عيب، مش عايزة أتقل على كرم ضيافة الست والدتك. طارق اتأفف ها، هنبدأ بقى شغل الدراما والنكد بتاع الستات ده؟ بالعكس تماماً.. أنا بنفذ القرار اللي اتفقتوا عليه إنت وأمك بالحرف. طارق هز راسه بقلة حيلة تلت ساعة بس وهتروقي وتبطلي هبل. نورهان كملت قراية ولا كأنها سامعاه. بعد ساعة تقريباً، طارق جه وقف قدامها وماسك في إيده التيشرت الأبيض بتاع حجز الكورة نورهان، الغسالة الأوتوماتيك دي بتشتغل إزاي؟
عندي مـ,ـاتش وخارج كمان شوية. رفعت عينيها من الرواية ببرود معرفش والله. متعرفيش إزاي وإنتِ بتشغليها كل يوم؟! ده لما كنت عايشة هنا وواحدة من البيت. دلوقتي أنا ضيفة، واخاف أبوظ غسالة الحاجة تيسير تزعل مني. طارق اتغاظ، ودخل رزع باب الحمام، وحط التيشرت الأبيض مع بنطلون جينز كحلي لسه جديد وشغل الغسالة على أي برنامج وخلاص. أول ما الغسالة خلصت وفتح الباب، لقى التيشرت الأبيض بقى لونه لبني مزرق ومعجن.
نورهان بصت للتيشرت وابتسمت له بنعومة والله لونه تحفة.. لايق جداً على لون عينيك. طارق جز على سنانه وبان عليه الغضب بجد الحركات دي مابقتش تضحك وخلاص دمها تقل! ولا كانت بتضحك بالنسبة لي لما اكتشفت إن جوزي وافق عادي جداً يمسح كرامتي ويشطب اسمي من البيت اللي عايشة فيه. وهو باصص للتيشرت بتاعه اللي باظ، نورهان فهمت في اللحظة دي حقيقة أوجع بكتير من حركات حماتها وغلّها المشكلة أصلاً ماكانتش في الست تيسير.
المشكلة كانت في الراجل اللي متجوزاه وعايش معاها في نفس الأوضة، اللي استسهل يكسرها ويهينها عشان يشتري رضا أمه وميوجعش دماغه. بس الحكاية كانت لسه بتبتدي.. ومكنش في باله إيه اللي هيحصل أول ما الحجة تيسير ترجع من الشاليه وتدخل باب الشقة.. الجزء الثاني طارق نزل مـ,ـاتش الكورة وهو بيغلي، لابس تيشرت قديم مبهدل، ورزع باب الشقة وراه بكل غيظه، فاكر إن الحركة دي هتخلي نورهان تراجع نفسها، تقعد تعيط، أو على الأقل تحس بالذنب وتقوم تنضف الشقة وتحضر له عشا يعوض بيه حرقة دمه.
بس نورهان كانت في كوكب تاني خالص. أول ما الباب اتقفل وصوت المفتاح اختفى، نورهان قفلت الرواية بابتسامة رايقة جداً، قامت طلبت دليفري محترم من مطعم سوشي غالي كانت نفسها تجربه من زمان وطارق دايماً يقول لها بلاش تبذير وفرهدة فلوس على أكل ني، ولما الأكل جه، قعدت على السفرة تاكل بمزاج وتتفرج على حلقة من مسلسلها المفضل.
خلصت أكل، لمت علب الدليفري في كيس وقفلته ورمته في باسكيت الزبالة، وسابت المطبخ زي ما هو حلة الرز اللي طارق كان بيسخن فيها من الظهر محروقة وقاعها فحمة، والحوض مليان كوبايات قهوة وطاسات قلي من يومين، حتى الفوطة المبلولة سابتها معصورة ومقرمطة فوق الرخامة. عدى يوم الأحد، والبيت بيتحول تدريجياً لخرابة.
طارق حاول يلعب لعبة النفس الطويل. قرر ميتكلمش، وميطلبش منها حاجة، عشان ميديهاش فرصة تحرجه تاني. حب يعمل فيها الراجل العصامي اللي مش محتاج لست. دخل المطبخ يوم الأحد بالليل عشان يعمل لنفسه كبدة إسكندراني من اللي كانت متفرزة في الفريزر. طبعا ملقاش طاسة نظيفة، مسك طاسة متزيتة حطها على النار، نزل الكبدة بتلجها، الزيت طرطش في كل حتة على السيراميك والبوتاجاز، وريحة شياط ملت الشقة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.