إنت متأكد إن الهانم طيارتها طلعت خلاص؟»إيهاب طلع تليفونه وضغط على تطبيق تتبع الرحلات، وبعدها ابتسم ابتسامة صفرا عريضة كانت كافية تقلب معدتي:— «الرحلة أقلعت من نص ساعة يا أمي، وموبايلي جاله إشعار من شركة الطيران بتمام الصعود. ليلى دلوقتي فوق السحاب رايحة تتدلع في شوارع باريس وفندق لوكسمبورج، ومش هتعرف ترجع غير لما نكون سوينا كل حاجة بالأرض.
»رامي فرك إيديه بطمع وسأله:— «ودكتور فؤاد جاهز لبكرة؟»— «فؤاد بايت الليلة دي في أوتيل قريب من البنك، ومعاه مسودة الإفراج المالي وتنازل ليلى المزور عن حق الاعتراض العقاري.
وبكرة طارق السيوفي هيكون معانا لايف من نيويورك عشان يدي الموافقة الاستثمارية أول ما التسهيل ينزل في حساب نِبرا.»سميحة قامت وقفت وقالت:— «طب والخزنة يا واد؟ أنا عيني على طقم الألماظ الحر اللي أمها سايباهولها من سنين، ده لوحده يجيبله خمستاشر مليون جنيه النهاردة!
»إيهاب رد وهو طالع السلم بنبرة طمع قميئة:— «أنا طالع دلوقتي أجهزها. الراجل الفني هيجيلي الفجر يفك البوردة بتاعتها من غير ما يكسرها، والصبح نكون أخدنا كل اللي فيها ومشينا على البنك علطول.
»على شاشة لابتوب كمال، ظهر إيهاب في الكاميرا وهو بيدخل أوضة النوم. قرب من اللوحة الزيتية ورفعها. وقف قدام الخزنة الفولاذية، وطلع تليفونه وكان بيقرأ منه أرقام معينة بيجربها:— «تاريخ ميلادها… مش شغال. تاريخ وفاة أبوها… غلط.»شتم بصوت واطي وضرب الخزنة بقبضة إيده، وطلع جهاز صغير كان معاه وبدأ يوصل أسلاك على لوحة الأرقام الخارجية عشان يسجل النبضات الكهربائية.
كل حركة، كل رقم داس عليه، ملامح وشه وهو بيخطط للسرقة، وصوته وهو بيقول لنفسه: «بكرة الصبح هكون مليونير وتغوري إنتِ وعيلتك في ستين داهية»… كل ده كان بيتسجل صوت وصورة بجودة 4K على هارد ديسك مشفر تبع جهات التحقيق الرسمية. كمال بصلي والابتسامة وسعت على وشه:— «كده اكتملت جناية الشروع في السرقة المقترنة بظرف الليل واستخدام أجهزة اختراق إلكترونية، مبروك يا ليلى، إيهاب ضمن لوحده عشر سنين سجن مشدد قبل ما ندخل على قضايا التزوير وغسيل الأموال.
»طول الليل ما غمضتش عيني لثانية واحدة. كنت قاعدة بين نادية وكمال، بنرتب كل خطوة بالساعة والدقيقة. التنسيق كان شغال على أعلى مستوى بين ثلاث جهات: نيابة الأموال العامة العليا، مباحث مكافحة التهرب والتزييف، وإدارة الالتزام المصرفي بالبنك المركزي. الساعة دقت سبعة الصبح.
الشمس بدأت تطلع وتفرش نورها البارد على الشارع. شفت من الشباك إيهاب خارج من باب الفيلا لابس بدلته الكحلة الغالية، شيك جداً وواثق من نفسه، وفي إيده شنطة سامسونايت سودا تقيلة كان باين إنه حط فيها جزء من الأوراق والمتعلقات.
ركب عربيته وانطلق، ووراه عربية رامي وسارة اللي لحقوه عشان يحضروا لحظة توقيع المليون وربع دولار. كمال قفل اللابتوب بهدوء ووقف، لبس بدلته الرسمية وطلع الكارنيه القضائي بتاعه:— «حان وقت العرض يا ليلى. القوة الأمنية متمركزة في محيط البنك بملابس مدنية من نص ساعة، وفؤاد وصل ودخل قاعة كبار العملاء في الدور التالت، وطارق السيوفي فتح خط الفيديو المشفر من مكتبه في نيويورك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.