مصيف العيله ج 1 بقلم رشا خالد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

مصيف العيله ج 1 جوزي عزم أمه تيجي معانا المصيف لكن أول ما وصلنا، مدتلي ورقة فيها قايمة بكل الشغل اللي المفروض أعمله طول الإجازة، وقالتلي بمنتهى البرود إني ما استاهلش أرتاح. وساعتها قررت أعلّمها درس عم…

مصيف العيله ج 1

جوزي عزم أمه تيجي معانا المصيف لكن أول ما وصلنا، مدتلي ورقة فيها قايمة بكل الشغل اللي المفروض أعمله طول الإجازة، وقالتلي بمنتهى البرود إني ما استاهلش أرتاح. وساعتها قررت أعلّمها درس عمرها ما هتنساه. أنا وجوزي، أحمد، عندنا تلات أطفال صغيرين، وبقالنا فترة طويلة جدًا ما خرجناش في إجازة حقيقية. عارفين بقى الحياة عاملة إزاي فواتير مبتخلصش، مصاريف البيت، احتياجات العيال، وكل شوية نقول السنة الجاية نبقى نسافر. والسنة الجاية تيجي، ونأجل تاني.

لحد ما الصيف ده أحمد جه قالي وهو مبسوط جهزي نفسك إحنا هنروح نصيف على البحر. أنا تقريبًا ما صدقتش نفسي. خصوصًا إني عمري ما شفت البحر بالشكل ده قبل كده، وكنت متحمسة جدًا. فضلت أتخيل الفندق، والشط، والعيال وهما بيلعبوا قدامي في الرمل، وأنا وأحمد أخيرًا قاعدين سوا من غير ضغط الشغل والبيت والروتين اللي مبيخلصش. كنت محتاجة الإجازة دي فعلًا. لكن فرحتي مكملتش كتير. قبل السفر، أحمد قالي إنه اشترى تذكرة زيادة.

سألته باستغراب تذكرة لمين؟ رد بمنتهى العادية لماما هتيجي معانا. بصيتله وأنا مش فاهمة. نعم؟ مامتك هتيجي معانا المصيف؟ أيوه. ليه يا أحمد؟ مش المفروض الرحلة دي تبقى لينا إحنا والعيال؟ تنهد وقال ما هي ماما كلمتني وقالت إنها نفسها تيجي معانا الإجازة دي. وبتقول إنها عايزة تقضي وقت مع العيلة يعني كنت هقول لها لأ إزاي؟

طبعًا. ما هي أكيد قالت كده. المشكلة إن حماتي، الحاجة منى، عمرها ما كانت من النوع اللي يحترم حدود حد. من أول يوم في جوازنا وهي بتتدخل في كل حاجة بيني وبين أحمد. كانت تيجي بيتنا وتدخل المطبخ وتبدأ تقوللي إنتِ بتعملي الأكل بالطريقة دي ليه؟ ولو شافتني بنضف لأ لأ كده مش نضافة. ولو لقت قميص لأحمد متكوي بطريقة مش عاجباها ابني متعود إن قمصانه تتكوى بطريقة معينة.

وكل شوية لازم تسمعني جملة من نوع أحمد كان عايش مرتاح قبل الجواز. أو الست الشاطرة لازم تعرف تريح جوزها. أو الجملة المفضلة عندها بصراحة، أنا كنت أتمنى أحمد يتجوز واحدة تعرف تهتم بيه أكتر. بمعنى أوضح أنا في نظرها عمري ما كنت الزوجة المناسبة لابنها. وكان لازم تتحكم في كل تفصيلة في حياتنا. ومع كل ده، كنت دايمًا بحاول أعدّي الأمور.

مش عشان أنا ضعيفة. لكن عشان مش عايزة بيتي يتحول لساحة خناقات كل يوم. فقلت لنفسي خلاص كام يوم وهيعدوا. مش هبوظ فرحة العيال ولا الإجازة بسببها. وسافرنا. وأول ما وصلنا الفندق، كنت فرحانة زي الأطفال بالظبط. حطينا الشنط في الأوض، والعيال كانوا مستعجلين ينزلوا البحر. لبسنا ونزلنا على الشط.

وأول ما رجلي لمست الرمل وشفت البحر قدامي، حسيت إن كل التعب اللي فات يستاهل اللحظة دي. كنت مستنية بس أقعد. أمد رجلي. وأرتاح. لكن حماتي كان عندها رأي تاني. الحاجة منى اختارت أحسن كرسي على البحر، فردت جسمها عليه، لبست نضارتها الشمس، وبعدها مدت إيدها ناحيتي بورقة. قالت خدي. بصيت للورقة. إيه دي؟ قالت بمنتهى الهدوء جدولك طول الإجازة.

افتكرتها بتهزر. لكن لما فتحت الورقة لقيت مكتوب واجباتك أثناء الإجازة 630 الصبح صحي العيال ولبسيهم وجهزيهم. 700 الصبح هاتيلي أنا وأحمد القهوة. 1000 الصبح خدي بالك من العيال وهما في الميه، عشان أنا وأحمد نعرف نرتاح. 100 الظهر دخلي العيال يناموا شوية. وده مكانش كل حاجة. الورقة كانت مليانة مهام. حاجة ورا حاجة. مواعيد للأكل. مواعيد للعيال. حاجات أجيبها. حاجات أعملها. حاجات أجهزها. يعني بدل ما أكون جاية مصيف كنت جاية أشتغل عندهم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
928مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة