وصلنا المستشفى، ريحة المطهرات وصوت التروليات وأجهزة الإنذار زادت الرعب في قلوبنا. جرينا في الطرقة الطويلة لحد ما لمحنا تامر قاعد على كراسي الانتظار برا أوضة العمليات الصغيرة، هدومه كان عليها بقع دم خفيفة وإيديه بين راسو. أول ما شافنا قام مفزوع منــ,,ـــــار! سمر! جيتوا إزاي؟ منــ,,ـــــار جريت عليه ومسكت دراعه بلهفة عصام حصله إيه يا تامر؟! انطق بالله عليك، الراجل حصله إيه؟
! تامر اتنهد تنهيدة طويلة ومسح وشه بتعب الحمد لله... لطف ربنا كان كبير. راسه اتفتحت وأخد تمنتاشر غرزة، وكان عنده اشتباه في ارتجاج خفيف، بس الدكتور لسه خارج وقايل إنه فاق ونقلوه أوضة عادية، الضــ,,ـــــربة كانت جامدة بس عدت على خير. منــ,,ـــــار سجدت على بلاط المستشفى البارد من غير ما تفكر، سجدت شكر لله وفضلت تبكي وتشهق بصوت مسموع. تامر بصلي باستغراب وهو شايفني بمسح دموعي، فقرب مني وسألني بهمس في إيه يا سمر؟
أمي عاملة إيه تحت؟ والعيال فين؟ العيال عند أم مريم يا تامر... وأمك عرفت كل حاجة. بصلي بتوجس كل حاجة إزاي؟ يعني إيه؟ حكيت لتامر كل كلمة باختصار، حكيتله عن القطة وعن كدبتي وعن اعترافي قدام الحتة كلها. تامر فضل باصصلي، ملامحه كانت بتتنقل بين الصدمة والعتاب، وزعل كبير لمع في عينيه للدرجادي يا سمر؟
للدرجادي الجبن كان هيضيع أخويا وبيته؟ نزلت راسي في الأرض حقك تدوس عليا يا تامر... أنا غلطت، وأنا مستعدة لأي عقاب تقوله، بس المهم نصلح اللي بين عصام ومنــ,,ـــــار، الراجل لازم يعرف الحقيقة منه هو كمان. تامر اتنهد بوجع وربت على كتفي بخفة حسابنا بعدين في بيتنا يا سمر... بس أحمد ربنا إنك نطقتي في الآخر ومسبتيش الولية تروح في الرجلين. تعالي ندخلهم. دخلنا الأوضة بهدوء.
عصام كان نايم على السر,,ـــــير، راسه مربوطة بشاش أبيض كبير، وشه شاحب وعينيه مجهدة جداً. أول ما الباب اتفتح، لف وشه ببطء، ولما شاف منــ,,ـــــار، ملامحه اتشنجت، وبص الناحية التانية كأن كبريائه المكسور بيمنعه يبص في وشها. منــ,,ـــــار مشيت بخطوات بطيئة ناحية السر,,ـــــير، وقفت جنبه وعينيها مغرقة وشها. مسكت إيده الباردة اللي كانت محطوطة على الملاية، وقالت بصوت يقطع القلب ألف سلامة عليك يا أبو يوسف.
.. فداك الدنيا كلها يا أخويا، المهم إنك بخير ووسط ولادك. عصام حاول يسحب إيده بضعف، وصوته طلع مبحوح ومكسور جاية ليه يا منــ,,ـــــار؟ جاية تشمتي فيا بعد ما اتفضحت في القهوة والشارع كله اتكلم على قلة أصلنا؟ جاية لواحد ضــ,,ـــــربك وطلقك؟ مش شمتانة يا عصام... أنا عمري ما أشمت فيك ده أنت سندي وأبو عيالي بكت بحــ,,ـــــرقة وهي بتضغط على إيده بس أنت ظلــ,,ـــــمتني، والظلــ,,ـــــم وحش، والنبي يا عصام أنت ظلــ,,ـــــمتني وصدقت فيا كلام ميرضيش ربنا.
في اللحظة دي، تامر قرب من السر,,ـــــير، وحط إيده على كتف أخوه، وقال بصوت حاسم ورزين اسمع مني يا عصام، وركز في كلامي كويس عشان تقفل الصفحة السودة دي. مراتك مظلومة، ومنــ,,ـــــار أشرف من الشرف، ومخدتش مليم ولا سمكاية واحدة من ورا ضهرك. عصام اتعدل بصعوبة وهو بيغمض عينيه من الصداع يعني إيه يا تامر؟ وأمي... والسمك اللي كان ناقص؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.