إزاي دي؟ مش قالوا مريضة وممنوعة من الظهور؟.. مشيت بخطوات واثقة، كعبي كان بيخبط في الرخام بصوت منتظم زي دقات ساعة الإعدام. وصلت قدام باب قاعة الاجتماعات الرئيسية؛ باب خشب أرو تقيل عليه لوحة نحاس مكتوب عليها قاعة الحاج عبد الحميد المنشاوي. وقفت ثانية، شيلت النضارة السودا وحطيتها في شنطتي، وبصيت لاتنين من الحرس اللي ورايا وشاورتلهم براسي افتحوا.
الحرس زقوا الدلفتين الكبار بضخامة وبقوة عملت صوت ارتطام هز القاعة كلها. المشهد جوة كان لوحة مرسومة بالخسة والغرور.. تربيزة الاجتماعات البيضاوية الضخمة كان قاعد عليها كبار المساهمين ومديرين القطاعات، وفي صدـ,,ـــر القاعة، على الكرسي الجلد الفخم بتاع والدي، كان قاعد شريف الدمنهوري. كان لابس بدلة كحلي غالية أوي، من الماركات اللي عمري ما شفته يحلم يلمسها زمان، حاطط رجل على رجل ومبتسم ابتسامة المنتصر، وجنبه مباشرة كانت واقفة چيهان، لابسة فستان أحمر فاقع لا يليق بشركة ولا باجتماع محترم، وماسكة في إيدها ليزر بريزنتيشن وعمالة تشاور على الشاشة الكبيرة وهي بتقول بمياصة وبكده، بناءً على تفويض الإدارة وحوكمة الميزانية، هننقل الأصول التشغيلية للكيان الجديد اللي هيتولى إدارته.
.. صوتها اتقطع في زورها. الكلام وقف في حلقها وعينيها برقت زي اللي شافت عفريت طلع من قلب الأرض. القاعة كلها اتلفتت ناحية الباب في فزع. وشوش أعضاء المجلس اتغيرت، والناس اللي كانت عارفة تاريخ العيلة اتعدلوا فوراً في قعدتهم وكأن تيار كهربا مسك في ضهرهم. شريف وشه اتخطف، والدم هرب من ملامحه في لحظة، الكوباية اللي كانت في إيده اتهزت ونقطة ماية وقعت على بدلته النضيفة.
وقف على حيله بارتباك وهو بيسند على التربيزة، صوته طلع مخنوق ومكسور م.. مريم؟ إنتي بتعملي إيه هنا؟ إزاي خرجتي وجيتي بالشكل ده؟ ابتسمت ابتسامة هادية وباردة جداً، ودخلت بخطوات متمهلة، وعادل المحامي برجالته دخلوا ورايا وقفوا زي السد المنيع ورا ضهري. سحبت كرسي من على جنب، قعدت وحطيت رجل على رجل، وبصيت لشريف من فوق لتحت بقرف بتفاجئ يا شريف؟
ولا كنت فاكر إني لسه مرمية على أرضية سوق العبور متكلبشة ومستنية إذن سيادتك عشان أشتري غدا ابني؟ چيهان حاولت تلم الدور وتسترجع قناع الجبروت، عدلت شعرها وقالت بصوت بتفتعل فيه القوة والتبجح مدام مريم، إنتي بتقتحمي اجتماع رسمي لمجلس الإدارة بدون أي صفة قانونية! المكان هنا مش للدراما العائلية، اطلعي برة بهدوء قبل ما أطلب الأمن يرميكي برة الشركة كلها!
بصيتلها من طرف عيني، ومردتش عليها أصلاً.. كأنها حتة دبانة بتزن في الهوا. وجهت كلامي لأعضاء المجلس والمديرين اللي قاعدين مبلملين صباح الخير يا سادة. معلش قطعت عليكم مسرحية توزيع التورتة، بس صاحبة التورتة وصاحبة الفرن وصاحبة المبنى كله وصلت، ولازم نحط النقط على الحروف عشان العمي يشوف. شريف حاول يمسك نفسه، ونفخ صدـ,,ـــره ورفع صوته محاولاً يفرض هيبته الميتة مريم!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.