» أبويا دخل الأوضة الجوانية، وطلع من تحت السر,,ـــــير شنطة حديد قديمة، مقفولة بقفل رقمي. قال لي: «طارق قال لي بلاش تفتحيها يا عمي غير لما يوسف يكمل 21 سنة.. بس أنا شايف إن السر كله هنا». حاولنا نفتح القفل، جربنا تاريخ ميلاد طارق، تاريخ جوازنا، تاريخ ميلاد يوسف.. وفلقت! القفل اتفتح وصوت اللسان بتاعه وهو بيترفع كان زي صوت إنذار بحــ,,ـــــريقة هتقوم. فتحت الشنطة.. وإللي شوفتو جوة خلاني أتنح، وعقلي طار مني خالص!
جوة الشنطة مكنش فيه لا دهب ولا فلوس.. كان فيه: * عقود ملكية لثلاث عمارات في منطقة التجمع الخامس باسم طارق! * دفتر توفير في بنك أجنبي باسم يوسف ابني فيه مبلغ يطير العقل! * والأهم من ده كله.. صورة لـ حازم جوزي الحالي، مع طارق جوزي القديم، ومكتوب ظهرها بخط إيد طارق: “لو حصلي حاجة، اعرفي إن حازم هو اللي ورا كل حاجة.. حازم مش صاحب عمري، حازم هو الكابوس اللي بيطاردني”.
صرخت وحطيت إيدي على بقي.. طارق ماماتش قضاء وقدر! وحازم متجوزنيش عشان ، حازم اتجوزني عشان يوصل للشنطة دي اللي طارق خباها عنه قبل ما !#الكاتب__رومانى__مكرم__ وفجأة.. وقبل ما أستوعب البلاوي دي كلها، تليفوني رن. كان رقم حازم.. رديت وأنا حاسة إن خطوتو الجاية على رقبتي، جه صوته في التليفون هادي، بارد، ومرعب لدرجة تقشعر البدن: * «إيه يا منــ,,ـــــار؟ مشيتي ليه من غير ما تقولي؟
طب على العموم.. افتحي شباك صالة بيت أبوعلي عشان تشوفي حاجة هتعجبك قوي تحت العمارة». جريت على الشباك وفتحت الستارة.. ولقيت… تحسرت نفسي، وسقطت الستارة من إيدي وأنا شايفاه واقف تحت العمارة، ساند على عربيتو وبيشاورلي بإيده والتليفون على وذنه، وشفايفه اترسمت عليها ابتسامة خبيثة ومستفزة! والأنكى من كده، إنه مكنش لوحده.. كان واقف جنبه راجلين أجسادهم زي الضلف، وعيونهم متسلطة على مدخل العمارة.
رجعت لورا خطوتين وأنا ركبي بتخبط في بعضها، التليفون كان هيقع من إيدي، وصوته جه في السماعة أشد برودة من الأول: * «شفتي بقى يا حلوة؟ فاكرة إنك لما تتسحبي زي الحرامية وتجري على بيت أبكي هتهربي مني؟ أنا من يوم ما اتجوزتك وأنا خطوتك محسوبة عليا بالثانية. انزلي بالشنطة يا منــ,,ـــــار.. الشنطة اللي طارق عماكي عنها وعمل فيها بطل، بدل ما اطلع أخدها بطريقتي، وساعتها أبوكِ الراجل العجوز ده مش هيستحمل قسوة إيدي».
قفلت السكة في وشه وأنا بنهج، وعرق سقعان نازل على وشي. أبويا مسكني من دراعي وشهق: * «فيه إيه يا منــ,,ـــــار؟! مين اللي تحت؟» قلت له بصوت متقطع ومكتوم: * «حازم يا بابا.. حازم تحت العمارة ومعاه بلطجية! عارف إن الشنطة هنا، وعارف كل حاجة.. طارق الله يرحمه ماماتش في دــ,,ـــــادثة، طارق عشان الشنطة دي وعقود التجمع!» أمي لطمت على وشها وبقت تترعش، وأبويا عينيه زغللت من ، بس مسك نفسه وبص للشنطة اللي مفتوحة على الترابيزة.
الورق اللي فيها يغير حياة عيلة كاملة، والصورة اللي فيها بخط طارق كانت الدليل الوحيد اللي يودي حازم حبل . أبويا جري على باب وقفل الترباس والحزام الحديد، وقال بصوت حاسم: * «مفيش نزول، ومفيش حد هيلمس شعرة منك ولا من الواد طول ما أنا فيا نفس.. كلمي الشرطة يا منــ,,ـــــار بسرعة!» مسكت التليفون عشان أتصل بـ 122، وإيدي بترتعش، بس قبل ما صباعي يلمس الشاشة، النور انقطع عن الشقة كلها!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.