سلفتي حكايات روماني مكرم ج1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

إنما القرف والزبالة اللي ترمت بقلة أدبك أمس، تكلفتها هتتدفع غالي أوي. الشركة المشترية جاية باستلام فوراي، ومن بكرة، الشقة دي برضه هيدخلها خبير يقيم إيجارها، يا تدفعوا إيجار النصف اللي ساكنين فيه بالسعر المالي الجديد، يا تتفضلوا تدوروا لكم على خرابة تليق بإتيكيتكم!” صدمة طارق كانت شلل تام، انهمرت دموعه لأول مرة وهو يراني أتحول من حمل وديع يخدمهم بالمسطرة، إلى نمر يجرح بلا رحمة.

قال بصوت مكسور: “علشان فرخة يا نورهان؟ تبيعي حبنا وخمس سنين عشان طبق أكل؟” رددت عليه بصوت هز أركان الصالة، صوت ملؤه الكبرياء المسترد: – “لا يا طارق.. مش عشان الفرخة. عشان الهيبة، عشان أصل أبويا اللي عبته، عشان الكسرة اللي كسرتها لقلبي وأنا بغرفلك الشوربة، عشان مسحت بيا الأرض عشان ترضي ناس بتبصلي بقرف.

الفرخة كانت القشة اللي قطمت ظهر غرورك، وعرفتني إن اللي ملوش ظهر.. بيعمل لنفسه ظهر من حديد!” في تلك اللحظة، دخل اثنان من العمال المساعدين مع المحامي يحملون أجهزة قياس وشريط تعليم حوانب. أشار الأستاذ فتحي إلى الصالة والمطبخ وقال للعمال: “ابدأوا رفع المساحات من هنا.. الشقة دي مقسومة نصين من اليوم.

” وقفت مريم تبكي بهستيريا وهي تفكر في خطيبها وأهله القادمين مساءً، وشيرين جثت على الركبة تحاول استيعاب الكارثة، بينما وقف طارق كالصنم لا يملك من أمره شيئًا. مشيت باتجاه الباب، وسحبت حقيبة يدي الصغيرة، وقبل أن أخرج، التفت إليهم للمرة الأخيرة وابتسمت ابتسامة نصر جافة: – “عزومة بكرة إلغيها يا طارق.. أو أقولك؟ اطبخوا لهم فراخ بيضا بالزفرة اللي بتحبوها، أصل الفلاحين مش فاضيين يطبخوش لكم تاني!” وقفت عند باب الشقة أراقب الفوضى التي أحدثتها كلماتي.

كانت شيرين تحاول الاتصال بأقاربها وأيديها ترتجف، ومريم تبكي بصوت عالٍ وهي تصرخ: “خطابي جايين كمان كم ساعة يا طارق! هنقولهم إيه؟ هنقولهم إن العمارة مقسومة والمحامين جوه؟!” أما طارق، فكان يقف في منتصف الصالة كالمشدوه، ينظر إلى شريط القياس الذي يضعه العمال على الأرض، يُقسّم الشقة التي طالما افتخر بها أمام الجميع إلى أجزاء وحصص. اقترب مني بخطوات ثقيلة، وعيناه ممتلئتان بالتوسل والترجي بعد أن تساقط عنه قناع الكبرياء: – “نورهان.

. أرجوكِ، نعدي اليوم ده بس. خطيب مريم وأهله ناس كبار، لو شافوا المناظر دي الجوازة هتتخرب. اعتبريها خدمة أخيره، وبعدها نتفاهم ونعمل كل اللي يرضيكِ!” نظر إليّ المحامي الأستاذ فتحي منتظرًا إشارتي، فابتسمت بسخرية وقريبًا من طارق قولت بصوت خفيض وواضح: – “الجوازة تتخرب؟ وهما أهله يفرقوا إيه عني يا طارق؟ مش أنا برضه في نظرك ونظر أختك بنت فلاحين وما بفهمش في الإتيكيت؟ خليها تتجوز على حقيقتها، بلاش تخدعوا الناس بالإتيكيت المزيف بتاعكم.

” التفت للأستاذ فتحي وقولت بصوت مرتفع يسمعه الجميع: – “أستاذ فتحي، كملوا شغلكم عادي جدًا. وضع اليد والقفل الإداري للحصة التابعة للشركة يتم النهارده قبل الساعة أربعة العصر.. مش عايزة أي تأخير.” صرخت شيرين وهي تهرول نحوي: “إنتِ فاكرة نفسك مين؟ والله ما هسيبك تطلعي من هنا سالمة!” لكن حارس الشركة الخاص يتقدم خطوة واحدة للداخل، فوقفت مكانها متسمرة والخوف يملأ عينيها. خرجت من الشقة وترك بابها مفتوحًا على مصراعيه للأوراق الرسمية والمحامين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة