أنا خلقي ضيق يا محمود؟ طيب ما تقول لأخوك ولأبوك عن التموين اللي كان بينقص.. إنت مش بطاقتك معايا برضه؟ محمود اتوتر فجأة، وعينيه بدأت تروح وتيجي في الأوضة. بصيت لأحمد وقلتله بصوت هادي ومرعب في نفس الوقت إنت عارف تموين أمك كان بينقص ليه كل شهر؟ أحمد كشر حواجبهبشك ليه يعني؟ ما البقالين كلهم نصابين، وإنتي مكنتيش بتركزي في الحساب!
لأ يا حضرة الراجل اللي بيمد إيده.. البقال مش نصاب، وأنا مش مغفلة. أمك كانت بتنزل كل شهر بالليل، تسحب جزء من حصتها ومن حصة محمود، وتبعتهم كراتين مع جوز الست سحر أختك في طنطا! وتخلي الحصة تيجي ناقصة، عشان لما أنا أروح أستلم الباقي تتهمني أنا قدامك وقدام البيت بالسرقة.. عشان تفضل حاطة راسي في الأرض ومقدرش أفتح بؤي، وفي نفس الوقت تأكل بنتها من خيركم وإنت قاعد يا غافل ليك الله!
المندرة اتقلبت. أحمد تنح، ووشه بقى لونه أصفر زي الليمونة إنتي بتقولي إيه؟ إنتي اتجننتي؟! أمي بتسرق ولادها؟! اسأل أخوك محمود.. شاورت على محمود اللي كان وشه جاب كل ألوان الطيف، وبدأ يعرق رغم إن الجو كان برد اسأله، مين اللي بيروح يوم 25 في الشهر مع أمه بالليل دكان عم محروس بعربية جوز أخته؟
مين اللي بيشيل كراتين الزيت والسكر قبل ما الشهر يبدأ ويحطها في شنطة العربية؟! ومين اللي بطاقتي أنا كمان اتسحبت باسمها كرتونة الشهر اللي فات من غير ما أعرف؟! حمايا وقف على حيله، وعينيه بتطق شرار في محمود الكلام ده صحيح يا ولد؟! محمود ارتبك، ولسانه تقل يا.. يا حاج.. دي أمي، وهي اللي قالت لي سحر محتاجة وظروف جوزها في المعمار نايمة، وقالت لي متقولش لأحمد عشان نرمين متبصش في اللقمة وتعمل مشاكل.
. أحمد قام وقف، الصدمة كانت شلاه تماماً. كان باصص لأخوه، وبعدين بص لأبويا، وبعدين بصلي. الراجل اللي كان داخل المندرة نافش ريشه عشان يربي مراته اللي عاندت أمه، لقى نفسه كان مغفل، بيضــ,,ـــــرب مراته الشريفة عشان يغطي على لعبة معمولة من ورا ضهره لصالح أخته وجوزها، وبمباركة أمه وأخوه! يعني إيه؟.. يعني أنا كنت بتخان في بيتي؟ يعني إنتي كنتي عارفة يا محمود؟ وبتسيبني أضــ,,ـــــربها وأزعق فيها كل شهر؟
! محمود وطى راسه في الأرض ومردش. أبويا خبط بعكازه على الأرض خبطة رنت في أرجاء البيت، ووقف بطوله لحد هنا والكلام خلص. بص لأحمد بقرف وقال بنتي مكنتش بتخدم أهلك، بنتي كانت بتتسخر وبتتشتم وبيتداس على شرفها وأمانتها عشان حضراتكم تعملوا عليها سبوبة.. وإنت يا راجل جيت على لحمك وعرضك وكسرت عضم بنتي قدام عيالها عشان أمك تداري على بنتها.
أحمد قرب مني ودموعه بدأت تنزل، وشه مكنش فيه ذرة من الجبروت اللي كان بيه الصبح نرمين.. أنا.. أنا والله ما كنت أعرف.. أنا كنت فاكر إنك بتعاندي أمي وخلاص.. حقك عليا، أنا جزمتك فوق راسي، قسماً بالله لأهد البيت ده فوق دماغهم كلهم.. تعالي نرجع دلوقتي وحقك هيجيلك لحد عندك! مد إيده عشان يمسك إيدي، بس أنا رجعت خطوتين لورا. النظرة اللي في عيني كانت كفيلة تخليه ينزل إيده مكسور.
ترجع مين يا أحمد؟ إنت فاكر إن الحكاية حكاية تموين وزيت وسكر؟! أنا مشكلتي مكنتش في كيس مكرونة اتسرق، مشكلتي كانت في الكف اللي نزل على وشي وإنت مش شايفني بنادمة أصلاً.. مشكلتي إنك صدقت فيا إني حرامية، وسهلت إهاني قدام سلايفي وعيالي اللي اترعبوا منك. الجرح اللي في شفتي هيخف يا أحمد، بس الكسرة اللي جوة قلبي عمرها ما هتتصلح.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.