مرات ابويا حكايات انجى الخطيب

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لما سألت عنك قبل ما أجيلك، عرفت إن مخك في الأرقام أوزن من ميت راجل.” سلمى ابتسمت ابتسامة خفيفة، فيها كبرياء مكتوم: “أنا كنت بمسك حسابات دكان أبويا، بس المزرعة دي كبيرة أوي يا راشد.” راشد هز راسه بثبات وقال بصوت دافي: “ما يغلاش على مخك حاجة. أنتِ من النهاردة مش بس ست البيت.

. أنتِ شريكتي في كل قرش يدخل ويخرج من البوابة دي. مرات أبويا، “نوال”، شبكت صوابعها قدام صدـ,,ـــرها وقالت: “إحنا مش هنقدر نفضل شايلين سلمى طول العمر.” بصيتلها وقلت بهدوء: “أنا بشتغل.” ضحكت بسخرية. “بتخيطي هدوم يعني؟” “وبساعد بابا في الحسابات.” قالت: “وبتاكلي كمان.” الجملة نزلت عليّا أتقل من أي شتيمة. بصيت لأبويا. مستنية منه كلمة واحدة. لكنه ما قالش حاجة. وفجأة… خبط حد على الباب. مش خبطة عادية.

تلات خبطات تقيلة، خلت كل اللي في البيت يسكت. الخدامة راحت فتحت الباب. وكان واقف على العتبة راجل طويل وعريض، لابس جلابية صوف تقيلة فوقها جاكت شتوي غامق، وجزمته عليها تراب من الطريق. وشه كان مسمر من الشمس، وملامحه هادية لكن فيها هيبة تخلي أي حد قدامه يحسب كلامه قبل ما يتكلم. أنا عرفته فورًا. “راشد المنشاوي.” أكبر صاحب أراضي ومواشي في المنطقة.

كان عنده مزارع كتير، وبيملك أرض واسعة في أطراف البلد، ومخازن غلال، ومزرعة مواشي كبيرة، وعمال بالعشرات شغالين عنده. الناس كلها كانت عارفة حكايته. مراته ماتت من خمس سنين، ومن يومها وهو رافض كل محاولات الجواز اللي كانت بتجيله. أبويا قام بسرعة من مكانه. وقال: “يا أهلا يا أستاذ راشد.” راشد شال الجلابية عن كتفه شوية وخلع الطاقية الصوف من على راسه.

وقال: “إزيك يا عبد الرحمن؟” مرات أبويا اتغيرت ملامحها في ثانية. وشها اللي كان مليان تكشيرة بقى فجأة بشوش. وصوتها اتحول لصوت حنين مصطنع. وقالت: “يا أهلا وسهلا، البيت نور والله.” راشد حتى ما بصش لها. عينه لفت في الصالة. وبعدين وقفت عليّا. مش على الفستان القديم اللي لابساه. ولا على إيدي اللي فيها آثار الخياطة. بص في وشي مباشرة. وقال: “دي سلمى؟” البيت كله سكت. أبويا بلع ريقه وقال: “أيوه.

” وبعدين، كأنه بيقدم له حاجة بايظة أو ناقصة، قال: “بنتي الكبيرة… أرملة… وماخلفتش.” مرات أبويا دخلت بسرعة في الكلام: “وللأسف، على حسب اللي اتقال، الدكاترة شايفين إنها مش هتخلف.” جسمي كله اتشد. راشد ما اتغيرتش ملامحه. أما داليا، فقربت منه شوية وقالت: “أختي عدت بظروف صعبة جدًا.” بصيتلها وأنا جوايا غضب. كنت تقريبًا هضحك من كتر التمثيل.

هي نفسها كانت من شوية بتتكلم عليّا كأني عار على البيت. لكن قبل ما أقول أي كلمة… راشد قال بهدوء: “أنا ماجتش أسأل إذا كانت سلمى هتخلف ولا لأ.” مرات أبويا رمشت كذا مرة. مش فاهمة هو رايح لفين. راشد بصلي. وقال: “أنا جيت أسألها إذا كانت تقبل تتجوزني.” الإبرة وقعت من إيدي. ولا حد اتكلم. داليا فتحت بوقها من الصدمة. وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة، كأنها فاكرة إنه بيهزر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة