مصيف العيله ج 1 بقلم رشا خالد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

900 بالليل دخلي العيال يناموا، عشان ابني يعرف يقعد ويرتاح في هدوء من غيرك. فضلت باصة للورقة كذا ثانية. وبعدين رفعت عيني وبصيتلها. إنتِ بتهزري، صح؟ ابتسمت. مش ابتسامة هزار. لأ. ابتسامة واحدة مقتنعة تمامًا باللي بتقوله. وقالت يا حبيبتي، أنا وأحمد بنتعب جدًا في شغلنا، وعشان كده إحنا نستاهل الإجازة دي. وسكتت ثانية، وبعدين كملت إنما إنتِ قاعدة في البيت طول اليوم ومبتعمليش حاجة أصلًا فإنتِ بصراحة ما استحققتيش راحة.

أنا؟ بعمل إيه طول اليوم؟ ولا حاجة؟ عندي تلات أطفال صغيرين. من أول ما عيني بتفتح الصبح وأنا على رجلي. ألبس ده. أأكل دي. أنضف وراهم. أطبخ. أغسل. أرتب. أتابع طلباتهم. أحل خناقاتهم. أدخل واحد الحمام. أجري ورا التاني. أصحيهم. أنيمهم. وأفضل شغالة لحد ما آخر واحد فيهم ينام. وفي الآخر أنا قاعدة في البيت طول اليوم؟ بصيتلها وقلت تربية تلات أطفال بالنسبالك اسمها قعدة في البيت؟ رفعت كتفها وقالت كل الستات بتربي عيالها.

مش إنجاز يعني. مسكت الورقة وأنا حاسة إن أعصابي بتتحرق. لكن بدل ما أزعق، سبتها وروحت لأحمد. وريته الورقة. وقلتله ممكن تفهمني إيه ده؟ قرأها. كنت مستنية يتعصب. أو على الأقل يقول إن أمه زودتها. لكنه بصلي وقال خلاص يا سارة متكبريش الموضوع. بصيتله بعدم تصديق. مكبرش الموضوع؟ أيوه. ماما بس بتحاول تنظم اليوم.

ضحكت من الصدمة. تنظم اليوم؟ دي عاملالي جدول شغل! وآخر اليوم كاتبة إني أنيم العيال عشان إنت ترتاح من غيري! أحمد اتنهد وبص حواليه كأنه خايف حد يسمعنا. وبعدين قرب مني وقال بالله عليكي بلاش تعملي مشكلة. إحنا لسه في أول يوم. أنا مش عايز أزعل ماما. الجملة دي كانت كفاية. لأني في اللحظة دي فهمت حاجة مهمة جدًا.

المشكلة مش حماتي لوحدها. المشكلة إن جوزي شايف اللي بيحصل وساكت. بل وعايزني أنا اللي أسكت عشان مامتوش متزعلش. طيب. ولا يهمك. أنا فعلًا مش هعمل مشكلة. ابتسمتله وقلت عندك حق. بصلي باستغراب. واضح إنه مكانش متوقع إني أوافق بالسهولة دي. قال يعني خلاص؟ قلت خلاص. رجعت للشط. الحاجة منى كانت لسه نايمة على الكرسي ومستمتعة بالشمس. بصتلي وقالت كلمتي أحمد؟ قلت أيوه. وقالك إيه؟ ابتسمت قاللي منعملش مشاكل.

هزت راسها برضا. أهو شوفتي؟ ابني عاقل. ابتسمت أنا كمان. لكن هي مكانتش تعرف إن في اللحظة دي أنا فعلًا قررت منعملش مشاكل. أنا قررت أحل المشكلة من أساسها. طلعت من الشط ورجعت الفندق. وروحت على طول للاستقبال. وقفت قدام الموظف وقلتله مساء الخير لو سمحت، أنا محتاجة أعمل كام تعديل في ترتيبات الحجز بتاعنا.

الموظف ابتسم وقال طبعًا يا فندم. تحت أمرك. طلعت بيانات الحجز. وبدأت أشرحله أنا عايزة أغير إيه بالظبط. كام تعديل صغير بس كفاية جدًا إن الإجازة كلها تتقلب. خلصت كل حاجة. رجعت أوضتي. حطيت الورقة اللي حماتي ادهالي فوق الترابيزة. وبصيت لآخر سطر فيها مرة تانية عشان ابني يعرف يرتاح من غيرك. ابتسمت. وقلت لنفسي حاضر يا حاجة منى من عيوني. ونمت الليلة دي أهدى نومة نمتها من شهور.

تاني يوم الصبح كنت لسه بصحى على صوت خبط عنيف جدًا على باب أوضتي. دب دب دب دب! وبعدها سمعت صوت حماتي من بره وهي بتصرخ سارة! افتحي الباب حالًا! قمت بمنتهى الهدوء. لبست الروب. ومشيت ناحية الباب. وأول ما فتحته لقيت الحاجة منى واقفة قدامي. وشها أحمر. شعرها منكوش. وفي إيدها ورقة. لكن المرة دي مكانتش ورقة واجباتي. كانت ورقة من إدارة الفندق. وأحمد واقف وراها، باصصلي بصدمة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة