رجعت قعدت على كرسي والدي في صدـ,,ـــر القاعة. اتنفست نفس طويل، حسيت كأن جبل كان كابس على صدـ,,ـــري وانزاح. بصيت لأعضاء المجلس اللي كانوا مستنيين أي كلمة مني برهبة واحترام يا سادة.. المسرحية الهزلية خلصت. من اللحظة دي، أنا اللي بتولى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لمجموعة المنشاوي. كل القرارات اللي اتخذت في الشهرين اللي فاتوا ملغية وكأنها لم تكن. مرتبات الموظفين اللي اتخصم منها هترجع الضعف، وكل عقد اتوقع مشبوه هيتحول للشؤون القانونية فوراً.
عندنا شغل كتير متأخر، والشركة دي هترجع زي ما الحاج عبد الحميد سابها وأحسن.. يلا كل واحد على شغله. الكل قاموا وقفوا وسقفوا، وخرجوا من القاعة بنشاط واحترام عمرهم ما أظهروه لشريف في عزه. نزلت من المبنى، وركبت عربيتي وطلعت على فيلا الزمالك. أول ما دخلت، لقيت ياسين بيجري عليا وفاتح دراعاته مامي! وحشتيني أوي! شيلته وحــ,,ـــــضنته بكل قوتي، دفــ,,ـــــنت وشي في رقبته وشميت ريحته اللي ردت فيا الروح.
بكيت لأول مرة من يومين، بس مكانتش دموع قهرة.. دي كانت دموع نصر وتطهير. عدت الأيام والشهور بسرعة، والتحقيقات خدت مجراها الطبيعي في المحاكم. شريف وچيهان اتحكم عليهم بأحكام مشددة؛ سبع سنين سجــ,,ـــــن مشدد لشريف مع رد كل المبالغ والغرامات اللي بلعت كل مليم كان حيلته هو وعيلته، وخمس سنين لچيهان مع الشغل والنفاذ. شريف رجع لنقطة الصفر، لا..
رجع لتحت الصفر، مكسور ومفضوح ومجرد من كل صفة وكل مال، في زنزانة ضيقة مفيهاش غير حيطان باردة تذكره كل ليلة بالنعمة اللي رفسها برجليه. وأنا؟ أنا رجعت لبيتي في التجمع، بيتي اللي اتطهر من دنسهم. فتحت شبابيكه للشمس والهوا النضيف، وغيرت كل ركن كان بيفكرني بيهم. مجموعة المنشاوي كبرت وبقت أضعاف ما كانت، وياسين كبر وبقى راجل بيتعلم يعني إيه أصل ويعني إيه شبع، لأن اللي عينه جعانة، لو ملك خزائن الأرض كلها، هيفضل برضه جعان وهيمــ,,ـــــوت في قاع الفقر والندامة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.