جوزي حجزلي رحلة لباريس. وبعد ما ودعته بـ20 دقيقة 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

»سكت ثانية وشهقت:— «والخزنة اللي في بيتي؟ إيهاب قال إنه هيفتحها الصبح بدري مع خبير أقفال ديجيتال عشان يسيحوا دهب أمي وألماظ جدتي!»كمال شاور على شباك بيت نادية اللي كاشف باب فيلتي بالكامل:— «الخزنة دي هي الطُعم التاني.

إيهاب مش هيستنى للصبح… بعد ما الناس دي تمشي وتتوتر أعصابه من حوار عربيات الغاز ده، هيدخل أوضتك الليلة دي عشان يتأكد إن مفاتيحك وبصماتك لسه شغالة. وإحنا مش هنسيبه لوحده…»كمال فتح درج مكتبه وطلع منه كاميرا لاسلكية متناهية الصغر، عدستها مش أكبر من راس الدبوس، وسلمهالي في إيدي:— «محتاجك ترجعي البيت لآخر مرة، تحطي الكاميرا دي في سقف أوضة النوم فوق الخزنة بالظبط، وتخرجي فوراً من نفس الطريق.

هتقدري تعملي دي يا ليلى؟»بصيت للكاميرا في إيدي، وفجأة كل مشاعر الخوف والرجفة اللي عشتها من ساعة ما سمعت صوتهم في الحمام اتحولت لغضب فولاذي بارد.

بصيت لكمال في عينيه وقولتله:— «هعملها. بس بشرط واحد… لحظة المواجهة وسقوطهم، أنا اللي أكون واقفة قدامهم وش لوش.»الجزء الخامس (قبل الأخير)نظرة المستشار كمال ليا كانت حاسمة، هز راسه بموافقة لا تقبل الشك:— «حقك يا ليلى، وده اللي هيحصل بالظبط. مش بس هتواجهيهم، إنتِ اللي هتسحبي البساط من تحت رجليهم لحظة التوقيع النهائي.

»أخدت الكاميرا اللاسلكية الدقيقة وقفلت كفي عليها بقوة، حسيت إنها سلاحي الشخصي لاسترداد كل لحظة كرامة اتسلبت مني وأنا نايمة في نفس السرير مع بني آدم كان بيحسب تمن خيانتي بالدولار.

نادية فتحتلي الشباك الخلفي اللي بيطل على ممر الجنينة المشتركة، وقالتلي وهي بتبص في ساعتها:— «دلوقتي يا ليلى. عمال طوارئ الغاز قفلوا المحبس برة وخلاص بيتخانقوا مع إيهاب عند السور الخارجي، وسميحة وسارة ورامي كلهم واقفين برة بيبصوا على الحفرة اللي اتعملت في الأسفلت.

الصالة وأوضة النوم فاضيين تماماً، معاكي تمن دقايق على أقصى تقدير.»خرجت في الظلام زي الشبح، رجلّي كانت بتتحرك بسرعة وثبات مكنتش أعرف إني أملكه. دخلت من باب المطبخ الموارب، الهوا البارد دخل صدري وملاني تركيز مطلق. الصالة كانت مقلوبة؛

كاسات الشرب نصها مليان، علب السجاير مفروشة، وملفات كرتونية رمادية عليها شعار شركة «نِبرا» مرمية بإهمال على ترابيزة السفرة. طلعت السلم بخطوات معدومة الصوت. وصلت أوضة النوم الماستر. اتجهت فوراً للدولاب الحائطي الخفي ورا اللوحة الزيتية بتاعة جدتي. مسكت الكاميرا الدقيقة، وبدبوس التثبيت لزقتها في الزاوية العلوية للإطار الخشبي المجوف، بزاوية كاشفة تماماً لوحة مفاتيح الخزنة الديجيتال وأي حد يقف قدامها.

وقبل ما أتحرك خطوة واحدة ناحية الباب، لمحت على الكومودينو ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيد إيهاب، كانت مفتوحة جنب مفاتيحه:«المحامي مدحت الصاوي – استلام أصل عقد الرهن الساعة 8:30 صباحاً أمام المقر الرئيسي لبنك الاستثمار – حضور د.

فؤاد مندوباً عن ليلى ومعه أصل التفويض المعتمد».صوّرت الورقة بموبايلي بسرعة، وسحبت نفسي للخلف خطوة خطوة، ونزلت السلم ورجعت لبيت نادية في ست دقايق بس، وقفلنا الباب بالترباس الحديدي. على شاشة لابتوب كمال، الصورة الحية للخزنة ظهرت بجودة فائقة وصوت نقي جداً.

كمال كان بيتكلم في التليفون مع جهة رفيعة المستوى:— «تمام يا فندم. كارت الصعود لرحلة باريس رقم AF-504 اتسجل إلكترونياً إنه صعد الطائرة باسم ليلى المنشاوي، وتم تفعيل بروتوكول الرقابة المالية المشتركة بين الإنتربول وهيئة الرقابة الإدارية في القاهرة ونيويورك.

الصيد هيكون متلبس بكرة الساعة تسعة صباحاً في غرفة اجتماعات الائتمان الكبرى بالبنك.»قعدت جنب نادية أراقب الشاشة وأنا حابسة أنفاسي. الساعة كانت داخلة على حداشر بالليل لما باب الفيلا عندي اتقفل بعنف. دخل إيهاب وهو بيشتم ويلعن في اليوم وفي عمال الغاز وفي الجارة العجوزة. وراه دخلت حماتي سميحة وهي بتنهج وقعدت على الكنبة:— «أنا قلبي مش مطمن يا إيهاب، الحادثة الغريبة دي وبتاع الغاز اللي جه في نص قعدتنا خلت رجلي تتقل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة