حـق التمـوين ج 1 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

... !!!! حكايات_مني_السيد الصوت اللي خرج من التليفون مكنش صوت حد غريب، كان صوت عم محروس بقال التموين نفسه! الراجل العجوز اللي في دكانه بقاله تلاتين سنة ومبيحبش وجع الدماغ. صوته كان واطي، بيتلفت حواليه كأنه بيعمل جريمة الو، يا بنتي.. نرمين معايا؟ رديت بصوت مخنوق ومتحشرج من العياط أيوة يا عم محروس، خير؟ في حاجة في الحساب ولا إيه؟

سكت ثانية، وبعدين قال بنبرة تقيلة مليانة تردد شوفي يا بنتي، أنا ضميري مأنبني من الصبح لما عرفت باللي حصل في بيتكم من ورا حوار التموين، الحتة كلها بتتكلم إن جوزك مد إيده عليكي عشان رفضتي تنزلي.. بصي، أنا مكنتش عايز أدخل في مشاكل بيوت، بس اللي حماتك وأخو جوزك بيعملوه ده ميرضيش ربنا، وأنا مستحرم اللي بيجرالك بسبب بطايقهم..

لو جاية قعدة الرجالة الليلة، لازم تبقي عارفة إن فيه بطاقة رابعة بتتسحب باسمك من ست شهور، وإن السكر والزيت اللي بينقص من إيدك مش إنتي اللي بتاخديه.. حماتك بتصرف نص الحصة لحساب بنتها المتجوزة في طنطا وبتستلمها بالليل من وراكي، وتخليكي إنتي في وش المدفع! الكلام نزل عليا زي مية مغلية.

وداني صفرت، والخط قفل من ناحيته وهو بيقولي أنا معنديش استعداد أشهد في قعدة وأخسر زبايني، بس قلت أريح ضميري قدام ربنا عشان ما تشيليش ذنب سرقة إنتي بريئة منه. قعدت على حافة السر,,ـــــير في أوضتي القديمة في بيت أبويا، باصة للشاشة السودة ومبقتش قادرة أتنفس. ست شهور؟! ست شهور وأنا بنزل في عز الشمس، أشيل الكراتين على كتفي، أدفع دم قلبي في التكاتك، وادفع ضــ,,ـــــربة السيستم من مصروفي، وأرجع أقف زي المتهمة في قفص الاتهام، أسمع منها كلام يسم البدن إنتي واكلة حقنا.

. إنتي سارقة المكرونة.. إنتي عينك فارغة!.. وكل ده كان مسرحية؟ كانت بتبيع تمويني وتموين ولادها لبنتها حبيبتها، وتلبسني أنا العمة قدام جوزي وأهل العمارة؟! باب الأوضة خبط ودخل أبويا، راجل على المعاش، ضهره محني من الشقا بس عينه فيها عزة نفس تكسر الحجر. كان لابس جلبابه الصوف الكحلي، وعمي الكبير الحاج إسماعيل ورا منه بوش خالي من أي تعبير.

أبويا بص لوشي، للعلامة الزرقا اللي تحت عيني وشفتي اللي لسه وارمة، وقال بصوت حنين بس قاطع جهزي نفسك يا نرمين.. عمك وأنا هننزل المندرة تحت. الرجالة وصلوا، جوزك وأبوه وإخواته قاعدين، ومش طالعين من الليلة دي إلا وحقك تحت رجلك، يا إما الباب اللي خرجتي منه ميرجعلوش غير بورقتك. مسحت دموعي بإيدي الاتنين.

مسحت الضعف، ومسحت الخوف اللي كان لازق فيا سنين جوة البيت ده. وقفت على حيلي وقلت يا با، أنا نازلة معاكم. عمي اتخض وبص لأبويا تنزلي فين يا بتي؟ قعدة الرجالة مبيقعدش فيها حريم! رديت عليه وعيني في عينه لأول مرة بثبات رعبهم هما الاتنين اللي اتضــ,,ـــــربت قدام عيالها وسلايفها مش هتقعد فوق تسمع نتايج حكمها من ورا الباب.

أنا اتهنت في شرفي وأمانتي قبل ما اتهان في جسمي.. ومحدش هيتكلم بلساني الليلة دي، أنا اللي هتكلم يا عمي. أبويا بص في عيني طويلاً، شاف فيهم واحدة تانية غير نرمين الطيبة الهادية اللي جوزها زمان، وطبطب على كتفي وقال البسي طرحتك، وتعالي ورايا. نزلت درجات السلم، كل خطوة كانت بتدك في قلبي زي الطبول. المندرة تحت كانت مليانة دخان سجاير وقهوة تركي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة