع ومظلم على أطراف المدينة، الباب اتفتح والراجل زق كارم برة العربية، فوقع على الأرض والتراب ملا هدومه. وقف الراجل فوق رأسه وقال ونبرته زي السكـ,ـين:”24 ساعة يا كارم. .. يما تجيب الخمسة مليون جنيه بتوع الدين والفوائد كاش، يا إما بكرة زي الوقت ده، عمك سالم هيبات في التخشيبة، وأبوك محمود هيمو. ت بسكتة قلبية لما يسمع الخبر… ورجلك فوق رقبتك تصرف!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.