بيت امي الكاتبة نرمين عادل همام ورا كل باب حكاية

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. شقة تمليك أربع أوض وصالة كبار وحمامين ومطبخ، ومساحتها تعدي المية وخمسين متر، واشتريتوها من خمس سنين بفلوس كتير، ومش فيها أي مشكلة إدارية ولا مباني غير إنكم عاوزين مكان أكبر وأفخم وببلاش على حساب شقا أمي! وجاية تقولي لي مش لاقيين مكان تروحوا له؟!» ده كان سر عرفته من صديقة قديمة ليا كانت شغال في مصلحة الشهر العقاري، وقلت لنفسي ساعتها إني ممكن أحتاجه في يوم من الأيام، وها أنا استخدمته في وقته المضبوط.

أول ما سمعت كلامي، حماتي اتخرست وتوقفت عن العياط فجأة، ووشها أحمر من الحرج والكذب اللي اتكشف، وإبراهيم أخو طارق بصلها بعتاب، وهدى أخته كانت بتلعب في أصابعها عشان تتهرب من النظرات الصعبة. أكملت كلامي بثبات هز الأوضة: – «وبعدين، ليه مفيش حد فكر يسألني أنا عاوزة إيه؟ ده بيتي أنا..

اللي دفعت فيه أمي عمرها كله، تعبت وشقت وحرمت نفسها من كل حاجة عشان تسيبه لي أتسند بيه، عشان أعيش فيه أنا وجوزي وأولادي لو ربنا رزقنا، مش عشان يكون فندق ببلاش لعيلتك كلها يا طارق! كنت متوقع إني أفتح إيدي وأقولكم خدوا كل حاجة وشيلوني من الحسبة، وتنسوا إني أنا اللي دفعت التمن من دمي وعرق أمي؟

!» طارق حاول يغير مسار الحديث ويلعب على وتر العاطفة: – «يعني إيه يا ندى؟ عاوزة تقولي إنك مستعدة تضحي بعلاقتنا وجوازنا كله عشان بيت وأرض؟ عاوزة الناس في الشارع والمنطقة تقول إنك طردتي أهل جوزك من بيتك ومسحتي بيهم الأرض؟!» ضحكت بصوت مر وفيه وجع، وقُلت: – «الناس اللي تعرف الحقيقة والأصول مش هتقول كده يا طارق! الناس هتقول إنكم جيتوا تاخدوا حاجة مش بتاعكم ورخاص، وإنكم نسيتوا إن لي كرامة وحقوق وأصل.

وعلاقتنا مش هتضيع عشان البيت.. هي هتضيع عشانك أنت! عشانك خنت الثقة اللي كنت واثقة فيك فيها، عشانك كنت شايفني مجرد وسيلة وسلّم توصل بيه للي أنت وعيلتك عاوزينه، مش شريكة حياة وبنت أصول!» سكت شوية، وبصيت لكل واحد فيهم واحد بواحد وبثبات: – «اسمعوني كويس كلكم.. البيت ده بتاعي أنا بالقانون وشرع ربنا.

من حق طارق يعيش معايا هنا كزوج ليا، بس ده بشرط يحترم رغباتي، ويحترم البيت، ومش يجي أي حد يقعد معانا إلا لو أنا وافقت بكامل رضاي وأصولي. ولا حماتي ولا حمايا ولا إبراهيم ولا هدى ولا أي حد منكم ليه أي حق سكن هنا، إلا زيارة كأهل وضيوف على راسي، مش سكن دائم واستنزاف!

ولا تحاولوا تضغطوا عليا ولا تهددوني، لأن عندي كل الحقوق قانونياً، ولو حاولتم تدخلوا البيت أو تقعدوا فيه من غير إذني، هبلغ البوليس فوراً وهعملكم محضر اقتحام ملكية خاصة وتعدي!» إبراهيم قال بغضب وعروقه ناطة: – «وأنتِ فاكرة إن طارق هيرضى بالكلام ده وهيسكت لك؟! هو جوزك، وله كلمة راجل في البيت ده!» رديت بسرعة وشموخ: – «كلمته هنا بقدر كلمتي بالظبط لما يكون الحق معاه والأصول حاضرة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
928مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة