. والمفاتيح دي ما تطلعش من إيدي.» تفتكروا طارق وجوزها وحماتها هيعملوا إيه لما يكتشفوا إن ندى مش الست الطيبة الغلبانة اللي كانوا بيمشوها بكلمة؟ ابتسامتها الصفرا اختفت في ثانية، وهدى أخته ضحكت بسخرية وقالت وهي بتقل بعينيها: – «يا بنتي بلاش دراما بقى وشغل أفلام! إحنا بقينا أهل وعيلة واحدة خلاص.» في اللحظة دي ظهر طارق جوزي من وراهم، وكان مبتسم ووشه ينور كأنه عامل مفاجأة حلوة ومستني حد يشكره عليها!
قال وهو بيمد إيده يربت على كتفي: – «يا حبيبتي جبتهم كلهم مرة واحدة عشان يشوفوا البيت بدال ما ندوخ ونيجي كذا مرة على الفاضي.» ما رديتش عليه.. ولا كلمة.. لسه التلج ساكن في عروقي. مديت إيدي وحطيت المفتاح الحديد في الباب، وفتحت. أول ما باب البيت اتفتح، دخلوا كلهم يجروا كأنهم داخلين أوكازيون ولا سوق الجمعة وكل واحد عايز يلحق النسايب!
– «يا نهار أبيض على العز!» إبراهيم أخو جوزي صاح وهو واقف في الصالة وبيصفر: – «ده بيت بجد مش أي كلام يا طارق! طلعت محظوظ يا ابن المحظوظة!» شياطين هدى أخته رمت نفسها على الكنبة العاجي الشيك اللي أمي كانت جايباها جدبد ، وكانت لسه متغطية بالبلاستيك بتاعها عشان تحافظ عليها.. وابنها الصغير القليل الأدب طلع بكتشيه المليان طين فوق الكنبة وابتدى ينط ويفرك!
قلت بحدة وصوت ناشف هز الصالة: – «نزلي الواد ده من فوق الكنبة حالاً!» طارق ضحك ببرود وقال: – «سيبيه يا ندى ده عيل صغير بيلعب، كبري عقلك يا شيخة!» بصيت له في عينيه.. كان يا إما مش فاهم المصيبة اللي بيعملها، يا إما عاملي فيها هفأ ومكبر دماغه. أما حماتي الحاجة صفية، فما ضيعتش ثانية واحدة!
دخلت جراي على الأوضة الماستر الرئيسية، فتحت الدولاب الكبير، ولمست الحيطة بأيديها، وقعدت على المرتبة ونهدت بمنتهى الثقة وقالت: – «الأوضة دي تلزمني وعليها إيدي.. خلاص أنا كبرت ورجليا وجعاني على طلوع ونزول السلم كل شوية!» طارق قال بتمتمة: – «يا ماما دي الأوضة الرئيسية بتاعة البيت..» ارتحت ثانية.. ثانية واحدة بس! لأنه كمل بكل ندالة: – «بس فوق فيه أوضة حلوة ببلكونة وشمسها جميلة يمكن تعجبك أكتر وتريحك!
» حسيت إن الدم اتجمد في عروقي ووقف. طلعت فوق وعيني بتغلي. لقيت إبراهيم أخوه ومراته بيختلفوا بصوت عالي هيحطوا سرير البنات فين! مراته قالت بلؤم: – «الأوضة دي بحري ونورها حلو أوي، البنات هيحبوا يعيشوا هنا ويكبروا فيها.» وقفت في مكاني وقلت بنبرة تقطر سم: – «لما تيجوا تعيشوا هنا؟! هو مين ده اللي هيجي يعيش هنا؟
!» ولا حد عبرني ولا حد رد.. لأنهم أصلًا ما كانوش ناويين يستأذنوا ولا حاطين لي أي وزن! في الجنينة الخلفية، حمايا الحاج فتحي كان واقف بيبص على المساحة الخضرا والأشجار وقال وهو بيمصمص شفايفه: – «حفلات الشوي هنا هتبقى خرافة كل يوم جمعة، العيلة كلها هتيجي تتجمع هنا!» كل حاجة كانت متخططة ومتقسمة بالمليم.. الأوض، الجنينة، الغرف، حتى أيام التجمع والعزايم! الوحيدة اللي محدش حسب حسابها ولا حط لها وزن في البيت ده.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.