قفلوا الباب وراهم، والصالة رجعت هادية. حسام كان لسه واقف مكانه، باصص على الفلوس اللي كانت على الترابيزة، وباصصلي بنظرة كلها ندم وكسوف. قرب مني، وحط إيده على كتفي وقال بصوت واطي أنا آسف يا أم هنا.. أنا غلطت لما استعجلت وحكمت عليكي وظلــ,,ـــــمتك عشان أرضيهم على حسابك. حقك عليا، ومكنتش متخيل إن النفوس ممكن توصل لكده.
شلت إيده من على كتفي براحة، وخدت الفلوس اللي على الترابيزة ودخلتها محفظته، وقولتله وأنا باصة في عينيه أنا مش زعلانة من أم مروان يا حسام.. اللي زي أم مروان مكشوفين والدنيا مليانة منهم، الغدر منهم متوقع في أي لحظة. أنا زعلي الحقيقي كان منك إنت.. إنك صدقت فيا الوحشة قبل ما تسمع مني، وإنك هنت عليك تصغرني قدام أهلك عشان ترضي أخوك ومراته.
القرش بيروح وبيجي يا حسام، والفسيخ ده كله راح لحاله خلاص، بس الكرامة وموقفك مني هو اللي بيفضل معلم. سيبته واقف في الصالة ودخلت أوضة الولاد، اتطمنت عليهم وهما نايمين، وغطيت هنا، وقعدت على طرف السر,,ـــــير في الضلمة. حسيت بتقل وانزاح من على صدـ,,ـــري، الراحة اللي بتيجي بعد ما الحق يظهر مش بيعادلها أي راحة تانية.
تاني يوم الصبح، كانت الشمس طالعة صافية، صحيت وعملت فنجان قهوة وقعدت في البلكونة أشربه بهدوء مكنتش حسيته من أسبوع. فتحت محفظتي، وطلعت الألف وميتين جنيه اللي كنت شايلاهم لنصيبي من الغدوة المشؤومة دي.. بصيت للفلوس وابتسمت، وقولت لنفسي الفلوس دي مش هتدخل جيبي تاني، ومش هتروح لأم مروان طبعاً.
نزلت على رجلي لحد الجامع الكبير اللي في آخر الشارع، ودخلت لجنة الزكاة، وحطيت المبلغ كله في الصندوق بنية شكر لله على كشف الحق، وصدقة بنية إن ربنا يصفي النفوس ويحمي بيتي وعيالي من أي غل وخبث. رجعت البيت، لقيت رسالة مبعوتة على جروب العيلة بتاع الواتساب من نجلاء، كاتبة فيها حمد الله على سلامة أمي، وصلت المطار بالسعودية وبخير وبتسلم عليكم كلكم.
محدش جاب سيرة الغدا، ولا حد كتب كلمة عن اللي حصل بالليل، والجروب كان ساكت بعد الرسالة بساعتين. قفلت الموبايل، وحطيته على الترابيزة، وقومت شمرت كمامي عشان أطبخ لعيالي حلة محشي سخنة تستاهل وقفة المطبخ وهدة الحيل.. أصل وقفة المطبخ وتعب الإيد بألف راحة بال، ولا إن الواحد يشتري راحته بفسيخ يجيب معاه وجع القلب والندامة!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.