الجزء الثالث والأخير الساعة كانت داخلة على حداشر ونص لما العربيات اتحركت من قدام الأوتيل. موكب كامل من أربع عربيات دفع رباعي سودا، يتقدمهم عربية الباشا المحامي، وفي العربيات اللي ورانا كان قاعد رجالة والدي اللي مربيهم على إيده؛ حرس قدام من أيام ما كان الحاج عبد الحميد المنشاوي يدخل أي مصلحة تتهزله الشوارع.
الرجالة دول مكانوش بياكلوا عيش من شريف ولا كانوا معترفين بيه أصلاً، وكانوا مستنيين بس إشارة واحدة عشان يوروه حجمه الحقيقي. كنت قاعدة في الكنبة اللي ورا، لابسة طقم أسود كلاسيك، رافعة شعري لفوق، وحاطة نضارة شمس مغطية نص وشي، بس النــ,,ـــــار اللي كانت بتغلي جوايا كانت كفيلة تحــ,,ـــــرق بلد.
على يميني كان عادل المحامي عمال يراجع المحاضر وأوامر الضبط القضائي وأوراق التمكين الصادرة من النيابة المستعجلة، وعلى شمالي كان نايم ياسين في حــ,,ـــــضني، بعد ما رجالتنا راحوا الحضانة وجابوه في أقل من عشرين دقيقة من غير شوشرة. كان نايم بريء، مش داري إن أبوه اللي من صلبه كان ناوي يحرمه من أمه ويرميه في الدنيا عشان شوية ورق بنكنوت وشوية مياصة من واحدة ملهاش أصل.
ملست على شعر ياسين وبُسته في جبينه، وقلت للسواق بنبرة قطعت حبل الصمت في العربية نزّل ابني مع الدادة في فيلا خالتي في الزمالك، ورجالتنا يفضلوا محاوطين البيت دبانة متعديش من جنبهم.. وبعدها اطلع بيا فوراً على البرج الإداري في التجمع. أمرك يا مريم هانم، رقابنا سدادة. وصلنا البرج الإداري بتاع مجموعة شركات المنشاوي الساعة كانت اتناشر إلا خمسة بالظبط.
البرج ده بالذات، أبويا بناه طوبة طوبة وسماه باسم العيلة، وكان فخر المجموعة كلها. أول ما العربيات وقفت قدام البوابة الرئيسية، أفراد الأمن بتوع البوابة اتلخبطوا، وكانوا جايين يجروا يمنعوا العربيات تركن في المكان المخصص لأعضاء مجلس الإدارة، بس أول ما نزلت ورجالة والدي نزلوا قبلي وفتحوا الباب، رئيس الحرس القديم في الشركة ضــ,,ـــــربلي تعظيم سلام وصوته رج المكان حمد الله على السلامة يا ست هانم! الشركة نورت.
بصيتله وهزيت راسي بهدوء الله يسلمك يا عم رجب.. جهزلي مفاتيح المصاعد الخاصة بالدور الأخير، ومش عايزة نملة تخرج من مبنى الشركة ولا تليفون يترفع من على مكاتب الدور ده لحد ما أخلص شغلي فوق. من العين دي قبل العين دي يا بنت الأصول، الأوامر اتنفذت خلاص والمبنى كله مقفول من تحت. ركبنا الأسانسير الخاص اللي بيطلع دايركت للدور التلاتين، دور مجلس الإدارة والقاعات المقفولة.
الأسانسير كان طالع بهدوء ناعم، وكل ما كان بيعدي دور، كنت بحس بضــ,,ـــــربات قلبي بتهدى وبتتحول لبرود تلج مخيف. خلاص.. زمن الصدمة والوجع والدموع خلص في جناح الأوتيل، دلوقتي وقت الحساب، والحساب مع مريم المنشاوي بيكون كاش ومفيهوش فصال ولا تقسيط. الباب اتفتح برنة هادية. الصالة الكبيرة قدام قاعة الاجتماعات كانت هادية، الموظفين الصغيرين أول ما شافوني تنحوا والورق وقع من إيد السكرتارية على الأرض، الهمهمات اشتغلت مدام مريم هنا؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.