حكاية مراد ونغم الجزء الأول

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

” نغم خدت حتة بقسماط بإيد بتترعش: “اسمي نغم.. من سوهاج. اتجوزت النهارده الصبح.. جوزي ماشافنيش، وأمه رميتني هنا وقالتله إني هربت.” سكتت وبلعت ريقها: “أنا ماليش حد في إسكندرية، ولو رجعت بلدنا أبويا هي. ني عشان اتفضحت، العيلة كلها هتقول هربت ليلة دخلتها.” دعاء بصت لأمها بسرعة، أم كريم فهمت النظرة.

أم كريم طبطبت على ركبة نغم: “بصي يا نغم يا بنتي، أنا ماعرفش حكايتك كلها، بس اللي أعرفه إن اللي يرمي عروسة في الشارع ده لا يعرف ربنا ولا أصول. أوضتي أنا ودعاء فيها سر,,ـــــيرين، سر,,ـــــير دعاء كبير، تناموا عليه إنتوا الاتنين لحد ما ربنا يفرجها. ومحدش في الحارة هيفتح بقه بكلمة، إنتي ضيفتنا.” نغم عيطت أخيرا، مش عياط الصدمة اللي كان كاتمها، عياط بجد: “ليه بتساعدوني؟

ماتعرفونيش!” دعاء مسكت إيدها: “عشان كنتي واقفة لوحدك في الشارع بفستان أبيض. دي لوحدها كفاية. وبعدين.. شكلك من سني، أنا زهقانة لوحدي أصلا.” ونامت نغم الليلة دي لأول مرة من غير خوف، على سر,,ـــــير جنب دعاء، وجلابية قطن بدل فستان الفرح، وعقد جوازها تحت مخدتها. – مراد في نفس الوقت، في شقته اللي كلها إزاز على البحر، مراد زيدان كان واقف بيشرب قهوة سادة وباردة.

الساعة بقت 4 الفجر وهو لسه مانامش. كلام أمه بيلف في دماغه: هربت. هو ماكانش عايز الجوازة دي أصلا. أمه زنّت عليه سنة كاملة: “ده تار أخويا، ده حقنا، تتجوز بنت صفوان وتذلها زي ما أبوها ذلنا.” وفي الآخر وافق. مضى على الورق في دوار الهواري في سوهاج، والعروسة كانت قاعدة ورا ستارة، مادخلش يشوفها، خد بعضه وركب عربيته ورجع إسكندرية عشان عنده ميتنج مستثمرين مش هيستنى.

كان فاكر الموضوع ورقة وخلاص. هتيجي البيت، أمه هتربيها على إيدها، وهو مش هيقرب لها. انتقام بارد ونضيف. بس كلمة “هربت” نغزته في رجولته. رمى الفنجان في الحوض واتصل بأمه تاني. “يا أمي، البنت دي هربت إزاي؟ كنتي فين؟” إنعام ردت بصوت نايم ومستغرب: “يا مراد إنت هتحقق معايا الساعة 4 الفجر؟ بقولك نزلت في ريست على الصحراوي قالت هتدخل الحمام ومرجعتش. هكون خطفتها أنا يعني؟

” “ومابلغتيش ليه؟” “أبلغ أقول إيه؟ مرات ابني اللي لسه كاتب عليها الصبح هربت؟ عايز تفضحنا؟” مراد قفل، ودمه بيغلي. مش عشان خايف عليها، عشان حاسس إنها ضحكت عليه. فتح درج مكتبه، طلع صورة بطاقتها اللي المأذون كان مصورها. نغم صفوان الهواري، 22 سنة، سوهاج. بص للصورة. أول مرة يشوف وشها. عيون بريئة، وملامح هادية، مش شكل واحدة بتهرب ليلة فرحها. مسك تليفونه واتصل بواحد اسمه شريف، شغال عنده في الأمن في شركته.

“شريف، عايزك في شغل خاص. واحدة هربت من أمي على طريق سوهاج إسكندرية. اسمها نغم صفوان الهواري، دي صورة بطاقتها، هبعتهالك.” “تمام يا مراد بيه، ندور فين؟” “في كل حتة. كماين، مستشفيات، محطات قطر. بنت صعيدية لوحدها وبفستان فرح مش هتوه. ولما تلاقيها.. ماتكلمهاش. كلمني أنا الأول.” قفل، وبص للبحر تاني. “فاكرة هتهربي من مراد زيدان يا بنت صفوان؟ أبوكي . خالي، وإنتي فاكرة هتفلتي كده؟ أنا اللي هجيبك بنفسي، وهعرفك الهروب تمنه إيه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة