جوزي حجزلي رحلة لباريس. وبعد ما ودعته بـ20 دقيقة 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

»الصمت اللي نزل على القاعة كان قاتل. وفجأة، طارق السيوفي من الشاشة العملاقة في نيويورك صرخ بعصبية هستيرية وشه اتقلب فيه العروق زرقا:— «إيه التهريج ده؟! مين سمح للست دي تدخل هنا؟! إيهاب، فؤاد، اقفلوا الخط فوراً واخرجوا من المبنى حالاً!»وقبل ما فؤاد يمد إيده ناحية اللابتوب عشان يفصل المكالمة، دخل المستشار كمال الشناوي، ووراه قوة من ضباط مباحث الأموال العامة ورجال الرقابة الإدارية بكارنيهاتهم الرسمية، واتحاوطت القاعة والشبابيك والأبواب في غمضة عين.

كمال بص للشاشة وقال بصوت حازم قطّع حبال الهوا:— «مستر طارق السيوفي.

.. الخط مش هيتقفل. وزملائنا في مكتب التحقيقات الفيدرالي في نيويورك حالياً بيخبطوا على باب مكتبك في مانهاتن بموجب إخطار النشرة الحمراء للإنتربول والتعاون القضائي الدولي في جرائم غسيل الأموال العابرة للحدود.»في نفس اللحظة على الشاشة، ظهر صوت اقتحام حقيقي لمكتب طارق، ودخل عليه عملاء الـFBI بزيهم الرسمي والكلبشات، واتقطعت المكالمة بعد ما اتثبت وشه وهو مقبوض عليه في بث مباشر اتسجل رسمياً في محضر الجلسة.

مدحت الصاوي، المحامي المزور، حاول يسحب شنطته الجلدية ويجري ناحية الباب الخلفي، لكن ضابطين سدوا طريقه وثبتوه في الحيطة وركبوا الكلبشات في إيديه وهو بيصرخ:— «أنا ماليش دعوة!

هما اللي جابولي الورق عشان أظبط الإمضاوات! أنا واخد عمولة بس، فؤاد هو اللي مديني دفاتر التوقيعات القديمة!»فؤاد اتكوم على الكرسي كأنه جثة هامدة، حاطط إيده على قلبه ومش قادر ينطق، باصص للأرض وعاجز إنه يرفع عينه في عيني. بصيتله بحسرة وقهر، بس من غير دموع:— «عشر سنين وأنا بقول دكتور فؤاد في مقام والدي... بتبيع دم صاحب عمرك اللي ائتمنك على بنته وورثها عشان شوية ملايين وسخة؟

الفلوس والبيت يروحوا ويجوا يا فؤاد بيه، لكن الخسة دي هتعيش بيها وتموت بيها بين أربع حيطان ورا الشمس.»إيهاب كان بيتنفض، جسمه كله بيترعش لدرجة أسنانه كانت بتخبط في بعضها. زحف على ركبه ناحيتي وهو بيمد إيده عايز يمسك في هدومي، ودموعه بدأت تنزل بانهيار رخيص:— «ليلى... اسمعيني بس يا حبيبتي! أنا اتورطت... رامي وفؤاد ضغطوا عليا، هما اللي وسوسولي، أنا كنت هعوضك والله!

البيت مكنش هيضيع، أنا بحبك، فكري في العشر سنين اللي بينا! متضيعيش اسمي وتفضحيني قدام الناس، أرجوكي اطلبي منهم يوقفوا المحضر وأنا هتنازلك عن كل حاجة وعمري ما هوريكي وشي تاني!»سحبت طرف جاكتي من بين صوابعه بقرف وبصيتله من فوق لتحت:— «العشر سنين؟

إنت اللي دفنت العشر سنين تحت بلاط الحمام وأنا سامعاك بتوزع دهبي وألماظ جدتي، وبتقول هترميها في باريس ونجمد حساباتها ومنسيبش ليها قشاية تسند عليها! كل كلمة، كل تكة نفس، كل ضحكة طمع سجلتهالكم حرف حرف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة