شهادة حق ج 2 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

! اتجننتي ولا خلاص مابقاش ليكي كبير؟! لا، متجننتش يا مرات عمي، أنا فوقت! قربت منها ووقفت قصادها وش لوش، إيديا كانت بتترعش بس صوتي كان ثابت كأنه رصاص منــ,,ـــــار مخدتش سمكاية واحدة، منــ,,ـــــار مش حرامية، ومنــ,,ـــــار أشرف من أي كلمة اتقالت في حقها النهاردة! حماتي بصتلي باستنكار وضحكت باستهزاء وبتحلفي عليها ليه يا محامية الغبرا؟

هو إنتي اللي شريتي ولا إنتي اللي وزنتي؟! السمك كان ناقص كيلو بحاله! السمك كان تلاتة كيلو مظبوطين على الميزان وطلعوا قدامي فوق السطوح! صرخت وأنا بمسح دموعي بقهر أنا اللي ضيعت السمك! أنا اللي ولعت الفرن ونسيت الولاعة، ونزلت وسيبت الصينية، ولما طلعت لقيت قطة السطوح غارزة سنانها في تلات سمكات كبار ومبهدلاهم!

أنا الجبانة اللي خفت من لسانك ومن لومك قولت هتقولي عليا مهملة ومش وش مسؤولية، فرميت التلات سمكات في برميل الزبالة وشويت الباقي ونزلت بيه وسكتت! الصالة اتملت بسكون رهيب، سكون تقيل زي طوبة اتحدفت في ماية عكرة. النسوان حطوا إيديهم على بؤهم من الصدمة، وحماتي فكت بؤها وبصتلي وهي مبرقة عينيها ومش مصدقة اللي بتسمعه.

كملت وأنا ببكي بحــ,,ـــــرقة وبشاور على منــ,,ـــــار سكتت وخليتكم تنهشوا في عرضها وأمانتها! سكتت وخليت جوزها يمد إيده عليها ويطلقها عشان خوفي النجس! منــ,,ـــــار دورت ورايا وطلعت السمك من زبالة السطوح وعرفت السر وجاتلي شقتي تعاتبني ومرديتش تفضحني قدام تامر! لو في حد يستاهل يطرد من البيت ده وراسه تتداس بالأقدام فهو أنا.

.. مش هي! حماتي لسانها ارتبك، حاولت تبلع ريقها وتجمع كلمتين، ملامحها اتغيرت من الغل للارتباك والإحراج قدام الجيران، وقالت بصوت مهزوز مش طالع زي الأول وإنتي... إنتي إزاي تسيبي البيت يولع وتسكتي يا سمر؟! إزاي تهوني عليكي تفرقي بين راجل ومراته عشان حتة زفرة؟! عشان خفت منك! رديت عليها وأنا ببص في عينيها من غير خوف عشان إنتي مابتسامحيش في هفوة، عشان دايمًا ماسكة لنا على الغلطة وبتستني أي حاجة عشان تكسرينا بيها!

بس الخوف ده ضيع راجل وشتت عيال، ودلوقتي ابنه في المستشفى مش عارفين عايش ولا ميت... مبسوطة دلوقتي؟! ارتحتي لما البيت اتخرب؟! حماتي سكتت، وبصت في الأرض للمرة الأولى من سنين طويلة، ملقيتش كلمة واحدة ترد بيها قدام عيون الجيران اللي بقت كلها نظرات لوم وعتاب ليها. منــ,,ـــــار قربت مني ومسكت إيدي، كانت بتبصلي بذهول وعينيها مليانة دموع، بس المرة دي ماكنتش دموع قهر... كانت دموع راحة، كأن جبل انزاح من على صدـ,,ـــرها قدام الكل.

يلا نروح المستشفى يا سمر... قالتها بصوت واطي ومكسور عصام هناك لوحده، يلا نلحق الراجل. سيبنا البيت وسيبنا النسوان وحماتي غرقانين في خجلهم وخيبتهم، وخدنا تاكسي على المستشفى العام. الطريق كله كان عبارة عن سباق معالزمن ودعاء مبيقفش. كنت ببص لمنــ,,ـــــار وأنا حاسة بالخجل يقطعني، بس في نفس الوقت كان قلبي خفيف، الذنب مابقاش خنقة في زوري، بقى وجع بتمنى أصلحه بأي تمن.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة