سلفتي حكايات روماني مكرم ج1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

سلفتي رمت الفراخ البلدي اللي عملتها لنفسي في الزبالة علشان بتقرف منها، وجوزي بدل ما ينصفني ويقف في وشها، قالي: إيه زفارة الفراخ البلدي اللي طالعة ماليه الشقة دي؟ إنتِى ما بتفهميش إن شيرين مرات أخويا صدرها بيتقفل من الريحة دي؟” إيدي اتجمدت في مكانها وأنا بغرف له الشوربة: – “السفرة مليانة كل اللي يشتهوه يا طارق، والفرخة دي أنا جايباها طازة ومحمرها لنفسي.

. بقالي كتير ماكلتهاش!” شيرين سلفتي لوَت بوزها وبصتلي من فوق لتحت بنظرة كلها غل وقرف، وقالت بصوت مسموع: – “أصل الناس أذواق برضه.. ناس متعودة على أكل معين، وناس لسه جايبة معاها عادات بيت أهاليهم!” قلبي اتوجع، بس مسكت نفسي بالعافية وقولت بثبات: – “النهارده عيد ميلادي.. والفرخة البلدي المحمرة دي بالذات كانت عادتنا أنا وأبويا الله يرحمه في اليوم ده.. مش عاجباكِ يا شيرين، السفرة قدامك اختاري منها اللي يعجبك.

” طارق خبط على التربيزة بصوت يرن في السقف: – “وهو لازم قلة القيمة دي يعني على السفرة؟” وقبل ما استوعب، قامت شيرين بمنتهى قلة الأدب، وبإيدها شالت طبق الفراخ بتاعي، ومشت بيه بكل برود على باب المطبخ.. وقدام عينيا وعينين الكل، قلبت الفرخة بالدقة بتاعتها في صندوق الزبالة! مريم أخت طارق سدت مناخيرها وضحكت بصوت واطي مستفز: – “يا باي على الدراما! هتعيطي عشان فرخة؟ بقالك خمس سنين في البيت ده ولسه ما تعلمتيش الاتيكيت والذوق؟

” كنت هتقلب عليهم كلهم، بس افتكرت طارق يوم فرحنا وهو بيمسك إيدي ويقول قدام الكل: “أنا ضهرك وسندك”. خمس سنين وأنا حفظت تفاصيلهم بالمسطرة، بعمل لكل واحد أكلة على هواه ورغباته.. والنهارده، الصنف الوحيد اللي يمس قلبي ويذكرني بأبويا، يترمى في الزبالة قدامي! طارق بصلي بقسوة وقالي: – “اقعدي كملي أكل وبلاش نكد.. بكره خطيب مريم وأهله جايين يتعشوا، مش عايز أفكار الفلاحين دي تتكرر، ولمي المطبخ ونظفيه عشان شكلنا قدام الناس.

” مسحت دموعي اللي كانت هتنزل، وخلعت المريلة ورميتها على ضهر الكرسي: – “انزلوا هاتوا حاجتكم واطبخوها بنفسكم.. من النهارده مش هتدخل حلة المطبخ ده على إيدي.” شيرين صرخت: “إنتي اتجننتِ؟!” وطارق عينيه احمرت: “قولي الكلمة دي تاني كده؟” رديت عليه بمنتهى القوة والجمود: – “مش هطبخ.” سبتهم ودخلت أوضتي، وسمعت طارق بره بيقول بثقة إبليس: #الكاتب_رومانى_مكرم_ – “سيبوها.. أهلها ماتوا وملهاش ضهر، يومين وتجي تترجانا.

” سحبت التليفون، وطلبت الرقم اللي كنت خايفة أطلبه من زمان، وقولت بصوت هز جدران الأوضة: – “تعالوا الصبح بدري بالأوراق.. أنا وافقت على بيع نصيبي في الورث، وراجعة أستلم كل حاجة بنفسي!” قفلت الخط وأنا عارفة إن الصبح، اللعبة كلها هتتقلب فوق دماغهم، وهيعرفوا مين اللي ملوش ضهر! صوت غلق الخط كان بمثابة إعلان حرب، والهدوء الذي حلّ داخل الغرفة لم يكن استسلامًا، بل الهدوء الذي يسبق العاصفة.

جلسات الخذلان الخمس سنوات تلاشت في لحظة، وحلّ محلها ينبوع من القوة الجافة التي لا ترحم. خارج الغرفة، كانت أصوات ضحكاتهم المستفزة تصل إليّ عبر الباب المغلق. شيرين تتحدث عن شياكة عزومة الغد، ومريم تخطط لما ستلبسه، وطارق يردد بيقين أعمى: “بكرة تصحى الصبح بدري، تغسل المواعين وتجهز الأكل زي الجزمة.. هي تطول تعيش في عزنا؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة