بيت امي الكاتبة نرمين عادل همام ورا كل باب حكاية

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ولا حماتي ولا حمايا ولا إبراهيم ولا هدى ولا أي حد منكم ليه أي حق سكن هنا، إلا زيارة كأهل وضيوف على راسي، مش سكن دائم واستنزاف! ولا تحاولوا تضغطوا عليا ولا تهددوني، لأن عندي كل الحقوق قانونياً، ولو حاولتم تدخلوا البيت أو تقعدوا فيه من غير إذني، هبلغ البوليس فوراً وهعملكم محضر اقتحام ملكية خاصة وتعدي!» إبراهيم قال بغضب وعروقه ناطة: – «وأنتِ فاكرة إن طارق هيرضى بالكلام ده وهيسكت لك؟

! هو جوزك، وله كلمة راجل في البيت ده!» رديت بسرعة وشموخ: – «كلمته هنا بقدر كلمتي بالظبط لما يكون الحق معاه والأصول حاضرة. ولما يكون الحق معايا والقانون في إيدي، فكلمتي هي اللي تمشي وتنفذ. ولو هو شايف إن كلامي غلط وحقي افتراء، فده شأنه وقراره، بس مش هيرغمني على حاجة أنا مش عاوزاها ولا أقبلها على نفسي وشقا أمي!

» لأول مرة في حياتي، شفت في عين طارق إنه بدأ يفهم ويستوعب إن مش هينفع يضغط عليا ولا يكسرني، وإن كل اللي كان بيخطط له مع أهله من ورايا مش هينجح أبداً. بص لأهله، ولما شاف نظراتهم المستنية منه موقف راجل، اتنهد بثقل ووشه في الأرض وقال بصوت تعبان ومكسور: – «خلاص يا جماعة.. ندى عندها حق من الناحية القانونية، والبيت بتاعها فعلاً ومش ينفع نعمل حاجة من غير رضاها وأمرها.

. يلا نرجع البيت دلوقتي، ونفكر في الموضوع ده بعدين.» حماتي صفية حاولت تعترض وتصوّت: – «يعني إيه يا طارق؟! هنرجع ونقفل الباب ونخسر ونسيب البيت ده كله ليها لوحدها؟!» قالها بحدة وشديد عمرها ما شافتها منه قبل كده: – «قلت كفاية يا ماما! إحنا كنا غلطانين، ومش ينفع نكمل في المهزلة دي. يلا بينا نمشي من هنا بكفايانا!

» بدأت تجمع أغراضها وشبشبها بغضب وغل، وهدى نزلت ابنها من فوق الكنبة، وسحبت إيده وهو بيعيط ويزعق عشان عاوز يلعب، وإبراهيم ومراته سارعوا وراهم، وكل واحد كان بيطلع نظرة غاضبة أو محرجة ليا، ولا حد فيهم تجرأ يقول لي كلمة ولا سلام ولا حتى يبص في عيني. لما مشوا، وفضلت أنا وطارق لوحدينا في البيت الكبير، ساد صمت طويل جداً، كنا بنسمع فيه صوت العربيات بتاعتهم وهي بتبعد وتغيب في الشارع، وبعدها صوت العصافير الهادي في الجنينة الخلفية.

كنت واقفة مكاني في نص الصالة، ماسكة الملف البيج بقوة، وقلبي كان بيدق بسرعة.. مش عارفة أنا فرحانة إني حافظت على حقي وشقا أمي، ولا حزينة عشان الحالة والوضع اللي وصلنا ليه أنا وطارق. طارق جلس على أول درجة في السلم الداخلي، ودفع رأسه بين كفيه، وقال بصوت ضعيف يقطر ندماً: – «أنا آسف يا ندى.. كنت غلطان، وكنت أناني، وكنت فاكر إنك هتتقبلي الأمر وتعديها عشان خاطري وعشان خاطر أهلي.

ما كنتش أتخيل إن الموضوع يوصل للدرجة دي، وإنك تشوفي طمعنا وندالتنا بالشكل ده.» قربت منه شوية، بس ما قعدتش جنبه، وقلت بصوت هادي ورصين: – «المشكلة مش إنك عاوز أهلك يعيشوا معانا يا طارق.. المشكلة إنك ما سألتنيش، وإنك شفت البيت بتاعي وشقا أمي كأنه ميراث ليك غنيمة، وإنك تعاملت معايا كأني مش موجودة أساساً.. كأني مجرد صاحبة المفاتيح اللي هتفتح لكم الباب وبس وتطلع برة الحسبة!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
928مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة