بعد 13 عامًا من الاختفاء خاتم ذهبي يكشف الحقيقة ويعيد الوريثة الضائعة إلى أمها

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لم تلتفت إلى نظرات الجيران ولا إلى همساتهم كل ما كانت تراه أمامها امرأة أنهكها المرض وطفلة تقف على الحد الفاصل بين ماض فقير ومستقبل مجهول.
وصلت المرأة إلى أحد أفضل المستشفيات الخاصة في غوادالاخارا حيث فتحت الأبواب فورا واستدعيت فرق طبية متخصصة.
تكفلت دونيا ريجينا بجميع الفحوصات من تحاليل الدم إلى الأشعة الدقيقة والاستشارات مع كبار الأطباء.

كانت تجلس في غرفة الانتظار لساعات تراقب عقارب الساعة وكأنها تعاقبها على ثلاثة عشر عاما من الفقد.
أما الطفلة فجلست إلى جانبها صامتة تمسك بيدها حينا وتنظر إليها حينا آخر بعيون مليئة بالأسئلة.

لم تعد الأمور بسيطة كما كانت في الصباح. لم تعد مجرد بائعة زهور تبحث عن ثمن دواء ولم تعد مجرد سيدة ثرية تتناول غداءها بهدوء. لقد انقلبت الحياة في لحظة واحدة.
أجريت تحاليل الحمض النووي في مختبر متخصص وأرسلت العينات بأقصى سرعة.
كان الانتظار ثقيلا كل دقيقة تمر كأنها عام كامل.

لم تنم دونيا ريجينا تلك الليلة. جلست في غرفتها تتأمل صورة قديمة لرضيعة كانت تضحك في حضنها وتعيد في ذهنها تفاصيل تلك الليلة الممطرة على الطريق السريع.
وفي صباح اليوم التالي جاء الاتصال.
النتيجة واضحة لا لبس فيها.


لوبيتا هي بالفعل أرابيلا فياسينيور.
حين سمعت الكلمات لم تصرخ لم تضحك لم تفعل شيئا مما تفعله الأمهات في الأفلام. جلست فقط وأغمضت عينيها وانهمرت دموع هادئة عميقة تشبه المطر الذي يغسل سنوات من الألم.
الطفلة التي فقدت على الطريق السريع عادت إلى أمها.



دخلت دونيا ريجينا غرفة المستشفى حيث كانت المرأة تتلقى العلاج. اقتربت من سريرها وجلست إلى جانبها. لم يكن في نظرتها اتهام بل شيء أقرب إلى الامتنان الممتزج بالحزن.
لن أرفع دعوى قالت بصوت ثابت ولن أتهمك بشيء. ما فعلته كان خوفا لكنه كان أيضا إنقاذا.


ارتجفت شفتا المرأة وانهمرت دموعها مجددا.
كنت خائفة لم أرد أن تؤخذ مني لقد أصبحت حياتي كلها.
تنهدت دونيا ريجينا بعمق.
وأنا أيضا فقدت حياتي يوم اختفت. لكننا الآن أمام فرصة جديدة لا أريد أن أكرر المأساة بصراع آخر.

وحين تعافت المرأة قليلا جلست معها جلسة طويلة بعيدا عن الأطباء والممرضين.

تحدثتا عن السنوات الضائعة عن الخوف عن الوحدة عن الليالي التي بكت فيها كل واحدة منهما على طريقتها.
لن أفرق بينكما قالت بهدوء حاسم ستعيشان معنا. أنت أنقذت حياتها وربيتها وأحببتها.

وهذا دين لن أنساه ما حييت.
انتقلت المرأة إلى منزل واسع تحيط به حدائق خضراء وأشجار مورقة. في البداية شعرت بالغربة بين الجدران المرتفعة والأرضيات اللامعة. كانت خطواتها خفيفة مترددة كأنها تخشى أن تترك أثرا في مكان لا يخصها.

لكن دونيا ريجينا لم تسمح بأن تعامل كخادمة أو كضيف مؤقت.

خصصت لها غرفة مريحة تطل على الحديقة وأصرت أن تجلس معهما إلى المائدة ذاتها وأن تشاركهما الحديث وأن تكون جزءا من كل قرار يتعلق بأرابيلا.
أما أرابيلا فكانت رحلتها أكثر تعقيدا.

انتقلت من بيع الورود في الشوارع إلى غرف واسعة يغمرها الضوء إلى مدارس خاصة وكتب جديدة وحصص موسيقى ولغات أجنبية. في الأيام الأولى كانت تنظر إلى كل شيء بدهشة طفلة دخلت عالما من القصص.
لكن الليل كان مختلفا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة