الفصل الثالث و الاخير الكرتونة كانت متبهدلة من برة بنقط زيت خفيفة، لكن الورقة الحرارية الصغيرة، الستيكر اللي بيلزقوه على أكياس السحب في المحلات الكبيرة، كانت واضحة زي عين الشمس. مسحت عليها بصابعي براحة وأنا مش مصدقة اللي عيني شايفاه. مكتوب بخط الكمبيوتر الأسود الرفيع محل فسخاني الأمانة فرع فيصل الرئيسي. التاريخ يوم سفر حماتي. الساعة ١١٤٥ صباحاً.
الوزن الصافي ٦ ٥ كيلو فسيخ سوبر نمرة واحد. سعر الكيلو ٣٥٠ جنيه. الإجمالي ٢٢٧٥ جنيه. خصم خاص للكميات ٧٥ جنيه. المبلغ المدفوع كاش ٢٢٠٠ جنيه فقط لا غير. قعدت على الأرض في مكاني، ضهري ساند على باب المطبخ، والورقة بتترعش بين صوابعي. ستة كيلو ونص بس! مش عشرة كيلو! والكيلو ب ٣٥٠ جنيه، مش ب ٤٠٠ جنيه!
والحساب الإجمالي للعزومة كلها، بكل اللي اتاكل واترمى في بطون العيلة، كان اتنين وميتين.. يعني الرقم اللي الهانم دخلت عليا بيه على إنه نصيبي أنا لوحدي، كان هو الحساب الكامل للفاتورة اللي دفعتها في المحل! الدم اللي كان متجمد في عروقي من الصدمة اتحول لنــ,,ـــــار بتحــ,,ـــــرق. الهانم نزلت اشترت الفسيخ كله، وجاية تاخد تمنه كله بالمليم مني أنا، عشان تطلع هي قدام جوزها وقدام العيلة الست الكريمة اللي شايلة اللمة من غير ما تدفع من جيبها قرش صاغ واحد، وفوق البيعة تكسب بنط عالي عند حماتها وإخوات جوزها!
أنا مكنتش بس هدفع ألفين وميتين، أنا كنت هدفع حق الأكلة كلها، وهي وجوزها وعيالها داخلين خارجين بيتعشوا ويتغدوا على قفايا، وكمان تطلع ترمي الألف جنيه قدام بابي وتقولي اقبليهم على نفسك! قومت وقفت على حيلي، ونفضت هدومي، وكل الضعف والدموع اللي نزلت الصبح اتبخرت في ثانية. مسكت الموبايل، وصورت الستيكر بكاميرا التليفون صورة واضحة جداً بالكود والتاريخ ورقم التليفون بتاع المحل.
بعدين جبت كيس بلاستيك شفاف ونضيف، وقصيت الحتة بتاعة الكرتونة اللي عليها الستيكر بمقص المطبخ وحطيتها جواه وقفلت عليها كويس وشيلتها في شنطتي. الساعة كانت داخلة على العصر، والبيت هادي. حسام لسه في الشغل، ومكلمنيش ولا سأل، باين عليه مقموص ومستني يرجع بالليل ياخد مني الفلوس كاملة عشان يروح يقابل أخوه عصام على القهوة ويغسل عاره قدام العيلة.
قعدت أوزن الأمور في دماغي بالعقل والهدوء. لو كلمت حسام دلوقتي في التليفون وقولتله، هيقولي إنتي بتتبلي عليها وهيلاقي مية مبرر، وهيقولي يمكن الكرتونة دي قديمة، أو يمكن جابت من محل تاني وباقي الفسيخ من حتة تانية. الحرب دي مش عايزة مكالمة تليفون، الحرب دي عايزة مجابهة على عينك يا تاجر، وفي الوقت والمكان اللي هما رتبوه عشان يكسروني فيه.
نزلت من البيت من غير ما أقول لحد، وركبت توك توك لأول شارع فيصل، ودخلت محل الفسخاني نفسه. المحل كان هادي بعد صلاة العصر، والعمال واقفين بينضفوا الفتارين. روحت للكاشير، راجل كبير في السن ولابس مريلة بيضا ونضيفة، طلعتله صورة الستيكر من الموبايل وقولتله بابتسامة هادية يا حاج، مساء الخير.. الستيكر ده طالع من عندكم إمبارح الصبح، أنا بس كنت عايزة أتأكد من الكاميرات أو السيستم إن كان فيه فاتورة تانية طلعت لنفس الشخص بعدها؟
أصل واحدة قريبتي اشترت ستة كيلو ونص، وبتقول إنها رجعت خدت تلاتة كيلو ونص كمان عشان مكفوش، وأنا اللي بحاسب وعايزة أعرف الحساب مظبوط. الراجل بص في الرقم اللي على الستيكر، ودخل على الجهاز، ضــ,,ـــــرب الكود وقالي وهو باصص في الشاشة لا يا بنتي، مفيش حاجة تانية خالص بالاسم ده ولا في التوقيت ده.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.