حكاية مراد ونغم الجزء الأول

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الست أم جلابية قربت منها، وقلعت الطرحة اللي على كتفها ولفتها على كتاف نغم اللي كانت بتترعش من البرد والخوف. “تعالي يا بنتي، إنتي اسمك إيه؟” نغم بصت للظرف اللي في إيدها، لعقد الجواز اللي مكتوب فيه اسم عمرها ما شافته غير الصبح: مراد زيدان. بلعت ريقها وقالت بصوت واطي مبحوح: “نغم.. نغم صفوان الهواري.

” وفي نفس اللحظة دي، في برج عالي على كورنيش إسكندرية، كان مراد زيدان، 32 سنة، قاعد في مكتبه الإزاز، فاكك أول زرار في قميصه، وبيبص على عقد الجواز اللي المأذون سابهوله الصبح. ماكانش فاكر وشها، كانوا مغطيينها، وهو مضى ومشي. أمه قالتله: “سيب الباقي عليا يا مراد، أنا هجيبلك عروستك بنفسي.” تليفونه رن. أمه. رد: “أيوة يا أمي، وصلتوا؟” صوت إنعام كان هادي وبارد: “وصلنا يا حبيبي.

البنت.. هربت في الطريق. شكلها ماكانتش عايزة الجوازة.” مراد سكت ثانيتين، وعقد حواجبه: “هربت إزاي يعني؟” “زي ما بقولك. نزلت تجيب حاجة وهربت. فداك يا مراد، بنات صفوان كلهم كده.” قفلت. مراد رمى التليفون على المكتب، وبص للبحر الأسود برا. حاجة جواه ماكانتش مرتاحة. — الست أم جلابية اللي لفت الطرحة على كتاف نغم كان اسمها أم كريم.

50 سنة، وشها طيب ومحروق من شمس السوق، واقفة بتبيع خضار على أول الحارة من 20 سنة. زقت العيال المتلمين: “يلا يا واد إنت وهو، خشوا بيوتكم، مفيش فرجة! دي ضيفة!” ومسكت إيد نغم اللي كانت متلجة رغم إننا في شهر سبعة: “تعالي يا بنتي، الأرض ساقعة، تقومي.” نغم ماكانتش قادرة تمشي، ديل الفستان كان تقيل ومبلول، والكعب العالي غارز في الأسفلت. أم كريم نادت: “يا دعاء! يا دعاء انزلي ساعديني!

” من بيت دور أرضي بابه حديد أخضر ومفتوح، خرجت بنت في سن نغم بالظبط، شعرها ملموم كحكة، ولابسة بيجامة عليها دباديب. دعاء كريم. أول ما شافت نغم وقفت مكانها ثانية. عروسة بفستان فرح متبهدل، كحلها سايح، وحافية عشان قلعت الكعب وماسكاه في إيدها. دعاء ماقالتش “إيه ده”، ولا “مين دي”. جريت علطول وسندتها من الناحية التانية.

“براحة، براحة على مهلك. خشي يا حبيبتي.” دخلوها البيت. أوضتين وصالة صغيرة، نضيفة وريحتها صابون. على الحيطة صورة أبو كريم الله يرحمه، وشهادة تخرج دعاء من كلية آداب. قعدوها على الكنبة. أم كريم جابت طبق مية دافية وبقت تمسح لها رجلها اللي متعورة من المشي، ودعاء جابت مقص. “هزعل منك لو زعلتي.

. بس لازم نقص الفستان ده، مش هتعرفي تتحركي بيه.” نغم كانت ماسكة عقد الجواز في إيدها جامد كأنها لو سابته هتغرق. بصت لدعاء وعينيها مليانة دموع بس صوتها ثابت: “قصيه.” دعاء قصت الديل الطويل، وقلعتها الطرحة براحة، دبوس دبوس. أم كريم جابت لها جلابية بيتي من بتوع دعاء، واسعة عليها شوية. بعد ما غيرت، قعدوا التلاتة في الصالة يشربوا شاي.

أم كريم ماقالتش “احكيلي”، قالت بس: “كُلي لقمة يا بنتي، شكلك على لحم بطنك من الصبح.” نغم خدت حتة بقسماط بإيد بتترعش: “اسمي نغم.. من سوهاج. اتجوزت النهارده الصبح.. جوزي ماشافنيش، وأمه رميتني هنا وقالتله إني هربت.” سكتت وبلعت ريقها: “أنا ماليش حد في إسكندرية، ولو رجعت بلدنا أبويا هي. ني عشان اتفضحت، العيلة كلها هتقول هربت ليلة دخلتها.” دعاء بصت لأمها بسرعة، أم كريم فهمت النظرة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة