سمعت جوزي حكايات رومانى مكرم، 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الضلمة كتمت على أنفاسنا، وصوت يوسف ابني صحي من النوم وفضل يعيط وهو خايف من الضلمة. جمدت في مكاني، وعرفت إنهم قطعوا كابل الكهربا العمومي بتاع الشقة من بره. وفجأة.. سمعنا خبط خفيف على باب الشقة! مش خبط بعنــ,,ـــــف.. لا، ده كان خبط بانتظام وهدوء يرعب النفس، وبعدها جه صوت حازم من ورا الباب مباشرة، كأنه واقف ملازق للحديد: * «افتح يا عمي.

. بلاش تعمل فيها بطل في السن ده. طارق الله يرحمه عمل فيها شجاع وزمانه تحت التراب. أنا مش عايز أذيتكم، أنا عايز الورق والـ USB اللي جوه البطانة.. هاتي الشنطة يا منــ,,ـــــار وخدوا والفلوس وعيشوا مستورين، بدل ما الشقة دي تقلب الليلة». كلمة “الـ USB اللي جوه البطانة” نزلت عليا زي الصاعقة! أنا وماما وبابا بصينا للشنطة في الضلمة، على نور كشاف التليفون الضئيل.

حطيت إيدي جوة الشنطة الحديد، وبقيت أدور وأفرس في القماش المتخيط في الجوانب.. لحد ما صباعي لمس حاجة ناشفة ومستطيلة صغيرة، متخيطة بمهارة جوة البطانة السفلية! شديت الخياطة بأسناني وطلعتها.. فلش فلاشة صغيرة (USB) سودة. طارق مكنش بس سايب عقود وصورة.. طارق كان سايب التسجيلات والمعاملات اللي تتدين حازم وتكشف شبكة غسيل الأموال والنصب اللي كانوا شغالين فيها سوى قبل ما يختلفوا، وحازم يقرر يتخلص منه!

أبويا قرب من الباب وقال بصوت جهوري بيحاول يداري بيه خلوفه: * «امشي من هنا يا حازم بدل ما ألم عليك المنطقة! الشارع مليان ناس وما هسيبكش تاخد حاجة!» ضحك حازم ضحكة عالية من ورا الباب وقال: * «منطقة إيه يا راجل يا طيب؟ بص من خرم الباب كده.. تشوف شباب المنطقة بتوعك فين».

أبويا بصل من خرم الباب، ووشه اصفرّ زي الليمونة.. حازم كان جادب معاه رجالة مسيطرين على مدخل العمارة، وجيران العمارة أغلبهم كبار في السن أو ساكتين من الخوف. حازم كمل بصوت واطي وخبيث: * «قدامكم خمس دقائق.. لو الباب ده مأتفتحش والشنطة خرجت بالـ USB، هولع في باب الشقة ببديل بنزين، وساعتها اطلعوا بقى ورونا إزاي من الدور الرابع!» قلبي كان بيمــ,,ـــــوت في الدقيقة ألف مرة..

يوسف ابني ماسك في جلابيتي وبيرتعش، وأمي بتصلي وبتبكي في سرها، وأبويا واقف مش عارف يتصرف. نظرت للفلاشة اللي في إيدي.. وعرفت إن اللعبة دي كبرت أوي، وإن حازم مش هيسيبنا أحياء حتى لو أديناله الشنطة، لأنه عارف إننا قرينا الورق وشوفنا الصورة! قربت من أبويا ووشوشته في وذنه: * «يا بابا.. حازم لو أخد الشنطة هي. نا كلنا عشان يداري على .

. الحل الوحيد إننا من باب السطوح!» أبويا بصلي باستغراب: * «سطوح إيه يا منــ,,ـــــار؟ السطوح مقفول بجدول وسلسلة من أسبوعين عشان الشتاء!» قلت له وأنا بأخد نفَس عميق والدموع في عيني: * «أنا معايا مفتاح السطوح القديم في ميداليتي.. هنطلع السطوح ومنه لسطح العمارة المجاورة، بس لازم نلهيه هنا الأول!» في لحظتها.. سمعنا صوت كبريت بيترش، وريحة بنزين نفاذة بدأت تتسرب من تحت عقب الباب! #الكاتب__رومانى__مكرم__

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة